المصدر: Kataeb.org
الكاتب: شادي هيلانة
الجمعة 13 شباط 2026 10:53:15
في لبنان، حيث تنهار المؤسسات وتضعف قدرة الدولة على ضبط سيادتها يتحول المال السياسي إلى سلاح أكثر فتكًا من أي بندقية، خصوصًا حين يعبر بوابات دبلوماسية محمية بحصانات لا تمس، وتحت أنظار سلطات قد تعرف أكثر مما تكشف وتصمت أكثر مما تتحمل.
بحسب ما نقلته قناة "إيران إنترناشيونال"، كشفت مصادر عن عمليات نقل نقد واسعة النطاق، تورط فيها ما لا يقل عن ستة دبلوماسيين إيرانيين، وصلوا إلى لبنان على متن رحلات تجارية حاملين حقائب مكدسة بالدولارات الأميركية.
ووفق المعطيات نفسها، زار علي لاريجاني، سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بيروت في تشرين الأول الماضي، مصطحبًا معه مئات الملايين نقدًا، خطوة وصفها الصحافي علي حمادة بأنها استفزاز مباشر لسيادة لبنان وتدخل فاضح في شؤونه الداخلية، لا يمكن تأويله كعلاقة طبيعية بين الدول.
اليوم، وبعد صدور تقرير في الصحافة الإيرانية، يوضح حمادة عبر kataeb.org الإطار القانوني والأمني لهذه الوقائع، مشيرًا إلى أن الحقائب الدبلوماسية عادة لا تخضع للتفتيش، لكن المعطيات الأمنية الجدية تمنح السلطات اللبنانية الحق باتخاذ إجراءات محددة، بحضور الجهة الدبلوماسية، كما حصل سابقًا مع بعض الحقائب التي مُنعت من مغادرة الطائرة، إحداها رافقها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
في المقابل، يستبعد حمادة أن تدخل مبالغ ضخمة بهذا الحجم، إلا بوجود تواطؤ أو ثغرات تسمح بتمريرها، مشيرًا إلى أن الدولة كانت قد اتخذت قرارًا بمنع دخول النقد، ما يفتح فرضية التهريب عبر مسارات أخرى في المطار، فرضية لا يمكن الجزم بها لكنها تضع الجهات المعنية أمام مسؤولية التوضيح بدلاً من الصمت.
الأخطر، كما يضيف حمادة، أن الملف لا يقتصر على حقيبة دبلوماسية أو رحلة واحدة، بل يمتد إلى شبكة أساليب متغيرة اعتمدها حزب الله لتأمين التمويل، بدءًا بالذهب الخام مرورًا بالحلي والمصاغ، وصولًا إلى إدخال مبالغ صغيرة نسبيًا بأعداد كبيرة على فترات طويلة، عبر مئات الركاب القادمين من إيران، كل واحد منهم يحمل نحو عشرة آلاف دولار، ما يحول العملية إلى تدفق مستمر يصعب ضبطه دفعة واحدة.
ويختم بالقول: في الأشهر الأخيرة برز مسار معقد ومتنامٍ، يتمثل بالعملات الرقمية التي اكتسبت رواجًا متسارعًا في السوق اللبنانية رغم محدودية الوعي العام بمخاطرها الجسيمة.
فالـCrypto Currency تمثل تحديًا حقيقيًا للأجهزة الرقابية، إذ تتبعها أعقد بكثير من النقد الورقي، وتتيح هامش من المناورة بعيدًا عن الأنظمة المصرفية التقليدية، ما يجعلها أداة مثالية في بيئة منهارة ماليًا ورقابيًا.