المصدر: إرم نيوز
الأحد 14 حزيران 2026 09:10:05
بدأ حزب الله بالترويج لإدراج لبنان في الاتفاق المحتمل بين واشنطن وطهران، قبل الجولة المقررة في واشنطن أواخر الشهر الجاري بمشاركة الدولة اللبنانية، مستندًا إلى رسائل إيرانية بلا التزام أمريكي معلن، في محاولة لإقحام طهران في ملف حصرته القناة الرسمية بالحكومة اللبنانية.
جاء هذا التحرك عبر تصريحات متزامنة لمسؤولين في "حزب الله"؛ إذ ادعى النائب حسن فضل الله أن إيران ستُدرج لبنان في أي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة، ونقل النائب حسين الحاج حسن عن مسؤولين إيرانيين حديثًا عن انسحاب القوات الإسرائيلية، من دون صدور موقف أميركي يمنح طهران حق التفاوض باسم بيروت أو يضع الترتيبات اللبنانية داخل الاتفاق الإيراني.
وتفيد مصادر سياسية لبنانية لـ"إرم نيوز" بأن بيروت تلقت تأكيدًا أمريكيًا بأن التفاهم الجاري إعداده مع إيران لا يتضمن ترتيبات تخص لبنان، وأن ملفات الانسحاب ووقف العمليات وانتشار الجيش ستبقى ضمن المفاوضات التي ترعاها الخارجية الأميركية وتشارك فيها الدولة اللبنانية؛ ما ينفي ادعاءات مسؤولي الحزب بشأن وجود ضمانات إيرانية تخص لبنان.
المسار اللبناني لا ينتظر الاتفاق
وتشرح المصادر أن الوفد اللبناني لم يتلق أي طلب لتأجيل تحضيراته أو انتظار نتائج الاتصالات غير المباشرة مع طهران، وأن أوراق الجولة المقبلة تُعد على أساس جدول الانسحاب الإسرائيلي ومواقع انتشار الجيش وآلية متابعة التنفيذ التي ناقشتها بيروت في الاجتماعات السابقة.
وتسبق هذه التطورات الجولة الخامسة المقررة في واشنطن بين 22 و24 حزيران، والتي تبدأ ببحث الترتيبات العسكرية في يومها الأول وتنتقل إلى الملفات السياسية خلال اليومين التاليين، بينما تعمل الرئاسة والحكومة على تثبيت جدول لبناني للانسحاب الإسرائيلي ووقف العمليات وانتشار الجيش.
وثبّت البيان الصادر عقب اجتماعات الثاني والثالث من حزيران أن ترتيبات وقف القتال تُبحث عبر القناة الرسمية التي تجمع الحكومتين برعاية أمريكية، وحصر الاتفاقات التنفيذية بالمؤسسات اللبنانية والإسرائيلية المعنية، وأسقط أي صفة تفاوضية تحاول إيران منحها لنفسها أو لـ"حزب الله".
وأعلن الرئيس جوزيف عون أن إيران تستخدم لبنان ورقة في اتصالاتها المتعلقة بالتفاهم مع الولايات المتحدة، وتمسك باستمرار التفاوض الذي تقوده الدولة لاستعادة الأرض وتثبيت انتشار الجيش وإعادة القرار الأمني إلى المؤسسات اللبنانية.
واشنطن تستبعد التزامات "حزب الله"
في حين أفاد مصدر دبلوماسي أميركي لـ"إرم نيوز" بأن واشنطن أكدت للجانب اللبناني أن المسار غير المباشر الخاص بإيران لا يمنح طهران أي صلاحية لبحث التزامات تخص لبنان، وأن النقاش المنقول عبر الوسطاء يتركز على وقف الإسناد الإيراني للعمليات العسكرية، مع إبقاء الانسحاب والرقابة على الحدود وانتشار الجيش ضمن الجولات التي تشارك فيها الحكومة اللبنانية.
وأردف المصدر أن الجانب الأميركي رفض أي صياغة تسمح بإدخال التزامات "حزب الله" في التفاهم المرتقب، وأخطر بيروت بأن وقف التمويل والإسناد العسكري سيبقى ملفًا منفصلًا عن صلاحية الحكومة اللبنانية في إقرار الانتشار والرقابة والجدول التنفيذي للانسحاب.
فيما تضع الترتيبات المطروحة "حزب الله" أمام التزامات مباشرة تشمل وقف عملياته وإخلاء عناصره من جنوب الليطاني ومنع إعادة تشكيل مواقعه العسكرية في المناطق التي يتسلمها الجيش اللبناني؛ وهو ما يفسر هجومه على المفاوضات التي تنقل التنفيذ كاملًا إلى مؤسسات الدولة.
ورفض الحزب الترتيبات التي وافقت عليها الدولة اللبنانية في الجولة الماضية ثم أعاد إطلاق عملياته في الجنوب خلال الأيام التالية؛ ما أعاق تنفيذ التفاهمات التي قبلتها بيروت وكشف ارتباط قراره العسكري بالتوقيت الإيراني.
بيروت ترفض ربط ترتيبات الجنوب بالتفاهم
ومن جانبها، تنقل المصادر السياسية اللبنانية أن ممثلين عن "حزب الله" أبلغوا دوائر نافذة في الحكومة رفضهم إدراج جدول زمني واضح لإخلاء عناصر التنظيم من جنوب الليطاني، وطلبوا تأجيل تثبيت ترتيبات انتشار الجيش إلى ما بعد اتضاح مضمون التفاهم الأمريكي الإيراني.
وتحدد المصادر مضمون طلب الحزب في تعليق المهل الخاصة بإخلاء المواقع ومنع إعادة إدخال السلاح إلى المناطق التي يتسلمها الجيش، مشيرة إلى أن الجهات الرسمية رفضت تعديل ما جرى الاتفاق عليه أو تأخير تنفيذه انتظارًا لنتائج مسار لا تشارك فيه الدولة اللبنانية.
ويبيّن المصدر الدبلوماسي الأميركي أن طهران أدرجت وقف القتال في لبنان ضمن الرسائل التي نقلها الوسطاء، وأن الإدارة الأميركية استبعدت إدخال الانسحاب وانتشار الجيش والضمانات الأمنية في التفاهم الإيراني، وأكدت لبيروت أن الجولة المقررة أواخر حزيران ستُعقد وفق جدولها المعلن.
وينفي المصدر وجود صيغة أميركية مكتوبة تدعم الحديث الإيراني عن انسحاب القوات الإسرائيلية، موضحًا أن أي تفاهم يخص دعم طهران لـ"حزب الله" لن يرتب التزامًا داخل لبنان ولن يغيّر الوثائق التي تناقشها الحكومة اللبنانية في الجولة الرسمية.
وتحاول طهران تحصيل مكاسب من وقف عمليات "حزب الله" بعدما دفعت التنظيم إلى مواجهات انطلقت من الأراضي اللبنانية وفرضت على الجنوب كلفة لم تقررها مؤسسات الدولة، ثم أدخلت وقف تلك العمليات ضمن مطالبها المنقولة عبر الوسطاء.