المصدر: النهار
الكاتب: سابين عويس
الجمعة 12 حزيران 2026 14:46:00
وسط الأجواء السائدة حيال اقتراب توقيع الاتفاق الأميركي الإيراني، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف الضربات وتمديد المهلة لستين يوماً اضافياً، ومع تسريب الجانب الايراني ان وقف الحرب في لبنان سيكون جزءاً من هذا الاتفاق، وفي حين يتحضر لبنان لجولة جديدة من المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، بدأت تسري في بعض أوساط الثنائي الشيعي رهانات على أن أحد أبرز شروط موافقة "حزب الله" على اي اتفاق محتمل التوصل اليه، الحصول على مكاسب سياسية على مستوى السلطة في لبنان. ويبرز في هذا المنحى الرهان القديم والمتجدد لدى الحزب على تطيير حكومة الرئيس نواف سلام، تمهيداً لتسمية الرئيس السابق للحكومة نجيب ميقاتي.
اكثر من عامل حفز على إشاعة هذا الجو، أبرزها تحرك ميقاتي اخيراً ولقائه بالرئيس السوري أحمد الشرع، فضلاً عما تسرب عن اجواء لقاء رئيس المجلس نبيه بري بالسفير الاميركي ميشال عيسى حول تعديلات قد تطرأ على اتفاق واشنطن،. لا سيما في الشق المتعلق بتثبيت وقف النار وإنشاء المناطق التجريبية. لكن الواقع مخالف تماماً لهذه الرهانات، اذ انها لا تقوم على قواعد صلبة بل تدور في فلك التوقعات المرتقبة من اي اتفاق أميركي إيراني يتوقع ان يطرح ورقة لبنان على الطاولة، من باب منح الحزب مكاسب سياسية مقابل تسليمه سلاحه. من هنا، تتقاطع المعلومات المستقاة من اكثر من مرجع سياسي على نفي اي توجه بتغيير حكومي في المرحلة الراهنة، على قاعدة انه من المبكر جداً طرح هكذا اقتراح اقله قبل انجاز الاتفاق مع إسرائيل. وتجمع المعلومات على تأكيد المعطيات التالية:
اولاً ان موضوع استهداف الحكومة او رئيسها خارج اي كلام. وهناك اجماع داخلي كما خارجي على دعم كليهما والتنويه بالمواقف والقرارات المتخذة ان على الصعيد الوطني او السياسي، او على صعيد مواجهة الحرب وتداعياتها.
ثانياً يتجلى المعطى الثاني في الدخول السعودي القوي على خط الملف اللبناني. وفي هذا السياق، يحظى رئيس الحكومة بدعم كامل من المملكة له ولحكومته، وكان آخر تجليات هذا الدعم في الوساطة السعودية في الاتصالات الجارية لوقف النار، والقرار الأخير برفع الحظر عن الانتاج اللبناني. وكانت زيارة الأمير يزيد بن فرحان ولقاءاته تجدد التأكيد على هذا التوجه السعودي. علماً ان هذا الموقف ليس جديداً وكان برز في وقت سابق مع الحملة القوية التي قادها حزب الله ضد سلام وتهديداته المباشرة له والدعوات إلى التظاهر امام السرايا حتى اسقاط الحكومة، والتي سقطت وتم احتواؤها فوراً واسكات الأصوات المطالبة بها في الزيارة الاخيرة لبن فرحان، والتي دخل فيها الضغط التركي أيضاً على الخط، منعاً لأي استهداف لموقع رئاسة الحكومة. وبالفعل توقفت كل الأبواق والحملات في شكل لافت مفاجىء. واليوم تعود السعودية كلاعب أساسي في لبنان، ما يعزز الانطباع بأن فتح حملات ضد الحكومة ورئيسها لن يكون وارداً.
المعطى الثالث يتجلى في الدفع القائم وتقوده السعودية ايضاً في اتجاه اعادة احياء الترويكا الرئاسية على نحو يتيح للرئاسات الثلاث التشاور والتعاون وفي اتخاذ القرارات الوطنية المطلوبة في هذه المرحلة. اما المعطى الاخير والاهم فيكمن في التعاون والانسجام والتفاهم القائمين بين رئيسي الجمهورية والحكومة، والتي يحرص رئيس الجمهورية على ان يتعزز ويستمر.