المصدر: نداء الوطن
الأربعاء 28 كانون الثاني 2026 07:40:25
وسط تلاطم الملفات السياسية والأمنية، شقت "موازنة 2026" طريقها نحو منصة الاهتمام الداخلي، مع انطلاق "ماراثون" جلساتها أمس في ساحة النجمة. الأرقام لم تكن وحدها قاعدة الاختلاف بين النوّاب، إذ أرخى المشهد الإقليمي بظلاله ولا سيما التطورات الإيرانية على مجريات الحدث، إلى جانب الاحتجاجات المطلبية والمعيشية التي ضمت العسكريين المتقاعدين وموظفي القطاع العام والمستأجرين القدامى الذين احتشدوا في ساحة رياض الصلح.
وكانت القنبلة التي ألقاها أمين عام "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم في إعلان "إسناد 2" لـ "الجمهورية الإسلامية"، اخترقت جدران البرلمان. فما نفع الموازنات إذا كان "الحزب" مصرًّا على المقامرة بميزان السلم الأهلي والوطني؟ وبينما تنهمك كتلته النيابية في مناقشة وتشريح أرقام الإيرادات والواردات، كان الأجدى بها، التوقف أيضًا عند "فواتير" الدماء، وأرقام الضحايا والخسائر البشرية والمادية التي تكبدها لبنان، نتيجة حروبهم الخاسرة وسلاحهم الذي يهدد بإجهاض خطط الدولة المالية والاقتصادية.
"زلّة لسان" محقة
وفي مشهد عكس حضور الهاجس الانتخابي على التقني، استدعت "زلّة لسان" نبيه برّي، حين أخطأ بتسمية "قانون الانتخاب" بدلًا من "الموازنة"، تصفيقًا حارًا من النواب، لتؤكد الواقعة أن "كلمة الحق سبقت"، وأن "المشروع الأسير" في أدراج الرئاسة الثانية هو الحاضر الأقوى في "لاوعي" رئيس المجلس المُعرقل لتحريره. إلى ذلك، تُستأنف جلسات الموازنة اليوم، وفي حال لم ينجح النواب في كبح جماح المداخلات المطولة، فإن مدار النقاشات قد يتخطى سقف الأيام الثلاثة ليمتد إلى ما بعد الغد.
كلام قاسم "لن يمرّ"
ورغم تصدر ساحة النجمة المشهد السياسي، إلا أن مفاعيل كلام الشيخ نعيم قاسم لا يزال يتفاعل داخل الأروقة الرسمية، فمواقفه لم تكن "سحابة صيف" أو "قطوعًا ومرّ". في هذا السياق، تكشف مصادر سياسية مطّلعة لـ "نداء الوطن" أن خطاب الأمين العام، انعكس على مساعي ترطيب الأجواء بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون و "حزب الله"، وقد يؤخر الزيارة التي يُعمل على أن يقوم بها رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، إلى بعبدا. ذلك أن عون يرفض تجاوز الدولة اللبنانية وسيادتها، ويؤكد أن قرار الحرب والسلم بات في يد الشرعية اللبنانية وأنه لن يتساهل مع إعادة عقارب الساعة إلى الوراء في هذه المسألة، لأن نموذج "لبنان الساحة" ذهب إلى غير رجعة. هذه الرسالة أوصلتها بعبدا إلى الضاحية بعد كلام قاسم، عبر أكثر من قناة، تتابع المصادر، عبر وسطاء وأيضًا عبر عين التينة.
في الموازاة، تكشف المصادر أن موقف قاسم، زاد الحكومة ورئيسها، ورئاسة الجمهورية، قناعة، بضرورة المضي قدمًا في خطة حصر السلاح، مشيرة إلى أن الاتصالات الرسمية تكثفت في الساعات الماضية، مع قيادة الجيش لإنجاز تصوّر المرحلتين الثانية والثالثة، في أقرب وقت، لأن السلاح الخارجيّ الإنتماء، بات اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يهدد بوضع لبنان على ممرّ الفيلة.