المصدر: إرم نيوز

The official website of the Kataeb Party leader
الجمعة 22 أيار 2026 14:23:42
كشف مصدر أمني لبناني أن مراجعة أولية لعمليات الاغتيال الإسرائيلية التي استهدفت قادة وكوادر في حزب الله منذ مطلع آذار/مارس الماضي تظهر أن عشرات المدنيين اللبنانيين سقطوا بين قتيل وجريح خلال عمليات استهداف جرت داخل أبنية سكنية وأحياء مكتظة في بيروت والجنوب، في نمط متكرر بات يثير غضباً متزايداً داخل لبنان، ليس فقط بسبب الضربات الإسرائيلية، بل أيضاً بسبب استمرار ميليشيا حزب الله في نقل نشاطها العسكري والأمني إلى قلب البيئات المدنية.
وقال المصدر لـ"إرم نيوز"، إن العمليات الموثقة المرتبطة مباشرة باغتيال قادة أو مسؤولين في حزب الله أدت وحدها إلى سقوط ما لا يقل عن 26 مدنياً بين قتيل وجريح، في عدد محدود فقط من الضربات التي أمكن توثيق حصيلتها بشكل واضح. فيما قدر أن ما لا يقل عن 300 قتيل ومئات الجرحى، سقطوا في ضربة واحدة بتاريخ الثامن من نيسان/ إبريل شملت بيروت ومناطق في الجنوب.
ويقول المصدر إن "المشكلة لم تعد في قدرة إسرائيل على الوصول إلى أهدافها، بل في إصرار حزب الله على إبقاء كوادره وتحركاته واجتماعاته داخل مناطق مدنية مكتظة، رغم معرفته المسبقة بأن أي استهداف سيتحول إلى مجزرة".
الاغتيال داخل الشقق السكنية
في 31 آذار/مارس، استهدفت غارة إسرائيلية القيادي العسكري يوسف إسماعيل هاشم داخل مبنى سكني في منطقة الجناح في بيروت، ما أدى إلى مقتل 5 أشخاص وإصابة 21 آخرين على الأقل، وفق رويترز ووسائل إعلام لبنانية.
وبعد أيام فقط، شهدت المنطقة نفسها غارة ثانية استهدفت مسؤولاً عسكرياً في الحزب، وأسفرت عن مقتل 5 أشخاص بينهم طفلة تبلغ 15 عاماً، إضافة إلى إصابة 52 آخرين بينهم 8 أطفال، وفق تقارير لبنانية ودولية.
أما في زقاق البلاط، فقُتل محمد شري، المسؤول في قناة المنار التابعة للحزب، مع زوجته، فيما أُصيب أفراد من عائلته بينهم ابنه وأحفاده، بعد استهداف الشقة التي كان موجوداً فيها داخل حي مدني مكتظ.
وفي 6 أيار/مايو، اغتالت إسرائيل أحمد علي بلوط، أحد قادة قوة الرضوان، داخل حارة حريك في الضاحية الجنوبية، ضمن سلسلة اغتيالات استهدفت كوادر الحزب داخل مناطق مأهولة بالسكان.
وفي دير قانون النهر جنوب لبنان، أدت غارة استهدفت عناصر مرتبطة بالحزب إلى مقتل 14 شخصاً، بينهم 4 أطفال و3 نساء، وفق رويترز.
بيروت.. ساحة قتل جماعي
بلغ هذا النمط ذروته في 8 نيسان/أبريل 2026، حين شنت إسرائيل أعنف موجة قصف على لبنان منذ بدء الحرب، مستهدفة أكثر من 100 موقع قالت إنها مرتبطة بحزب الله خلال نحو عشر دقائق فقط.
لكن الضربات لم تقع في مواقع عسكرية معزولة، بل طالت مناطق سكنية وتجارية مكتظة في تلة الخياط وكورنيش المزرعة، الجناح، الشياح وأحياء أخرى داخل بيروت.
ووفق وزارة الصحة اللبنانية وتقارير دولية، أدت الغارات إلى مقتل ما بين 254 و357 شخصاً، وإصابة أكثر من 1100 إلى 1200 آخرين خلال ساعات قليلة فقط. وسجلت بيروت وحدها نحو 92 قتيلاً وأكثر من 740 جريحاً، بينما تحدثت تقارير إعلامية عن جثث متفحمة داخل السيارات والشوارع التجارية، وانهيار مبانٍ سكنية كاملة فوق سكانها.
ورغم أن إسرائيل قالت إن الضربات استهدفت مراكز قيادة وبنية عسكرية للحزب، فإن حجم الخسائر المدنية أعاد طرح السؤال نفسه داخل لبنان: لماذا يستمر الحزب في إدارة جزء كبير من نشاطه العسكري والأمني داخل الأحياء المدنية المكتظة؟
المدنيون كـ"أضرار هامشية"
في هذا السياق، يقول الباحث والكاتب السياسي اللبناني علي حمادة لـ"إرم نيوز" إن حزب الله "يتعامل عملياً مع المدنيين الذين يسقطون حول كوادره باعتبارهم أضراراً هامشية في معركته".
ويضيف أن الحزب "يعرف مسبقاً أن وجود قائد عسكري أو مسؤول أمني داخل شقة سكنية سيؤدي على الأرجح إلى سقوط مدنيين، لكنه يستمر في هذا السلوك، لأنه يعتبر حماية بنيته العسكرية والسياسية أولوية أعلى من حماية السكان".
ويرى حمادة أن الأخطر هو أن الحزب "لا يتعامل مع الضحايا المدنيين فقط باعتبارهم كلفة مقبولة، بل يحاول أحياناً توظيف صورهم ودمار الأحياء في معركته الإعلامية والسياسية".
ويتابع أن "تغلغل الحزب داخل البيئات المدنية، سواء عبر الشقق أو المستودعات أو مراكز الاتصال، جعل المدنيين اللبنانيين عملياً جزءاً من دائرة الاستهداف الدائمة".
المال الإيراني والخوف اللبناني
ومع اتساع الاغتيالات والقصف داخل الأحياء السكنية، بدأ الخوف يمتد حتى إلى مناطق ليست ضمن البيئة التقليدية للحزب. فخلال الأشهر الأخيرة ظهرت حالات رفض أو تحفظ داخل بعض المناطق اللبنانية تجاه استقبال عائلات نازحة من الجنوب، أو تأجير شقق لعائلات يُعتقد أن بينها أقارب أو كوادر مرتبطة بالحزب، خوفاً من انتقال القصف والاغتيالات إلى تلك المناطق.
لكن علي حمادة يشير إلى عامل آخر ساهم في انتشار هذا الواقع، وهو الوضع الاقتصادي اللبناني المنهار. ويقول إن "العديد من عناصر الحزب وعائلاتهم كانوا يدفعون مبالغ كبيرة بالدولار لقاء استئجار الشقق، وأحياناً الدفع مقدماً لسنة كاملة، مستفيدين من التمويل الإيراني الذي يتدفق على الحزب منذ سنوات".
ويضيف أن "حالة الفقر والانهيار الاقتصادي دفعت كثيراً من اللبنانيين إلى قبول تأجير شققهم لعناصر أو عائلات مرتبطة بالحزب، رغم إدراكهم للمخاطر الأمنية المحتملة".
وتشير مصادر لبنانية إلى أن كثيراً من اللبنانيين باتوا ينظرون إلى وجود كوادر الحزب داخل الأبنية السكنية باعتباره "عامل خطر مباشر"، خاصةً بعد انتقال الحرب من الجبهات المفتوحة إلى الاغتيالات الدقيقة داخل المدن المكتظة.
وتقول المصادر إن المشكلة لم تعد فقط في الغارات الإسرائيلية، بل في "تحويل الحزب نفسه للمناطق المدنية إلى جزء من بنيته العسكرية والأمنية".
واليوم، في زمن الرصد الجوي والذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة، لم تعد الزيارة العائلية أو الشقة السكنية أو حتى منطقة النزوح مساحة آمنة، بل قد تتحول خلال دقائق إلى هدف يقتل المطلوب.. وكل من كان حوله.