المصدر: إرم نيوز
الاثنين 26 تشرين الأول 2026 11:28:52
كشفت تقارير إعلامية لاتينية وجهات استخباراتية مطلعة عن تفاصيل خطيرة وجديدة لشبكات التجنيد التابعة لميليشيا "حزب الله" في أميركا اللاتينية، بشكل عام، والبرازيل على وجه الخصوص.
وأماطت مصادر إعلامية برازيلية وتحقيقات فيدرالية اللثام عن تحول نوعي خطير في استراتيجيات ميليشيا "حزب الله" في أميركا اللاتينية.
وبدلًا من الاعتماد على عناصر عقائدية مؤدلجة وافدة من الشرق الأوسط، كما حدث في تفجيرات سابقة مثل استهداف مبنى "ألاميا" في بيونس آيرس عام 1994، تتجه الميليشيا نحو تجنيد واستقطاب المجرمين المحليين وعصابات الجريمة المنظمة البرازيلية لتنفيذ عمليات سرية واستخباراتية.
الاختفاء خلف الستار الجنائيّ
تعتبر المحللة والباحثة فانيسا كارديناس، أنّ الميليشيات المسلحة، ومن بينها "حزب الله "اللبناني، باتت تعتمد استراتيجيات الاختفاء خلف الستار الجنائيّ، باعتبار أنّ المجرم المحلي لا يثير أي شكوك أمنية في المطارات أو عند تتبع حركته؛ لكونه مواطنا عاديا بلا خلفيات مرتبطة بالشرق الأوسط.
وتضيف أنّه في حال اكتشاف أي تحركات مشبوهة فإنّ خيوط التحقيق الأولى ستتجه نحو قضايا الجريمة العابرة للحدود أو تجارة المخدرات وليس نحو "الإرهاب الدولي".
وحسب قراءات أمنية، فإنّ هذا المعطى يثبت سقوط ورقة الهوية المشرقية والتمويه البشري من يد ميليشيا حزب الله التي باتت اليوم تستقطب مجرمين محليين وعصابات مخدرات وكارتلات برازيلية.
ورُصدت تحركات مشبوهة لشبكات التجنيد في محافظات "ساو باولو" و"بيلو هوريزونتي" و"برازيليا"، إذ تشير التحريات والتحقيقات القضائية في البرازيل إلى إرسال بعض الأفراد إلى لبنان تحت غطاء مالي مغر لتلقي تدريبات أمنية واستخباراتية عسكرية، ومن ثم إعادتهم لتنفيذ عمليات رصد ومراقبة دقيقة لمواقع يهودية وإسرائيلية على غرار السفارة الإسرائيلية في العاصمة البرازيلية والمراكز الثقافية اليهودية.
وتؤكد التحقيقات الجارية أنّ الهدف الاستراتيجي يكمن في إنتاج طبقة من العملاء المحليين تماما، والذين يعاملون كجزء من منظومة الجريمة العابرة للحدود لا من الإرهاب الدولي، وهو ما يمنح ميليشيا "حزب الله" مظلة إنكار قوية.
بنية اقتصادية ثلاثية الطبقات
في سياق جرد البنية الاقتصادية، التي تقف عليها منظومة التجنيد، تشير الدراسات والأبحاث ذات الصلة بالموضوع إلى 3 طبقات أساسية، على النحو التالي:
الطبقة الأولى تتمثل في الاقتصاد الرمادي والشبكات المالية غير المرئية مجسدة في العملات المشفرة والحوالات الرقمية، فلم تعد هندسة تمويل الشبكات تعتمد على شبكات غسيل الأموال التقليدية في منطقة الحدود الثلاثية (البرازيل والأرجنتين والباراغواي)، بل تطورت بشكل كبير وملحوظ وصارت تستغل واجهات تجارية محلية مموهة، مثل شبكات تهريب السلع الاستهلاكية وعلى رأسها السجائر الإلكترونية، وهي تجارة مربحة جدا صارت العمق الاستثماريّ لأباطرة المال في المنطقة اللاتينية.
وتكمن الطبقة الثانية في تحويلات العملات الرقمية المشفرة التي يتم توجيهها عبر شبكات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، الأمر الذي يمنح الخلايا النائمة سيولة مالية عابرة للحدود بمعزل عن المنظومات المصرفية الرسمية التي تراقبها وحدات الاستخبارات المالية الدولية.
أما الثالثة فتتجسد في افتقار دول أميركا اللاتينية للمقاربة الاستباقية لرصد البصمات الإرهابية، ذلك أنّ تجربتها العسكرية والاستخباراتية والقتالية منحصرة فقط في محاربة "كارتلات المخدرات والجريمة المنظمة"، ولم تواجه من قبل ظاهرة أمنية هجينة تجمع بين الإرهاب الدولي والجرائم المنظمة العابرة للحدود.
هذا بالإضافة إلى افتقار دول أميركا اللاتينية إلى آليات تواصل وثقة متبادلة على مستوى الحدود الرخوة كحدود البرازيل مع بيرو وبوليفيا، في مقابل نجاح شبكات الجريمة والإرهاب المنظم في توظيف هذه الثغرات عبر شبكات اتصال عابرة للقارات تسم بكثير من المرونة والسرية المطلقة.
وفي هذا السياق، تنبه المصادر الاستخباراتية إلى ضرورة الالتفات إلى أنّ أدوات التمدد الإقليمي لميليشيا "حزب الله" اللبنانية في أميركا اللاتينية قد تجاوزت مرحلة الاعتماد على الجاليات المغتربة أو الخلايا المؤدلجة التقليدية، لتدخل عصرا جديدا يرتكز بالكامل على ما يمكن تسميته بـ"تعهيد الخدمات الإجرامية".
ويعكس التحول المقلق للعواصم اللاتينية استراتيجية "إدارة المخاطر"، التي تنتهجها شبكات الوكلاء الإقليميين، فبناء شبكات استخباراتية تُدار بأيدي مجرمين محليين مأجورين، وممولة بالعملات المشفرة، ومخبأة تحت غطاء الجريمة الجنائية العادية، يفرض على الأجهزة الأمنية الإقليمية والدولية إعادة تقييم ومراجعة برمجيات عملها الاستخباراتي، بحيث لا تقتصر الحرب على ملاحقة تجار المخدرات، بل تمتد لتجفيف منابع "الخدمات الإرهابية المستأجرة" قبل أن تتحوّل عمليات الرصد إلى ضربات ميدانية فاعلة.