المصدر: إرم نيوز
الكاتب: سارة عيسى
الأحد 28 حزيران 2026 09:19:42
قال مصدر حزبي لبناني مقرّب من الحكومة، إن رفض حزب الله لـ"الاتفاق الإطاري" الموقع مع إسرائيل، يأتي في إطار محاولة للضغط على الدولة اللبنانية وإرباك مسار الاتفاق، عبر رفع سقف المواقف السياسية وتحريك بيئته الحاضنة، ملوِّحًا بإشعال "حرب أهلية" بما قد يضع البلاد أمام احتمالات تصعيد ميداني وسياسي متزايد.
وأضاف المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، لـ"إرم نيوز"، أن أخطر ما في هذه المرحلة هو إمكانية إشعال الشارع وحدوث انفلات أمني واسع إذا لم يتم احتواء التوترات سريعًا.
في ظل هذا المشهد وإعلان الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم رفض الحزب للاتفاق، تبقى الأصابع الإيرانية هي التي تدير وكيلها بعد يقينها أنها خسرت ورقة ضغط إقليمية ودولية وباتت ذراعها الأساسية مهددة بطيِّ صفحة وجودها العسكري وإخراجها من المشهد كليًّا.
وأكد المصدر، استنادًا إلى معلومات دقيقة صادرة عن مراكز القرار، أن الساحة اللبنانية تقف اليوم على فوّهة بركان وفي مرحلة حرجة شديدة الحساسية، مشيرًا إلى أن المعطيات الميدانية المتوافرة تشير إلى وجود توجّه جدّي لتسخين الشارع في مواجهة "الاتفاق الإطاري" المطروح مع إسرائيل.
ولفت إلى أن القراءة اللصيقة للواقع الميداني تظهر أن النزول إلى الشارع ينطوي على مخاطر تفوق بكثير أي نتائج متوقعة، إذ إن الفوضى وتوجيه الغضب الشعبي نحو الاحتكاك مع الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية قد يقودا إلى انفجار داخلي، خصوصًا في ظل الانتشار المعقد للنازحين في مناطق وبيئات جغرافية وسياسية غير حاضنة تاريخيًّا؛ ما يهدد ما تبقى من السلم الأهلي.
وتابع المصدر، أن الحزب وأمينه العام باتا أمام خيارات محدودة في ظل ضيق هامش المناورة، مع محاولات لجرّ لبنان إلى الفوضى عبر تحريك الشارع كما حدث بالأمس، لافتًا إلى أن هذا المسار يواجه تحديات كبيرة بعد أن فقد الحزب جزءًا واسعًا من أوراقه، مستشهدًا بتصريحات النائب أشرف ريفي الذي قال: "إن حزب الله انتهى وكذلك إيران، ولم يعد لديهما قدرة على التحرك، وانتصرت الدولة على الدويلة".
وأضاف المصدر أن حزب الله يسعى إلى إحداث ضغط سياسي لإسقاط الحكومة اللبنانية الحالية أو الدفع نحو تعديل وزاري، عبر تحريك الشارع، لتغيير النظام اللبناني، غير أن المؤشرات تفيد بأن القدرة على تحقيق ذلك محدودة، رغم دعواته إلى حاضنته للنزول إلى الشارع، والتي لم تلقَ الاستجابة المتوقعة كما في السابق.
وأشار إلى أن حزب الله، ورغم موقفه المعلن الرافض، كان يفضل أن يكون طرفًا مباشرًا في مسار التفاوض، لافتًا إلى أن الساعات المقبلة قد تشهد تصعيدًا في خطاب قادة ونواب ما يعرف بـ"كتلة المقاومة"؛ ما قد يرفع منسوب التوتر في الشارع ويزيد احتمالات تفلّت الأوضاع، وهو ما يثير قلقًا واسعًا في الداخل اللبناني.
وذكر أن رئيسَي الجمهورية والحكومة أعطيا تعليمات واضحة للجيش اللبناني لمنع أيّ اضطرابات في الشارع، مع انتشار واسع للقوى العسكرية والأمنية في العاصمة، خصوصًا على طريق المطار والمناطق الحيوية والحساسة.
واختتم المصدر حديثه بالتأكيد أن لبنان دخل مرحلة جديدة مع تصاعد محاولات الحزب لإفشال الاتفاق الإطاري، مشيرًا إلى أن هذا التوجّه يأتي بأوامر إيرانية؛ كون طهران هي الأكثر تضررًا من هذا المسار بعد فقدانها ورقة ضغط أساسية في أي مفاوضات إقليمية أو دولية.
وفي السياق نفسه، أوضحت مصادر لبنانية مطلعة أن خطاب نعيم قاسم يعكس حجم الأزمة التي يمر بها حزب الله في ظل عزلة داخلية وخارجية متزايدة نتيجة فصل الملف اللبناني عن الملف الإيراني، وخسارته لأهم أدوات الضغط، معتبرة أن الحزب بات أكثر توترًا بعد الاتفاق، وأنه يلوح بخيارات تصعيدية قد تنعكس سلبًا على الاستقرار الداخلي، وفيما يبدو أنها بدأت بإحراق صورة لبنان على طريق المطار قبل بعض الوقت.
وبيّنت المصادر، في حديثها لـ"إرم نيوز"، أن تحريك الشارع يهدف إلى ممارسة ضغط على الدولة اللبنانية للتراجع عن الاتفاق، رغم صعوبة ذلك في ظل موازين القوى القائمة، وخسارة جنوب لبنان لصالح إسرائيل، وخسارته هذه الحرب، وعدم تكافؤ القوة بينه وبين إسرائيل.
وأشارت إلى أن خطاب نعيم قاسم يمثل انقلابًا على كل مخرجات الاتفاق، وهو ما كان متوقعًا بعد رفض الحزب المسبق لمسار المفاوضات المباشرة مع الجانب الإسرائيلي، مرجّحة أن يعمل على عرقلته، في ظل ربط مسار الانسحاب الإسرائيلي بسحب سلاح حزب الله وحصره بيد الدولة.
وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري والإستراتيجي، جورج نادر إن حزب الله عبّر، عبر قياداته، عن رفض واضح للاتفاق، وبدأ بتحريك الشارع في محاولة للتأثير في مساره منذ ليل الأمس.
وأضاف نادر، لـ"إرم نيوز"، أن الحزب انطلق إلى تعطيل الاتفاق من خلال عدم الانسحاب من المناطق التجريبية المزمع انتشار الجيش فيها؛ ما يجعله في حالة صدام مباشر مع الجيش اللبناني، وهو ما قد يفشل الاتفاق من الناحية العملية.
وأوضح نادر أن الاتفاق مُعرّض للفشل من جانب حزب الله الذي لن ينسحب، ومن جانب إسرائيل التي أتاح لها الاتفاق حق الرد والدفاع، مؤكدًا أن أسلوب الحزب في الرفض جاء مدفوعًا بأوامر عقائدية إيرانية.