جبهة لبنان تحتدم على وقع "التسوية" مع إيران...الكنيسة المارونية تدعم السلطة وتدين "البدائل"

بدا لبنان معنياً برصد الأنباء المتواترة عن اقتراب التوصّل إلى مذكرة اتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران تنطلق على أساسها مفاوضات في العمق لفترة شهر، إذ على رغم فصل المسار التفاوضي اللبناني الإسرائيلي برعاية أميركية عن المسار الأميركي الإيراني، فإن "تموّجات" وتداعيات أي اتفاق أميركي إيراني محتمل ستصيب لبنان من خلال الارتباط العضوي الحاسم لـ"حزب الله " بإيران.

ولكن ترقّب التطورات المتصلة بهذا الاحتمال المتقدم ديبلوماسياً على المسار الأميركي الإيراني لم تحجب الارتفاع المطرد والمتواصل في السخونة المتفجرة للوضع الميداني في الجنوب، حيث كان لافتاً تمدّد العمليات والغارات الإسرائيلية إلى ما بعد شمال الليطاني، إذ نال البقاع الغربي من التصعيد حيّزاً كبيراً بما يضيء على الأخطار المتعاظمة لاتّساع بقعة العمليات الحربية، كأن لا هدنة بقيت ولا وقف نار يسري مفعوله، كما أن عمليات إفراغ البلدات والقرى تتّسع يوماً بعد يوم تحت وطأة الإنذارات الإسرائيلية المتواصلة.

بذلك، تتركّز الأنظار على ما يمكن أن تفضي إليه الجولة الثالثة من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية التي لم تعلن واشنطن بعد موعدها الرسمي النهائي، لكن يرجح أن موعداً جديداً ضرب لها يومي الأربعاء والخميس المقبلين. ويبدو أن ثمة قراراً اتّخذه الرئيس جوزف عون بأن يكون الوفد برئاسة السفير السابق سيمون كرم إلى جانب السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حماده معوض وشخصية عسكرية ترافق كرم، بما يعكس اتّجاه لبنان إلى تشديد المطالبة بوقف النار اولاً ومن ثم الشروع في المفاوضات على القضايا الجوهرية، وعزي قرار إيفاد كرم إلى إضفاء الجديّة الكاملة على مفاوضات سياسية عسكرية في الوقت نفسه بعد الموقف الرافض للقاء الرئيس عون مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.  

وفي هذا السياق، كانت لرئيس الحكومة نواف سلام الذي زار أمس رئيس مجلس النواب نبيه بري مواقف بارزة من ملف المفاوضات، إذ اعتبر أن الحديث عن أي اجتماع محتمل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يزال سابقاً لأوانه، مشدداً على أن أي لقاء رفيع المستوى مع الجانب الإسرائيلي يتطلّب تحضيراً كبيراً. وأوضح سلام "أن لبنان لا يسعى إلى التطبيع مع إسرائيل، بل إلى تحقيق السلام"، مذكّراً بأن "هذه ليست المرة الأولى التي يخوض فيها لبنان مفاوضات مباشرة مع إسرائيل".

وأشار إلى أن "تثبيت وقف إطلاق النار سيشكّل الأساس لأي جولة مفاوضات جديدة قد تُعقد في واشنطن"، مجدداً التأكيد "أن الظروف الحالية لا تزال غير ناضجة للحديث عن لقاءات على مستوى عالٍ". وقال: "الحد الأدنى من مطالبنا هو جدول زمني لانسحاب إسرائيل وسنطوّر خطة حصر السلاح بيد الدولة".

أما رئيس الجمهورية جوزف عون، فشدّد على "ضرورة المحافظة على رسالة لبنان بتعدديته وحريته وغناه للعالم، وقال: "بلدنا كطائر بجناحين، المسلم والمسيحي، فاذا ما كسر أحدهما لن يستطيع أن يطير مجدداً. وقد رأينا أنه في لبنان لم تربح يوماً فئة على أخرى، كما أنه لم يكن لفئة يوماً فضل على غيرها بل على العكس، لأنه إذا ما سقط سقف البيت فهو يسقط على رؤوس جميع أبناء الوطن".

أمّا مجلس المطارنة الموارنة الذي عقد اجتماعه الشهري، فأصدر نداءً شاملًا أكد فيه أهمّيّة مقاربةِ مسارِ التفاوضِ مع إسرائيلَ برعايةٍ عربيّة ودوليّةٍ، بما يخدمُ مصلحةَ لبنانَ العليا ويؤدّي إلى تثبيتِ الأمنِ والاستقرارِ فيه معتبرا ان البدائل المجربة على مدى عقود انتجت الاحتلال بدل التحرير، والاستقواء بالخارج بدل السيادة، والاستتباع بدل الحرية والكرامة. ويؤكّدُ المجلس أنّ العودةَ إلى اتفاقيّةِ الهدنةِ لعام 1949 تشكّلُ محطةً أساسيّةً يمكنُ البناءُ عليها في هذا المسارِ، مع ضرورة استكماله نحو سلام مستدام. كما يشدّدُ على ضرورةِ أن يتلازمَ مسارُ السلامِ مع تكريسِ حيادِ لبنانَ، بقرار أممي، بما يحفظُ سيادتَه ويُبعدُه عن صراعاتِ المحاور، نزاعاتٍ يدفع ثمنها اللبنانيون.

كما جدّد المجلسُ دعمَه لكل المساعي التي يبذلُها الرئيس عون والحكومة والمجلس النيابي في سبيلِ وقف الحرب، واستعادة كل شبر من الأراضي اللبنانية، وإعادة الإعمار، وعودة النازحين والأسرى والمبعدين إلى إسرائيل، مع تثبيتِ سيادةِ الدولةِ.