المصدر: نداء الوطن
السبت 15 آب 2026 07:13:17
في عيد انتقال السيدة العذراء، يرفع لبنان رجاءه بأن ينتقل معها من زمن المحاور والساحات المفتوحة إلى زمن الدولة والسلام والفرح. وفي هذا المناخ، تتسارع الحركة الدبلوماسية والعسكرية المرتبطة بتنفيذ "صيغة الإطار"، فيما كشف مصدر دبلوماسي لـ"نداء الوطن" عن "تعاظم الضغط على الدولة لترجمة القرارات الحكومية والالتزامات الواردة في صيغة الإطار إلى خطوات عملية على الأرض، مع تركيز متزايد على البند الذي يشكّل مفتاح الأزمة اللبنانية، أي حصرية السلاح بيد الدولة، ووضع آلية واضحة لا لبس فيها لنزعه. والمطلوب لم يعد الاكتفاء بالتعهدات والمواقف السياسية، بل الانتقال إلى إجراءات محددة وقابلة للقياس، بما يعكس جدية الدولة في تنفيذ ما التزمت به".
وتتقاطع هذه الضغوط مع حركة أميركية ناشطة لإعادة تحريك المسار التفاوضي. فواصل رئيس مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان "MCG4L" الجنرال جوزف كليرفيلد برفقة السفير الأميركي ميشال عيسى والوفد العسكري جولته على المسؤولين، بينهم رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، في وقت وصف عيسى الأجواء بالإيجابية، مؤكدًا أن مفاوضات روما مستمرة.
وتكتسب زيارة كليرفيلد إلى عين التينة دلالة إضافية في ضوء ما كشفه المصدر الدبلوماسي عن أن "جزءًا أساسيًا من الضغط يتركز على رئيس مجلس النواب نبيه بري، باعتباره "توأم الحزب" السياسي، وبالتالي فإن المطلوب منه القيام بخطوات أساسية في هذا الاتجاه، لا أن يقتصر دوره على ردّات الفعل التي غالبًا ما تأتي بعد فوات الكثير من الوقت". وبرأي المصدر، تضع هذه النقطة بري أمام اختبار سياسي دقيق، لأن استمرار إدارة الملف بالأسلوب نفسه قد يزيد الضغوط الخارجية ويضيّق هامش المناورة أمام الدولة.
وفي موازاة ذلك، يُتوقع أن يشهد الأسبوع المقبل حراكًا رئاسيًا عاجلا، تكون إحدى محطاته الأساسية خارجية، بهدف إعادة تحفيز المعنيين بالملف اللبناني سياسيًا ومعنويًا، والعمل على إعادة تشكيل مظلة دولية حامية للبنان في مرحلة شديدة الحساسية. وتزداد أهمية هذا الحراك في ظل أجواء آتية من باريس تتحدث عن غضب فرنسي من الأداء اللبناني، ولا سيما بعد استبعاد فرنسا عن أداء دور لطالما اعتبرته لمصلحة لبنان، بالتوازي مع تحذيرات من أن الجنوب قد لا يعود إلى السيادة اللبنانية إذا استمر التعثر.
ويزداد المشهد تعقيدًا، وفق المصدر نفسه، إذا صحت التسريبات التي جرى تداولها أخيرًا عبر إيحاءات نُقلت إلى عدد من الناشطين على الشاشات، ومفادها أن ورقة الأسرى أصبحت في حوزة "حزب الله" بعدما تمكّن مقاتلوه، بحسب هذه الرواية، من أسر عدد من الجنود الإسرائيليين، قيل إنهم خمسة، بينهم قتيل وأربعة أحياء. وتبقى هذه المعلومات، في غياب أي تأكيد مستقل، في إطار التسريبات غير المحسومة، إلا أن ثبوتها من شأنه نقل المواجهة إلى مسار جديد أكثر تصعيدًا، وتغيير جانب من الحسابات السياسية والعسكرية المحيطة بالمفاوضات.