المصدر: eremnews
الكاتب: سارة عيسى
السبت 9 أيار 2026 15:58:53
تتجه واشنطن إلى دمج المسارين الأمني والسياسي في لبنان، ودفع العملية التفاوضية لتكون مباشرة ومتدرجة بين بيروت وتل أبيب.
ومع استمرار القتال في الجنوب اللبناني، يرفض الرئيس اللبناني جوزيف عون أي لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل تحقيق وقف إطلاق النار بشكل فعلي.
ويؤكد خبراء أن واشنطن لم تعد تفصل بين المسارين السياسي والأمني، طالما لا تزال مشكلة حزب الله قائمة وسلاحه موجودا، وأن أي حل منتظر يرتبط بحسم هذا الملف على الرغم من الدفع نحو جولة مفاوضات ثالثة.
ووفق هذه المعطيات، تسعى الإدارة الأمريكية إلى التوفيق بين المسارين؛ ما يضع لبنان تحت ضغط الاختيار بين الاستمرار في سياستها الحالية أو الاندماج الكلي مع المجتمع الدولي ووضع ترتيبات إقليمية تُفضي إلى تحقيق السلام في المنطقة.
وفي هذا السياق، قال رئيس لجنة متابعة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الخاصة بلبنان، الدكتور طوني نيسي، إن لبنان كان يملك فرصة كبيرة منذ انتخاب الرئيس جوزيف عون لمعالجة مشاكله الداخلية بطريقته الخاصة، لكنه فشل في ذلك.
نزع أسلحة الحزب جنوب الليطاني
وأشار إلى أن الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل أظهرت عجز الجيش اللبناني عن نزع أسلحة الحزب جنوب الليطاني، كما عجزت الدولة عن تنفيذ تعهداتها المتعلقة بوقف الأعمال العدائية وتطبيق القرارات الدولية الخاصة بلبنان.
وأضاف نيسي لـ"إرم نيوز"، أن المسؤولين في واشنطن يدركون جيداً أن لبنان إذا تُرك وحيداً، لن يكون قادراً على القيام بأي خطوة حاسمة، ولذلك يمارسون الضغط لمعرفة ما إذا كانت الدولة اللبنانية، ستتخلى عن علاقتها مع حزب الله وتنحاز إلى المجتمع الدولي.
وذكر أن الخيار الوحيد المطروح أمام الحكومة اللبنانية هو الاصطفاف إلى جانب المجتمع الدولي في مواجهة حزب الله، معتبراً أن مسار التفاوض المطروح والإصرار على عقد لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يهدفان إلى تجاوز "عتبة اللاعودة" في القرار السياسي.
وأكد نيسي أن الإدارة الأمريكية ترى أن إقدام رئيس الجمهورية اللبنانية على خطوة كهذه يعني أن لبنان حسم خياره بالمضي في المفاوضات مع إسرائيل حتى النهاية.
وأوضح أنه في حال لم يتحقق ذلك، فإن الإدارة الأمريكية ستعتبر الدولة اللبنانية لا تزال تتبع سياسة النأي بالنفس، مشيراً إلى أن دوائر القرار في واشنطن تدرك أن وجود سلاح حزب الله يشكل عائقاً أمام أي اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل.
ولفت نيسي إلى أن استمرار وجود حزب الله سيبقى عائقاً أمام مشروع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الوصول إلى اتفاقيات أبراهام في المنطقة.
وقال إن الضغط على إيران لإخضاعها يتم عبر دفعها للتخلي عن أذرعها الإقليمية، ونزع سلاح الحزب وتحقيق السلام في الشرق الأوسط وإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، باعتبار أن لبنان جزء من هذا المسار.
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي، علي حمادة، إن الرئيس جوزيف عون لم يرفض لقاء نتنياهو، بل طلب تأجيله، معتبراً أن التوقيت غير مناسب في ظل استمرار المعارك في الجنوب اللبناني، وحاجة لبنان إلى تحقيق تقدم جوهري في المفاوضات ونتائجها، إلى جانب تثبيت وقف إطلاق النار.
التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل سيحدث
وأكد في الوقت نفسه أن التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل سيحدث بشكل عادي في نهاية المطاف.
وأضاف حمادة لـ"إرم نيوز" أن الوضع الأمني في لبنان والمنطقة لا يزال متدهوراً، ولم يتحقق حتى الآن الحد الأدنى من الاستقرار، في ضوء التطورات الأخيرة.
وفي ما يتعلق بالفصل بين الأمن والسياسة، أشار إلى أن إسرائيل تعتبر أن لبنان لم يحقق أي تقدم على صعيد نزع سلاح حزب الله وسحب مقاتليه بالكامل من جنوب لبنان.
وأوضح حمادة أن لبنان يعتبر أنه إذا لم توقف إسرائيل هجماتها وضرباتها في لبنان فإن الحكومة لن تستطيع أن تحقق خطوات إلى الأمام في ما يتعلق بنزع السلاح وتطبيع الوضع الأمني في منطقة الجنوب.
وبيّن أن لبنان يواجه واقعاً معقداً، خصوصاً بعد رد حزب الله على اغتيال قائد فرقة الرضوان عبر استهداف حيفا وعكا بالصواريخ، مع توقع رد إسرائيلي جديد، ما يعني أن الميدان لا يزال يفرض إيقاعه على المشهد.
وشدد حمادة على أن التصعيد الميداني لن يوقف مسار التفاوض، نظراً لأهميته بالنسبة للبنان والرئيس عون، مشيراً إلى أن الأولوية تبقى في التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت يمهد لانطلاق المفاوضات في أجواء أكثر ملاءمة.