حبس أنفاس في لبنان

بين مواقف الامين العام لحزب الله نعيم قاسم وقوله بأن الحزب لن يكون حيادياً، في حال ضربت الولايات المتحدة الاميركية ايران، وتهديدات اسرائيل غير المباشرة باستهداف البنى التحتية في لبنان، بحال تحرك الحزب ضد اسرائيل، يترقب المسؤولون اللبنانيون جلسة المفاوضات الحاسمة غداً الخميس، بين المفاوضين الاميركيين والايرانيين في مدينة جنيف السويسرية، لانها ستحدد مصير المواجهة المفتوحة بين البلدين، سلماً ام حرباً، وانعكاساتها على المنطقة ولبنان من ضمنها بالطبع، وكيفية استيعاب نتائجها والتقليل من اضرارها قدر الامكان.


لا يقلل بعض المسؤولين من خطورة المواجهة الجارية بين الولايات المتحدة الاميركية وايران، وهي الاولى بهذه الحدة، وبنتيجتها يتحدد مصير النظام الايراني وتأثير نفوذه الاقليمي ومستقبل المليشيات والحركات المذهبية التي انشأها بالمنطقة، وحزب الله من ضمنها في لبنان، وضرورة اتخاذ الدولة للاجراءات الضرورية لكبح جماح اي تحرك او القيام بردات فعل من قبل الحزب او غيره من الجماعات التي تدور بفلكه، لدعم النظام الايراني في هذه المواجهة المحتدمة، تفادياً لردات فعل تصيب لبنان بالضرر والخراب. 


ويعتبر هؤلاء ان التوصل الى اتفاق بين اميركا وايران، يقلص كثيراً من المخاطر غير المحسوبة على المنطقة كلها، في حين ان نشوب الحرب بين الدولتين، يعرض الوضع الامني للاهتزاز، بينما يبقى التخوف من اهتزاز امني في لبنان، جراء هذه المواجهة المفتوحة، احتمالاً قائماً، ولكنه ليس متفلتاً ومن دون ضوابط كما كان يحصل قبل حرب «الاسناد» وخلالها، بسبب جملة اجراءات اتخذتها الدولة، لحصر السلاح بيدها، ولمنع اي طرف كان بمصادرة قرار الحرب والسلم لمصلحته او مصلحة ايران، واصرارها على تقديم مصالح الدولة اللبنانية على مصلحة اي طرف كان.


ويعترف هؤلاء المسؤولون بأن دعم وتأييد دول اللجنة الخماسية والمجتمع الدولي للبنان، وتقديرهم للخطوات التي اتخذتها الدولة والجيش اللبناني لبسط سيطرتها وحفظ الامن في كل المناطق، يشكل غطاءً وحافزاً مانعاُ لأي تداعيات للمواجهة بين ايران والولايات المتحدة الاميركية، ويقلل من وقع تأثير التهديدات الاسرائيلية بالرد على اي اعمال تنطلق ضدها من لبنان.