المصدر: Ermnews

The official website of the Kataeb Party leader
الخميس 24 أيلول 2026 01:48:56
ساحة خلفية للمناورة ومحاولة لفك الحصار والعزلة الدولية عنها بعد الضربات القاسية والقاصمة في لبنان والعراق وسوريا، ماذا تفعل إيران في القارة السمراء، وكيف يسعى الحرس الثوري لإيجاد موطئ قدم في الأرض التي تنبض بالموارد الطاقية والتعدينية؟
تحركات وعمليات إيرانية محاطة بالتكتم الشديد تقودها قيادات الصف الأولى من الحرس الثوري الإيراني، وتحديدًا فيلق القدس، تسعى من خلالها إيران لاستنتساخ تجربتي ميليشيات "حزب الله" والحوثي في القارة الأفريقية.
مصادر استخباراتية مطلعة وتقارير عسكرية ميدانية كشفت أن طهران وتعويضا لخسائرها الكبرى في الشرق الأوسط، تسعى منذ سنوات إلى بناء نفوذ عقائدي وميداني ولوجيستي، ثم توظيفه لتأمين عائدات مالية أو ضمان موارد طاقية وتعدينية، فمن أين بدأت القصة؟
بدأت إيران من استرتيجية ثلاثية الطبقات تمزج بين "المؤسسات الأكاديمية" و"المنافذ الإعلامية" و"الشبكات الموازية" بحسب مصادر عدة، وعلى رأسها موقع "ديالغو أمركاس".
فعلى سبيل المثال تكرس التغلغل الأكاديمي بحسب المصادر في جامعات تستغلها إيران لتخريج نخبة موالية ونشر الفكر الشيعي الإمامي الاثني عشري في أوساط المجتمعات المحلية، وهنا تأتي الخطوة الثانية وهي التأسيس لنواة مسلحة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة في مرحلة أولى.
وفي هذا المفصل، برزت "الحركة الإسلامية في نيجيريا" بزعامة إبراهيم "الزكزاكي" كنموذج محاك لـ"ميليشيات "حزب الله" في لبنان، وتدير الحركة شبكة إعلامية ناطقة بلغة "الهوسا" إلى جانب قناة "هوسا تي في"، الموجهة لشعوب المنطقة..
ومن بعد "التمكين العسكري"، تأتي عمليات التمويل الموازي، إذ تستغل إيران الجاليات والأسواق السوداء لتمويل الأنشطة عبر تهريب البضائع ورؤوس الأموال، إضافة إلى التداخل الواضح مع خطوط التجارة غير المشروعة.
وليكتمل المشهد من غرب القارة إلى شرقها، يأتي الحديث عن السودان الذي يمثل شريانًا لوجيستيًّا حيويًّا بالنسبة لإيران، من خلال التعاون مع الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان..
وهكذا، لا تبدو أفريقيا في الحسابات الإيرانية مجرد مساحة بعيدة لتعويض الخسائر الكبيرة في ساحات الشرق الأوسط، بل ساحة محتملة لإعادة تشكيل أدوات النفوذ نفسها بوجوه ومسارات جديدة..