المصدر: eremnews
الكاتب: مالك الحافظ
الأربعاء 6 أيار 2026 15:07:43
يضيق المجال أمام "حزب الله" في لبنان تحت أثر الضربات الإسرائيلية المتلاحقة والضغط الأمريكي المتزايد على ملف السلاح، والبحث الجاري عن ترتيبات أمنية على الحدود الجنوبية، ما يجعل أي تحرك مرتبط به داخل سوريا جزءًا من محاولة أوسع لإعادة توزيع الضغط خارج الساحة اللبنانية، خصوصًا أن الحزب يحتاج إلى إظهار قدرته على الحركة خارج لبنان في توقيت يشتد فيه الضغط على سلاحه ودوره.
وتأتي قضية الخلية التي قالت دمشق إنها فككتها في الخامس من أيار، ونقلت وسائل إقليمية ودولية تفاصيلها مع نفي "حزب الله" للاتهام، ضمن هذا السياق، بما تحمله من حديث عن تدريب في لبنان، وانتقال إلى الداخل السوري، وتجهيزات مراقبة، وسلاح، وخطط اغتيال تستهدف شخصيات رسمية.
من خسارة الممر إلى ضغط الخلايا
وينقل حديث وزارة الداخلية في الحكومة السورية الانتقالية، عن خطط اغتيال مرتبطة بالخلية، الملف إلى موقع أكثر خطورة في الحسابات الأمنية والسياسية، لأن هذا النوع من العمليات ينقل التوتر إلى داخل المدن السورية عبر شبكة تتحرك نحو أهداف محددة، ويفتح أمام "حزب الله" وإيران بابًا لساحة مواجهة جديدة من دون إعلان عسكري مباشر، بما يجعل الخلية جزءًا من محاولة خلق اضطراب أمني داخل سوريا، وتوسيع هامش المناورة أمام الحزب خارج ساحته اللبنانية.
بينما تتصل الخلية بمشكلة أعمق لدى "حزب الله" بعد خسارة الطريق السوري، فالحزب الذي اعترف أمينه العام، نعيم قاسم، في وقت سابق بتضرر هذا المسار، لم يعد يتعامل مع سوريا كطريق مضمون بين إيران ولبنان.
لذلك يصبح العمل الأمني الداخلي وسيلة لتعويض جزء من هذه الخسارة، عبر خلايا محدودة تستطيع خلق توتر داخل المدن، وفتح هامش ضغط يخدم الحزب وإيران في وقت تضيق فيه الساحة اللبنانية، وتجد طهران نفسها أمام حاجة متزايدة للحفاظ على أثرها في الشرق المتوسط بعد تراجع قدرة ذراعها اللبناني عن الحركة والتعويض.
من جنوب لبنان إلى دمشق
ويأتي توقيت الكشف ليمنح الخلية بُعدًا يتصل بمسار الضغط الإقليمي على الحزب، خصوصًا أن تحركاته داخل سوريا تدخل الآن ضمن حسابات أوسع تتصل بسلاحه في لبنان، وبقدرة إيران على إبقاء خطوط الضغط مفتوحة خارج الجبهة اللبنانية.
ويتقاطع توقيت الإعلان مع تصريح أمريكي لافت يوم أمس، إذ قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن اتفاقًا بين لبنان وإسرائيل يبقى قابلًا للتحقق، وربط العقبة الأساسية بحزب الله وسلاحه، في وقت تواصل إسرائيل ضرباتها داخل لبنان بعد موجة التصعيد التي بدأت في آذار، وحافظ وقف النار المعلن في منتصف نيسان على قدر محدود من التهدئة من دون أن ينهي جوهر المواجهة.
وتضع هذه المعطيات "حزب الله" أمام ضغط واحد يتحرك بين الجبهة الجنوبية وملف السلاح وطاولة الترتيبات الأمنية، بما يجعل الساحة السورية أكثر التصاقًا بحساباته اللبنانية.
حزب الله أمام كلفة التمدد
فيما يحاول "حزب الله"، عبر نفي الاتهامات، تقليل أثر الإعلان ومنع استخدامه لزيادة الضغط على ملف سلاحه، فربطه بخلية داخل دمشق وبخطط اغتيال يضعه في موقع الطرف الذي ينقل كلفة أزمته اللبنانية إلى سوريا، ويجعل النفي جزءًا من معركة ضبط الصورة في توقيت حساس، خصوصًا أن الإعلان يأتي بعد تصاعد الضغط الأمريكي والإسرائيلي، وتكرار الحديث خلال الأسابيع الأخيرة عن خلايا مرتبطة بالحزب داخل سوريا.
وتكمن رسالة الواقعة في ربط سلاح "حزب الله" بأثره خارج لبنان، فملف الاغتيالات داخل سوريا يضع الحزب في موقع الطرف الذي يوسّع كلفة أزمته بدل حصرها في الجبهة الجنوبية، ويضع إيران أمام كلفة أوضح لاستخدام أذرعها في مرحلة تتزايد فيها أثمان هذا الاستخدام، فيما يدخل الكشف السوري ضمن الحسابات الإقليمية التي تضغط على الحزب وسلاحه ومساحة حركته.