"سنتكوم" تنتظر الإشارة... البيت الأبيض "يغلي" والضربة ضد إيران لم تُحسم

كشف مصدر إعلامي مقرب من البيت الأبيض، عن تصاعد الخلافات داخل دوائر صنع القرار الأمريكي بشأن إدارة المواجهة مع إيران، في ظل تراجع حماسة الرئيس دونالد ترامب لمذكرة التفاهم الأولية التي أُعلن عنها في يونيو/حزيران الماضي.

وأضاف المصدر، لـ"إرم نيوز"، أن الشكوك تتصاعد بشأن قدرة مذكرة التفاهم الأولية على تحقيق الأهداف الأمريكية المتعلقة بالبرنامج النووي وأمن الملاحة في مضيق هرمز. 

وأوضح المصدر أن النقاشات داخل الإدارة بجانب تقييم بنود التفاهم، تفاضل بين استئناف العمليات العسكرية وتكثيف الضغط الاقتصادي والبحري لدفع طهران إلى قبول ترتيبات أكثر تشددًا، فيما ينتظر الجيش الأمريكي تنفيذ أمر استئناف الحرب من ترامب.
تضارب الحسابات
وأضاف المصدر أن التباين في التقديرات يرتبط بتضارب الحسابات بين المؤسسات العسكرية والأمنية من جهة، والمستشارين السياسيين في البيت الأبيض من جهة أخرى، إذ تركز بعض التقديرات على مخاطر الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة يصعب تحديد مدتها ونهايتها، بينما يرى اتجاه آخر أن استمرار التهدئة دون تنازلات إيرانية ملموسة قد يمنح طهران وقتًا إضافيًا لتعزيز قدراتها الدفاعية وتحسين موقعها التفاوضي. 

ولفت إلى أن هذا الخلاف يضع الإدارة أمام معادلة معقدة، تتمثل في الحفاظ على مصداقية التهديد العسكري دون تحمل كلفة حرب جديدة قد تمتد تداعياتها إلى أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

وأشار المصدر إلى أن المرحلة المقبلة ستتحدد وفقًا لمدى استجابة طهران للمطالب الأمريكية، وقدرة واشنطن على تنسيق موقف موحد بين أجهزتها السياسية والعسكرية.

وأضاف أن البيت الأبيض يسعى إلى الاحتفاظ بخيارات متعددة، تشمل تشديد العقوبات والقيود البحرية، وإعادة فتح مسار التفاوض، مع إبقاء الخيار العسكري حاضرًا في الحسابات. 

وبحسب المصدر، فإن السؤال داخل الإدارة لم يعد متعلقًا بإمكانية التوصل إلى تفاهم فحسب، بل بمدى قدرة أي اتفاق جديد على فرض التزامات قابلة للتحقق، وتجنب العودة إلى دائرة التصعيد التي قد تهدد استقرار الملاحة في مضيق هرمز.
مأزق ترامب
من جانبه، يرى المحلل السياسي الأمريكي ستيفن ميلر، أن ترامب يواجه مأزقًا في إدارة الملف الإيراني، نتيجة الفجوة بين الرهان على استعراض القوة لانتزاع تنازلات سريعة، وبين تعقيدات الحسابات الإيرانية وقدرة طهران على مقاومة الضغوط.

وأوضح ميلر، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن التراجع عن التفاهمات الأولية يعكس وجود اتجاه داخل الإدارة الأمريكية يرى أن الصيغ التفاوضية الحالية لا توفر ضمانات كافية لتحقيق الأهداف المعلنة، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة البحرية. 

وأضاف أن هذا الاتجاه يعتبر أن تأمين الممرات الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، يتطلب ترتيبات واضحة وآليات تنفيذ يمكن التحقق منها، بدلًا من الاكتفاء بتعهدات عامة قد تفسرها الأطراف بصورة مختلفة.

وأشار المحلل السياسي إلى أن الخلافات داخل الإدارة تتصل أيضًا بتقدير كلفة الخيارات المتاحة، فبينما تدفع اعتبارات الردع بعض المسؤولين إلى المطالبة بموقف أكثر تشددًا، تفرض المخاطر العسكرية والاقتصادية حسابات أخرى تتعلق بحدود التصعيد وإمكانية احتوائه، ويضع هذا التباين ترامب أمام خيارين رئيسيين: مواصلة مسار تفاوضي قد يتطلب تنازلات متبادلة، أو زيادة الضغط بما يحمله ذلك من مخاطر توسع المواجهة.
تضارب التقديرات
وتتمحور الخلافات داخل واشنطن حول تقييم نتائج مذكرة التفاهم الأولية، ومدى نجاحها في الحد من المخاطر النووية والبحرية، فالاتجاه الداعي إلى التشدد يرى أن أي تفاهم لا يتضمن آليات رقابة وتنفيذ واضحة قد لا يحقق أهدافه.

ويحذّر أنصار احتواء التصعيد من أن التخلي عن المسار الدبلوماسي قد يدفع المنطقة إلى مواجهة يصعب التحكم في نطاقها، وتتعلق إحدى نقاط الخلاف بمدى التقدم الذي أحرزته إيران في أنشطتها النووية وقدراتها الدفاعية خلال فترة التهدئة.

وفي المقابل، تظل الاعتبارات العسكرية حاضرة في حسابات الإدارة الأمريكية، خاصة مع حساسية مضيق هرمز وتأثير أي اضطراب واسع في حركة الملاحة على أسواق الطاقة. 

ويعني ذلك أن القرار الأمريكي لن يتحدد فقط بمدى الرضا عن التفاهمات القائمة، بل أيضًا بحجم المخاطر المتوقعة من استئناف العمليات العسكرية، والقدرة على احتواء تداعياتها.
أزمة الثقة
وتعود جذور الأزمة إلى موجة التصعيد التي شهدتها المنطقة خلال العام الحالي، وما رافقها من حوادث بحرية وهجمات متبادلة رفعت مخاطر المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران. 

وفي هذا المناخ، برز المسار التفاوضي الذي أفضى إلى الإعلان عن مذكرة تفاهم أولية في يونيو، وسط آمال بأن تسهم في تهدئة التوترات وحماية حركة الملاحة وتخفيف الضغوط على أسواق الطاقة.

لكن غياب التفاصيل التنفيذية الواضحة، واختلاف تفسير الالتزامات، أبقيا التفاهم عرضة للخلاف بشأن كيفية تطبيقه وقياس نتائجه. 

ومع استمرار الشكوك المتعلقة بالبرنامج النووي والتهديدات البحرية، عادت الأسئلة بشأن قدرة المسار الدبلوماسي على منع تجدد المواجهة.
حسابات أمريكية
ويحتل مضيق هرمز موقعًا محوريًا في الحسابات الأمريكية، نظرًا إلى أهميته لحركة شحن النفط والغاز والتجارة البحرية، وأي تصعيد يهدد الملاحة في المضيق قد يرفع تكاليف النقل والتأمين ويزيد تقلبات أسواق الطاقة، بما يوسع التداعيات الاقتصادية للمواجهة إلى ما يتجاوز الولايات المتحدة وإيران.

ومن هذا المنطلق، لا تقتصر الخيارات المطروحة أمام واشنطن على الضربات العسكرية، بل تشمل أيضًا تشديد العقوبات، وتوسيع الضغوط الاقتصادية، وتعزيز الإجراءات البحرية، إلى جانب محاولة إعادة صياغة التفاهمات بما يضمن التزامات أكثر وضوحًا، غير أن فعالية هذه الأدوات ستتوقف على قدرتها على تحقيق أهداف محددة من دون دفع طهران إلى خطوات مضادة تزيد مخاطر التصعيد.

وفي الوقت نفسه، قد يؤدي استمرار التلويح بالخيار العسكري إلى تعزيز الضغوط التفاوضية، لكنه يحمل مخاطر سوء التقدير واتساع المواجهة، خاصة إذا استهدفت العمليات منشآت إستراتيجية أو تعرضت حركة السفن التجارية لاضطرابات واسعة.