المصدر: وكالة الأنباء المركزية
الكاتب: جوانا فرحات
الثلاثاء 10 آذار 2026 16:53:36
حبذا لو لم نصل إلى تلك اللحظة التي صرنا نعدّ فيها مساحة الـ 10452 كلم2 بالناقص 5 كلم أو 10 أو ربما 15. هي ليست أرقام بالزائد أو الناقص، إنما مساحات حدود جديدة بدأت ترتسم على خارطة لبنان الجديد الذي يُعاد تشكيله، لأن حزب الله الخارج عن القانون تواطأ مع مفهوم الموت والإنتحار والثأر لزعيم الثورة الإسلامية.
لم يعد خافيا أن حزب الله قرر أن ينتحر بعدما أدركت قياداته أن ورقتها سقطت في الداخل كما في إيران والحزب يعيش فصوله الأخيرة. لكنه لن يطوي الصفحة إلا بعد أن يأخذ معه آخر ذرة حياة في هذا الوطن الذي تحكّم بمفاصله ومؤسساته العسكرية والأمنية والقضائية والمالية والسياسية والإجتماعية على مدى 40 عاماً ، والدولة باعتراف رؤسائها عاجزة عن إيقافه ونزع سلاحه ولو أرادت لفعلتها ووفرت على لبنان وشعبه حرب الاستنزاف والدمار الكلي.
"فات الوقت" كان الجواب الإسرائيلي للدولة اللبنانية التي طرقت باب الدول لفتح صفحة مفاوضات جديدة وإسرائيل أعلنتها بالمباشر "سنوسع نطاق المنطقة العازلة" فهل دخلنا مرحلة اجتياح جدية وما سيكون عمقها؟
الكاتب والمحلل الجيوسياسي الدكتور جورج أبو صعب وفي عملية تقويم لمسار الحرب الدائرة في إيران يقول لـ"المركزية" أن المرحلة الأولى من الحرب في إيران انتهت والتحضيرات جارية للمرحلة التالية وستكون حاسمة وفي مهلة زمنية قصيرة على الأرجح . فماذا تضمنت الأولى وما هي الخطة الموضوعة في المرحلة الثانية والأخيرة؟
المرحلة الأولى شملت تدمير كل مراكز القيادات الإيرانية والتحكم بالمراكز التابعة للحرس الثوري وتدمير القواعد الصاروخية ووصل عددها إلى حوالى 300 قاعدة وهذا ما يفسر تدني عمليات إطلاق الصواريخ على إسرائيل والقواعد الأميركية في المنطقة في اليومين الأخيرين، إضافة إلى قتل المرشد الإيراني والقيادات العليا الكبرى، ولم يتبق منها سوى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ومسؤول الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، والرئيس مسعود بزكشيان ووزير الخارجية عباس عراقجي. إلا أن تعيين المرشد الجديد مجتبى خامنئي يؤشر إلى استمرار نهج التشدد وأن الحرس الثوري الإيراني هو من يدير اللعبة كاملة.
ويضيف" على طاولة ترامب في واشنطن كان هناك خيار مطروح قوامه إما تغيير سلوك النظام أو إسقاط النظام .خلال المرحلة الأولى كان العمل يجري على تغيير سلوك الناس، لكنها أثبتت فشلها فانتقلوا إلى مرحلة إسقاط النظام من الداخل وليس فقط من الخارج وهذا يحتاج إلى عاملين بالنسبة إلى الولايات المتحدة، عامل انشقاق الجيش عن الجيش الثوري، والغضب الشعبي ونزول الناس إلى الشارع من جديد وهذا ما ستكون عليه المرحلة الثانية ويتم العمل عليه على مستوى استخباراتي سيمهد لزوال النظام الحالي الساقط مبدئياً، وسنشهد على تطورات دراماتيكية داخل إيران.
في لبنان "الوقت سيطول أكثر" وفق التصريح الصادر عن "فايننشال تايمز" بأن إسرائيل تستعد لحملة مطولة ضد حزب الله قد تستمر لما بعد نهاية الحرب ضد إيران. وفي السياق يقول أبو صعب "إسرائيل تمتلك الضوء الأخضر من الولايات المتحدة وتحديدا من الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الملف اللبناني مهما كلف الأمر كما أقفل الأميركيون خطوط التواصل مع الدولة اللبنانية ورئيس الجمهورية علما أنه جمع في الأمس سفراء الدول لإيصال رسائل جاءت إيجابية في مضمونها لكن صفر ترجمة على الأرض مما بدّد الثقة بالدولة اللبنانية وما يصدر عن المسؤولين فيها من مقررات و دفع بالولايات المتحدة إلى التخلي عن لبنان كليا وتفويضه لإسرائيل بهدف إنهاء سلاح حزب الله، وهذا الأمر سيأخذ المزيد من الوقت ويؤثر على سائر الأوضاع بما فيها الإقتصادية. لكن أكثر ما نخشاه انعكاس طول أمد الحرب على الأوضاع الأمنية وتحديدا في المناطق التي استقبلت النازحين من المناطق والقرى الشيعية حيث يتوقع حصول أعمال شغب وإشكالات قد تتطور إلى نزاع بين الأهالي والنازحين".
ويلفت إلى أن الكلام الإسرائيلي عن توسيع المنطقة العازلة قابل للترجمة وهو مطروح وقد يصل إلى عمق 15 كيلومترا وصولا إلى الأولي وهذا سيكلف البلد دمارا وهو مطروح جدياً لأن إسرائيل لم تعد ترضى بأي تهديد لأمنها".
بيانات الإنذار الإسرائيلية لرئيس الجمهورية والحكومة تعني تجاوز الخطوط الحمر من قبل إسرائيل وإعطائها الضوء الأخضر لضرب البنى التحتية بعدما كانت مُحيدة؟ "حتى اللحظة لا تزال محيدة بقرار أميركي. لكن المعطيات قد تتغير بين ساعة وأخرى ". وحول إمكانية قبول إسرائيل بالمفاوضات التي دعا إليها رئيس الجمهورية يؤكد أبو صعب أن"الوقت فات" وإسرائيل لن تقبل بأقل من مفاوضات على اتفاقية تطبيع العلاقات وترتيبات أمنية وترسيم الحدود .
ويختم موضحا أن "حزب الله يريد إشعال كل الجبهات ووصولا إلى الحدود الشرقية إلا أن الرئيس السوري أحمد الشرع أبلغ نظيره اللبناني أنه على أتم الاستعداد للمساعدة شرط أن لا يحصل أي اعتداء من قبل حزب الله على سوريا. آنذاك سيكون الرد قاسيا وهذا ما نخشاه لأن الحزب يدرك أن أوراقه احترقت بالكامل وهو يلعبها صولد، ويبدو أنه ذاهب في اتجاه تصعيد الجبهة الشرقية تحت شعار مقاومة التطرف السني وداعش بهدف توريط لبنان وسوريا في الحرب، وتبرير مسألة سلاحه. لكن حتى الآن القيادتان اللبنانية والسورية على وعي كامل لهذه المؤامرة إلا أن هذا التوافق لا يعني أن سوريا ستقف مكتوفة اليدين في حال طالت صواريخ حزب الله عمق أراضيها . وسيجد الشرع نفسه ملزما بالدفاع عن شعبه وأرضه".