المصدر: المدن
الكاتب: لارا الهاشم
الجمعة 30 كانون الثاني 2026 11:26:05
في ظلّ الكباش السياسي القائم منذ أشهر حول قانون الانتخابات، نفض وزير الداخلية أحمد الحجار عنه غبار مخالفة الدستور، ودعا الهيئات الناخبة في ٣ أيار المقبل ضمن المهل القانونية، ما يعني أنّ من المفترض إجراء الانتخابات وفقًا للقانون النافذ، أي باقتراع المنتشرين لنوّاب الاغتراب الستّة.
لكن ما هو مفترض شيء، والواقع شيء آخر، إذ إنّ دعوة وزير الداخلية، مسنودةً بتصريحات سابقة لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب حول ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها، لا تعني بالضرورة أنّ الانتخابات ستتمّ.
فبعد أسبوع على نشر المرسوم في الجريدة الرسمية، من المفترض فتح باب الترشيحات، لكن على أي أساس سيتمّ الترشّح في الاغتراب؟ وهنا بيت القصيد.
الانتخابات في موعدها؟
يتقاطع عدد كبير من النواب، على اختلافاتهم السياسية، على أنّ الانتخابات ستُرجأ، وعلى الأرجح لن يكون التأجيل تقنيًّا؛ أي لن يقتصر على بضعة أشهر. وما دام التوافق السياسي لم يحصل، سيتواصل تراشق المسؤوليات بين الحكومة والمجلس النيابي حول آلية تطبيق القانون.
فالقانون ينصّ صراحةً على أنّ على الحكومة إصدار مراسيم تطبيقية لتوزيع نوّاب الاغتراب على القارات. وقد ردّت الحكومة سابقًا بأنّ القانون، كما هو، غير قابل للتطبيق، طالبةً من المجلس النيابي تعديله. ولمّا لم يُدخل أي تعديل، أرسلت الحكومة مشروعها الذي يقتضي، ضمن بنوده، إلغاء الدائرة ١٦. علمًا أنّ ثمّة آلية تطبيقية موضوعة منذ العام ٢٠٢٢ تحدّد كيفية توزيع النواب على القارات.
لكن في مقابل الصلاحية التي أناطها المشرّع بالحكومة، يعتبر عدد من النواب الذين وقّعوا عريضة تعليق القانون النافذ والاقتراع كما حصل في العام ٢٠٢٢، أنّه يجب إقرار آلية الترشّح والاقتراع للدائرة ١٦ بقانون في المجلس النيابي، لكونها صلاحية تشريعية موازية لتوزيع النواب على الدوائر والأقضية الذي تمّ بموجب قانون.
وسط هذا التخبط والتراشق المبني على حسابات سياسية لكل فريق، يبقى الأساس غير القابل للجدل أنّه لا يمكن السير بقانون من دون مراسيم. فهنا يُطرح أكثر من سؤال: من يحقّ له الترشّح عن كل قارة؟ وهل يحقّ للمقيم في لبنان أن يترشّح عن الاغتراب؟ كيف تتوزّع الطوائف على القارات؟ وفي حال السير بالقانون الحالي، ماذا سيكون مصير الـ١٥٠ ألف مغترب الذين تسجّلوا على أساس أنّهم سيقترعون في الخارج؟
هل بات التمديد حكميًّا؟
يوم الاثنين سيتقدّم النائب أديب عبد المسيح باقتراح قانون لتمديد ولاية المجلس النيابي سنة واحدة. وهذا الطرح، بمجرد وضعه على جدول مجلس النواب، قادر على فتح الباب أمام اقتراحات مهل قد تكون أطول.
في حديث إلى "المدن"، يشرح عبد المسيح الأسباب الموجبة لهذا الاقتراح، وأبرزها استحالة إجراء الانتخابات بسبب الخلاف على القانون الحالي. فالحكومة أقرت، وفق عبد المسيح، بعدم قدرتها على إجراء الانتخابات وفقًا للقانون الحالي خارج لبنان، مقابل أكثرية ارتأت إلغاء الدائرة ١٦. وأمام كرة الثلج التي تكبر، والانقسام السياسي الحاد في البلاد، والأزمة الدستورية الحاصلة نتيجة إعطاء صلاحية المجلس النيابي إلى الحكومة، وتعذّر إقامة ميغاسنتر وبطاقة ممغنطة، وفق النائب عبد المسيح، قد يكون الحل بالذهاب نحو تمديد ولاية المجلس النيابي.
لكن هذا الطرح يحتاج إلى اتفاق سياسي، وحظوظ نجاحه تتوقف على وجود مصالح مشتركة بين كافة الأطراف السياسية بإرجاء الانتخابات، في انتظار نتائج التبدّلات السياسية في لبنان والمنطقة، وما ستؤول إليه التطورات الأمنية.