المصدر: نداء الوطن
الثلاثاء 18 آب 2026 07:30:27
ليس غياب موعد الجولة الثامنة من مفاوضات روما هو المشكلة، ولا المراوحة التي تطبع مسارها منذ الجولة السابعة. المشكلة الحقيقية أن لبنان يحاول أن يفاوض على وقف الحرب وإنهاء الاحتلال وتثبيت سيادته، فيما لا يزال على أرضه سلاح خارج الدولة يصرّ على الاحتفاظ بقدرته على تعطيل القرار الوطني وتوريط البلاد في جولات جديدة من المواجهة.
فكلما اقترب البحث من جوهر التسوية، عاد سلاح الميليشيا ليقف حاجزًا أمامها؛ ومع ذلك، لا يجوز أن تتحول هذه المراوحة إلى ذريعة للتخلي عن التفاوض. فالمفاوضات بين الدول لا تُنجز بجولة واحدة، ولا تنتهي عند أول خلاف، ولا تسقط لمجرد تأجيل جولة جديدة. سبع جولات تعني أن هناك مسارًا قائمًا، وأن ثمة ملفات قطعت شوطًا، وأخرى لا تزال تحتاج إلى وقت وضغط وضمانات. ولذلك، فإن خيار بقاء طاولة روما مفتوحة هو الأكثر عقلانية في مواجهة خيار الحرب المفتوحة.
عون: لبنان ملتزم اتفاق الإطار كاملا
وانطلاقًا من ذلك، عاد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ليؤكد المؤكد أمام وفد "تاسك فورس فور ليبانون" بأن لبنان ملتزم تطبيق اتفاق الإطار كاملا، ويعوّل على الولايات المتحدة الأميركية لتطبيقه، وهي جادة وملتزمة وداعمة، معلنًا أن إسرائيل لن تتمكن من تحقيق أهدافها عبر استخدام القوة العسكرية المجردة والتدمير وقتل الأبرياء. وأشار إلى أن العلاقة مع إيران يجب أن تكون من دولة إلى دولة، تقوم على الاحترام المتبادل ومن دون التدخل في الشؤون الداخلية.
وفي انتظار تحديد موعد الجولة المقبلة من المفاوضات، علمت "نداء الوطن" أن المفاوضات والوضع الأمني سيحضران في لقاء الرئيس عون والبابا لاوون الرابع عشر هذا الأسبوع في الفاتيكان، وسيناقش مع الرئيس الإيطالي ورئيسة الوزراء مسألة المفاوضات ولجنة التدقيق والطرح الفرنسي . الإيطالي لإنشاء قوات بديلة عن "اليونيفيل"، بعدما طُرح اسم إيطاليا بقوة لترؤس لجنة التدقيق، ورفضت واشنطن إشراك فرنسا.
مساعي الربع الساعة الأخير
وفيما الميدان يشتعل تحت وطأة القصف الإسرائيلي وعمليات التمشيط والتوغلات، علمت "نداء الوطن" أن مساع أميركية عربية بُذلت في الساعات الـ24 الأخيرة، وُصفت بمساعي ربع الساعة الأخير، وهدفت إلى تسليم علي الطاهر إلى الجيش اللبناني، لكنها لم تنجح لأن "حزب الله" يرفض ذلك بأمر إيراني، ما يعني أن ضوءًا أخضر أميركيًا سيُمنح لنتنياهو لإسقاط التلة. وتشير المعلومات إلى أن نتنياهو لن يتراجع، ما يؤكد اتجاه تل أبيب إلى الحسم العسكري.
من جهة ثانية، أكدت المعلومات لـ"نداء الوطن" أن كل الاتصالات التي تمت في الأيام الأخيرة لوضع إطار للجنة التدقيق لم تصل إلى أي مكان، ما يعني أن أبواب الحلول السياسية مقفلة وسط رغبة إيرانية بمقايضة علي الطاهر بهرمز، وهذا ما ترفضه واشنطن وتل أبيب.
وفيما المساعي الأميركية مستمرة لإحياء التفاوض، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L، الجنرال جوزف كليرفيلد، على رأس وفد. وتم البحث في آخر التطورات في الجنوب والترتيبات الأمنية المتعلقة باتفاق الإطار. وأكد العماد هيكل وكليرفيلد مواصلة التنسيق في ظل المرحلة الاستثنائية الراهنة، والمهمات التي يضطلع بها الجيش.