خطاب بري يقطع الأواصر مع المفاوضات ويلتحق بـ"حزب الله"

يقطع خطاب رئيس مجلس النواب اللبنانيّ نبيه بري في الذكرى 48 لتغييب الإمام السيّد موسى الصدر ورفيقيه، كلّ الأواصر مع المفاوضات ومع منطق التفاوض اللبنانيّ الإسرائيليّ المباشر. يتراجع برّي خطوات سياسية إلى الوراء مبتعداً كلّ البعد عن إسناده اتّفاق الإطار بغصن سياسيّ أو تدعيمه فحواه الناتج عن المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن العاصمة. ويشكّل كلام برّي جديداً انكماشيّاً يبدّد المرونة السياسيّة التي أظهرها في الإطراء الذي عبّر عنه إثر قمّة الرئيسين دونالد ترامب وجوزف عون في الولايات المتحدة الأميركية، والتي اعتبر ترامب فيها أنّ "برّي سينضمّ عندما يرى التقدّم المحرز". لكنّ رئيس البرلمان اللبنانيّ ينسف عبر خطابه أيّ دعم منه للاتفاق أو تآزر مع أقطابه، كما أنّه هازئٌ بمبدأ المناطق التجريبية. 

ويتلاءم خطاب برّي كليّاً مع "حزب الله" في الملفات الاستراتيجيّة ويلتحق به، ويذكّر في ما عبّر عنه بخطب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، في رفضه اتّفاق الإطار والمناطق التجريبية والمنطقة العازلة والحزام الأمنيّ، ومحاولته نزع أحقّية رئاسة الجمهورية اللبنانية والحكومة في التفاوض مع إسرائيل أو إحراز اتّفاق الإطار أو أيّ ملحقات سريّة، ورفضه التنازل عن مقاضاة أو تعليق حقّ لبنان في مقاضاة إسرائيل. في الموازاة يدعم برّي مساعي باكستان كما "حزب الله"، بما يعني دعم ربط الملفّ اللبنانيّ بالملف الإيرانيّ.

مع ذلك، من اللافت ظاهريّاً ضمن الخطاب أنّ رئيس مجلس النواب اللبنانيّ لم يخصّ بالذكر من قتلوا في الحرب من مقاتلي "حزب الله" عند تخصيصه بداية خطابه لمن ماتوا في الحرب، تحت عبارة "شهداء الحرب"، رغم أنّه خصّ بالذكر "شهداء المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية ومتطوعي الدفاع المدني في كشافة الرسالة الإسلامية والهيئة الصحية والصليب الأحمر، والدفاع المدني اللبناني والإعلاميين". لكنّه تناول عموميّاً ما نعتهم بـ"المقاومين ومفقودي الأثر".


هنالك ما هو متعارفٌ في مواقف برّي، مذكور في خطابه في ذكرى تغييب الإمام الصدر ورفيقيه، في قوله حيال "الحرص على السلم الأهلي والوحدة الوطنية والجيش اللبناني ورفض التوهين بالجيش اللبناني خصوصاً". كما في اعتباره أنّ "المطلوب إسرائيليّاً ليس "حزب الله" ولا سلاحه ولا حركة "أمل" ولا الطائفة الشيعية، المطلوب إسرائيليّاً "الفتنة"، المستهدف لبنان في وحدته وسلمه الاهلي". كما في تمسّك برّي باتفاق الطائف وضرورة تنفيذ بنوده الإصلاحية ورفضه إعادة النظر في النظام السياسي اللبنانيّ.