المصدر: Kataeb.org
الكاتب: سيلين عسكر
الجمعة 9 تشرين الأول 2026 15:01:03
من عبارات غريبة وشخصيات غير مألوفة إلى أصوات تتكرر في آلاف الفيديوهات، اجتاح نوع جديد من المحتوى مواقع التواصل الاجتماعي، حتى بات له اسم خاص: «Brainrot».
ومن بين الأسماء والعبارات التي انتشرت ضمن هذه الموجة، تبرز ترندات مثل «Lupa Zalupa»، التي تحولت من محتوى غريب إلى عبارات يكررها المستخدمون ويعيدون إنتاجها بطرق مختلفة، أحيانًا من دون معرفة أصلها أو معناها.
ما هو «Brainrot»؟
يُستخدم مصطلح «Brainrot» لوصف محتوى رقمي يعتمد بشكل أساسي على العبث والتكرار والمبالغة، وغالبًا ما يكون قصيرًا وسريعًا، مع شخصيات أو أصوات أو عبارات يصعب تفسير سبب انتشارها.
وفي كثير من الحالات، لا يحتاج هذا المحتوى إلى قصة أو رسالة واضحة، إذ تكمن جاذبيته في غرابته وسهولة تداوله وإعادة استخدامه.
كيف يتحول المحتوى الغريب إلى ترند؟
تلعب منصات الفيديو القصير دورًا أساسيًا في انتشار هذه الظاهرة، إذ يمكن لمقطع بسيط أن يصل إلى عدد كبير من المستخدمين خلال وقت قصير، خصوصًا عندما يبدأ الجمهور بإعادة استخدام الصوت أو العبارة نفسها.
وهكذا، قد تبدأ كلمة أو شخصية كنوع من المزاح، قبل أن تتحول إلى ظاهرة يعرفها الملايين، ويصبح تكرارها بحد ذاته جزءًا من النكتة.
لماذا نشارك في ترند لا نفهمه؟
أحد أبرز جوانب «Brainrot» هو أن فهم المحتوى ليس ضروريًا للمشاركة فيه، فالمستخدم قد يكرر عبارة أو صوتًا لمجرد أنه أصبح مألوفًا أو مضحكًا ضمن مجتمعه الرقمي.
كما أن طبيعة هذا المحتوى السريعة والمتكررة قد تجعله شديد الجاذبية وصعب التوقف عن متابعته، خصوصًا مع اعتماد منصات الفيديو القصير على عرض مقاطع متتالية ومشابهة لما شاهده المستخدم سابقًا، ومع تكرار الأصوات والعبارات والشخصيات، قد يجد المستخدم نفسه يشاهد المزيد من هذه المقاطع أو يعيد استخدامها بشكل متواصل، حتى من دون وجود هدف أو قصة واضحة وراءها.
ومع كل إعادة نشر أو استخدام، يزداد انتشار الترند، حتى يصبح جزءًا من لغة الإنترنت اليومية، خصوصًا بين المراهقين والشباب.
«Lupa Zalupa»... عندما يصبح الاسم هو المحتوى
تجسّد «Lupa Zalupa» هذا النوع من الترندات التي تعتمد على وقع العبارة وغرابتها أكثر من اعتمادها على معنى محدد، وهي شخصية نسائية مولّدة بالذكاء الاصطناعي، تتميز بملامح مبالغ فيها، أبرزها الشفاه الكبيرة، وتظهر في مقاطع قصيرة وهي تقوم بأفعال يومية مختلفة، من الأكل والتنظيف إلى الرقص ومواقف غير منطقية، من دون قصة ثابتة.
كما تظهر أحيانًا إلى جانب أشخاص حقيقيين في الريلز، في مشاهد تمزج بين الواقع والعناصر المولّدة بالذكاء الاصطناعي، ما يضيف عليها طابعًا أكثر غرابة وعبثية، وهو ما يشكّل جزءًا من جاذبية ظاهرة الـ«Brainrot».
ومع انتشارها، تبدأ العبارة بالظهور في سياقات مختلفة، ويعيد المستخدمون توظيفها في مقاطع وميمز جديدة، ما يمنحها حياة رقمية تتجاوز المحتوى الذي ظهرت فيه للمرة الأولى.
ترند مؤقت أم ثقافة رقمية جديدة؟
قد تختفي إحدى هذه العبارات بعد أسابيع لتحل محلها عبارة أخرى، لكن الظاهرة نفسها مستمرة، فكلما تغيّرت طريقة استهلاك المحتوى، ظهرت أشكال جديدة من الترندات التي تعتمد على السرعة والتكرار والمشاركة الجماعية.
وقد يكون من السهل النظر إلى «Brainrot» على أنه مجرد محتوى عابر ومضحك، إلا أن قدرته على جذب الانتباه وتشجيع المستخدمين على المشاهدة والتكرار وإعادة الإنتاج تكشف جانبًا أوسع من طريقة عمل ثقافة الإنترنت اليوم.
وبين من يراها مجرد وسيلة للضحك والترفيه، ومن يعتبرها مثالًا على التغير الكبير في طريقة استهلاك المحتوى، يبقى «Brainrot» واحدًا من أبرز المصطلحات التي تصف جانبًا من ثقافة الإنترنت الحالية.