المصدر: المركزية
الكاتب: جوانا فرحات
الأربعاء 3 حزيران 2026 16:34:30
هو فوزي بشارة عنصر في قوى الأمن الداخلي. قبل ذاك الصباح غير العادي في بلدة دير ميماس في قضاء مرجعيون، لم يكن هذا الإسم يعني شيئاً للرأي العام اللبناني، لكن بالنسبة إلى أبناء دير ميماس كان مصدر قلق وتوتر في كل مرة كان يدخل فيها إلى منزله ويبدأ بشرب الكحول حتى الثمالة ثم بإطلاق النار من سلاحه المرخص بإسم الدولة!.
في كل مرة كان يحضر رئيس البلدية سهيل أبو جمرة يرافقه في غالبية الأحيان المختار نقولا سليمان ويحاولا تهدئة "إبن الدولة" ويطلبان منه التوقف عن هذه الممارسات التي تشكل خطراً على أهالي البلدة بسبب الأوضاع الأمنية. لكن من دون نتيجة. فماذا حصل صباح ذاك الإثنين الأسود؟
يروي أحد أعيان البلدة أن فوزي اعتاد في كل مرة يحتسي فيها الكحول أن يشرع بإطلاق النار من مسدسه الحربي. ذاك الإثنين كان رئيس البلدية سهيل أبو جمرة الذي يشهد أبناء بلدته باندفاعه ونظافة كفه ومناقبيته يجتمع مع المختار نقولا سليمان فسمعا صوت رشقات نارية. على الفور اتصل أبو جمرا بأحد أبناء البلدة فأخبره عن مصدر الرصاص وبادر إلى الإتصال بفوزي بشارة وسأله إذا كان هناك إشكال ما لإرسال عناصر من شرطة البلدية، فأبلغه بشارة بأن الأمر لا يستوجب ذلك وأنه هو من أطلق النار من مسدسه. فتوجه رئيس البلدية مع المختار يرافقهما شابان، وعند وصولهم إلى منزل فوزي خرج الأخير وكان مخمورا فطلبا منه عدم تكرار هذه الممارسات بسبب الأوضاع الأمنية الدقيقة في البلدة وما يمكن أن ينتج عنها من مخاطر على أهالي البلدة.
عند هذا الكلام انتهت الزيارة، إلا أن فوزي طلب من أبو جمرا وسليمان التحدث على انفراد فابتعد الشابان اللذان كانا برفقته. وما هي إلا لحظات حتى استل مسدسه وأطلق النار على أبوجمرا فأصيب في صدره إصابة خطيرة فيما أصيب المختار برصاصة في يده وفر بشارة. ويلفت المصدر إلى أن فوزي كان متزوجا لكن لم يعرف بعد إذا ما كانت زوجته وأولاده في المنزل عند وقوع الجريمة.
بحسب المصادر، فإن أبو جمرا لم يستشهد على الفور وقد تم نقله إلى المستشفى بواسطة سيارة الصليب الأحمر التي لاقت السيارة التي نقلته والمختار، وكان الأخير يتحدث إليه إلا أنه فارق الحياة قبل وصوله إلى المستشفى، أما المختار فخضع لعملية جراحية "وقد تجاوز مرحلة الخطر". وتضيف أن "العناية الإلهية أنقذت المختار من الموت لأن مسدس فوزي فرغ من الرصاص بعدما أطلق قسما منه في الهواء وأخرى في جسد المغدور رئيس البلدية"ولو كان بعد في رصاص بالمسدس كان فضاهن بالمختار".
لاحقاً، أعلنت قيادة الجيش اللبناني - مديرية التوجيه أنّه "بتاريخ 1 /6/ 2026، أقدم المواطن (ف.ب.) في بلدة دير ميماس - مرجعيون على إطلاق النار نحو رئيس البلدية سهيل أبو جمرة ما أدى إلى مقتله، وإصابة مختار البلدة بجروح. على الفور، تدخلت وحدة من الجيش ونفّذت عملية دهم، وأوقفت مطلق النار، وبوشر التحقيق مع الموقوف بإشراف القضاء المختص".
خلفيات الجريمة غير سياسية كما يجزم أبناء البلدة والأسباب حتى اللحظة تعود إلى كون القاتل مخمورا "فهذه ليست المرة الأولى التي يطلق فيها الرصاص ويتسبب بهذه الفوضى الأمنية والنفسية والإجتماعية وقد سبق وأوقف من قبل الأجهزة الأمنية وأطلق سراحه لاحقا بعد تدخل مرجعية روحية من العائلة. وتلفت المصادر إلى أن تكتم أبناء البلدة لا يعود إلى عامل الخوف إنما انطلاقا من روحية العلاقات بين أبناء القرية الواحدة، لكن هذه المرة سيكون للقضاء والرأي العام كلمة الفصل ولن نسمح بحصول أي تدخلات أيا تكن مرجعيتها".
في السياق، تنفي المصادر الأخبار المتداولة عن أن القاتل هو شقيق سهى بشارة التي تنتمي إلى الحزب الشيوعي وقد برز اسمها أواخر الثمانينيات بعد تنفيذها محاولة اغتيال أنطوان لحد عام 1988 ما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة واعتقلت لمدة عشرة أعوام حيث أفرج عنها عام 1998 ولفتت إلى أن صلة القرابة بعيدة.
حتى اللحظة لم يصدق بعد أبناء دير ميماس والقرى المجاورة أن الرصاص الذي خطف رئيس بلديتهم وأصاب مختارهم خرج من سلاح يحمله عنصر يُفترض أنه ينتمي إلى مؤسسة وُجدت لحمايتهم لا لزرع الرعب بينهم. والسؤال الذي يتردد في الأوساط، هل يجوز أن المسؤولين الأمنيين لم يتنبهوا إلى وضعه النفسي وأنه مدمن على الكحول؟ كيف يسمح لعنصر أمني أن يستغل موقعه وبزته العسكرية ومسدسه من دون أن يحاسب أو يتم تسريحه من الخدمة؟ إذا كانوا لا يعملون مصيبة وإذا كانوا يعلمون ولم يتخذ بحقه إجراء فالثابت أن المصيبة أكبر وهي حصلت وذهب ضحيتها رئيس بلدية "من خيرة الأوادم" كما يجمع ابناء بلدة دير ميماس.
في السياق، يقول مصدر أمني لـ"المركزية" لا يمكن فصل ما جرى عن الواقع النفسي والاجتماعي والاقتصادي الذي يضغط على المؤسسات العسكرية والأمنية في لبنان. فالعناصر يعيشون ظروفاً قاسية، ورواتب متآكلة، وضغوطاً يومية هائلة، لكن كل ذلك لا يمكن أن يتحول إلى مبرر لغياب الرقابة أو التغاضي عن أي سلوك خطر. فحين يحمل عنصر أمني سلاحاً رسمياً، تصبح مسؤوليته مضاعفة، وتصبح مسؤولية المؤسسة عنه أكبر أيضاً، لأن أي خلل فردي قد يتحول في لحظة إلى كارثة جماعية. وقد حصلت!