توسّع قضائي واتساع دائرة الاتهامات في ملف "أبو عمر"

يواصل ملف "أبو عمر" إحدى أكثر القضايا التي هزّت الساحتين القضائية والسياسية في لبنان في الأشهر الأخيرة، تحركه سريعاً نحو عمق أكبر في التحقيقات، مع توسيع دائرة الاتهامات واستدعاء شخصيات لم تكن مذكورة في البداية، وسط تساؤلات حول ما يمكن أن يكشف لاحقاً عن شبكة العلاقات والأموال المرتبطة بهذه القضية.

في الأيام القليلة الماضية، مثلت خطوة قضائية أساسية مرحلة انتقال الملف من التحقيق الأولي إلى مسار أوسع وأكثر حساسية. فقد ادّعى النائب العام الاستئنافي في بيروت القاضي رجا حاموش، على عدد من المتورطين في القضية، على رأسهم الشيخ خلدون عريمط ونجله محمد، والمشتبه فيه مصطفى الحسيان المعروف باسم "أبو عمر"، إضافة إلى الشيخ خالد السبسبي بجرم الإدلاء بإفادة كاذبة، قبل أن يُحال الملف والموقوفون إلى قاضي التحقيق الأول في بيروت رولا عثمان لتوسّع رقعة التحقيق.

جاء هذا التقدّم في مسار الادعاء بعد أن أنهى النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار المرحلة الأولى من التحقيقات، التي شملت استجوابات شهود من خارج دائرة المتّهمين، في سياق الإجراءات الأولية التي تلقّفها القضاء بعد تظهير القضية في الإعلام.

التحقيق الآن يفتح أبواباً جديدة نحو تدقيق مالي شامل لمسارات الأموال التي جمعت أو تحوّلت تحت وعود مضللة لبعض من الضحايا، إضافة إلى توسيع نطاق الاستماع إلى شخصيات سياسية سبق أن تعرّضت لاتصالات أو وعود من "أبو عمر"، وما إذا كان هناك تعاملات أوسع بين شبكات مدنية وسياسية مع هذا الملف الاحتيالي. 

القضية، التي بدأت في ما يشبه فضيحة احتيال بسيط، تبيّن من مصادر متابعة أنّها تحمل أبعاداً أكبر بكثير، لا سيما مع وصولها إلى ما يوصف بالاختراق في أروقة السياسة والمال والقضاء والمؤسسات المالية، وهو ما يطرح أسئلة حول الحدود بين الاحتيال السياسي وبين التأثيرات على القرار العام.

أمام هذا السياق، يُتوقع أن يمتدّ التحقيق ليشمل شخصيات جديدة ووقائع إضافية مع اتساع دائرة الادّعاءات، وربما يصل إلى مستويات تتجاوز المحاكمات الجزئية، بما في ذلك احتمال تحويل بعض الملفات إلى محاكم متخصّصة، إذا ما ظهرت عناصر لها طابع أمني أو مالي معقّد.

في المحصّلة، يبدو أن ملف "أبو عمر" ما زال في بدايته الفعلية على صعيد الكشف عن العلاقات والاتصالات التي سمحت لهذا الاحتيال بأن يمتدّ إلى مراكز القرار، ما يستدعي متابعة دقيقة من القضاء والإعلام والجمهور معاً.