جدري القردة طبيعي أم مفتعل... بحث يثير التساؤلات!

تنبّأت ورقة بحثيّة مشتركة بين مؤتمر ميونخ للأمن (MSC) ومبادرة التهديد النووي (NTI) تمّ إصدارها في آذار 2021 بموعد انتشار وعدد ضحايا "جدري القردة"، وذلك ضمن إجراء تمرين افتراضي حول الحدّ من التهديدات البيولوجيّة عالية العواقب، وفحص الثّغرات الموجودة في هياكل الأمن البيولوجي الوطنيّة بما يضمن التأهّب للأوبئة.

وتوقّع البحث المنشور تحت عنوان "تعزيز النّظم العالميّة للوقاية والاستجابة إلى التهديدات البيولوجيّة عالية النتائج"، أن تكون الكارثة العالميّة التالية ناجمة عن سوء استخدام متعمّد لأدوات البيولوجيا الحديثة، أو عبر حادث معمل بشكل أساسي، وشدّدت على أن تعزيز استعدادات كلّ دولة لمواجهة هذه التّحديات ضرورة إنسانيّة تصبّ في المصلحة الذاتيّة الجماعيّة للمجتمع الدولي.
أثار هذا البحث الكثير من التساؤلات وتمّ ربطه بنظرية "المؤامرة" والحرب البيولوجيّة التي تهدف إلى الحدّ من البشريّة، خصوصًا وأن جدل معركة البشر مع "الأوبئة المصطنعة" بدأ منذ انتشار "كورونا".

 

علاقة انتشار المرض بأسعار النفط عالميًّا!

وبعيدًا عن التعمّق بمفهوم هذه النظرية، ربطت الأستاذة في العلاقات الدولية الدكتورة ليلى نقولا بين انتشار المرض الذي سيؤدي إلى الإقفال وانخفاض سعر النفط، وبالتالي إراحة الغرب من ارتفاع أسعاره.

وشرحت عبر وكالة "أخبار اليوم" وجهة نظرها قائلةً: "لا يخفى على أحد أنّ الإقفال يخدُم تدنّي أسعار النّفط نظرًا لقلّة الإستهلاك"، مستشهدةً بما حصل أثناء الإقفال والحظر في فترة انتشار "كورونا"، حيث كانت العقود الآجلة تُباع بأقلّ الأسعار ووصلت أسعار النفط إلى أدنى المستويات، ففي لبنان مثلًا وصلت صفيحة المازوت إلى 9000 ليرة لبنانية".
وتابعت: "ليس المقصود الترويج لنظرية المؤامرة، بل هناك طرح شكوك حول هكذا نوع من الدراسات، ومن حقنا أن نسأل"

وجهة نظر طبيّة

من جهته، أكّد رئيس اللّجنة الوطنيّة لإدارة لقاح كورونا النائب الدكتور عبدالرحمن البزري أن "جدري القردة" ليس وباءً، حيث يعرّف الأخيربأنه "زيادة غير متوقّعة بعدد حالات مرض موجود أو ظهر جديدًا".

وتابع عبر وكالة "أخبار اليوم": "جدري القردة موجود سابقًا، لكنّه مستوطن في بعض الدول الإفريقيّة- الغربيّة والوسطى تحديدًا- يصيب الناس عادةً نتيجة مخالطتهم للحيوانات المصابة، ويُعتقد أنّ خزّانه الحيواني هو الجرذان أكثر من القرود".
أضاف: "إلّا أن المستغرب هو الجديد الذي حصل، أي انتشاره في العديد من الدول الأوروبيّة ودول أميركا الشماليّة وصولًا إلى المتوسّط، وتصرّفه بطريقة غير معتادة، إذ إنّه من المعتقد أنّ فيروسات الـ "دي أن اي" لا تتحوّر كفيروسات الـ "ار ان اي"، لذا فمن الممكن أن يكون التصرّف الإنساني وراء ذلك".

وشرح: "ممكن تفسيرما حصل بتعدّي الناس على الدورة الحياتيّة لهذا الفيروس المستوطن في إفريقيا، ممّا أدّى إلى هذا الإنتشار الذي نراه، نتيجة سهولة السّفر والانتقال من بلد إلى آخر، خصوصًا أنّه ينتقل من إنسان إلى آخر عبر "التماس المباشر" أو المفرزات التنفسيّة الكبيرة".
وعن احتمالية وصوله إلى لبنان، قال البزري أن كلّ شيء ممكن، مؤكّدًا عدم وجود أي حالة حتى اليوم، مطمئنًا أنّه تمّ وضع تعريف للحالة المشتبه بها لتنبيه الأطباء منها.

وعن "السيناريو" المنشور في مؤتمر ميونخ، علّق قائلًا: "لا شكّ أنّه بعد انتشار "كورونا"، أصبح من واجبنا أن نتعلّم، وبات على الإنسانيّة أن تحضّر نفسها لأوبئة مفترضة ممكن أن تظهر في المستقبل".

وختم: "كطب نفترض دائمًا الفيروسات "المجهولة" التي ستظهر، ولكن "كورونا علّمتنا الكثير، وعلينا تطبيق ما تعلّمناه على الفيروسات الأخرى، ولو أنّنا مقتنعين أنّ "جدري القردة" يتصرّف بطريقة مختلفة تمامًا عن "كوفيد"، وبالتالي لا نتوقّع نسبة انتشار عالية جدًّا آملين أن يكون توقّعنا صائبًا".