المصدر: اللواء
السبت 10 كانون الثاني 2026 01:53:16
إيران على رأس الأولويات الإسرائيلية والأميركية، سواءٌ على مستوى الشارع، حيث انفجرت المظاهرات الشعبية بوجه الأوضاع المعيشية والمالية، واستمرت التحضيرات لضربات عسكرية حاسمة، تطيح بالنظام القائم، مما جعل المرشد السيد علي الخامنئي أن يخرج عن صمته، ويوجه كلامه إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب: في وقت كان فيه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من بيروت يتهم واشنطن وتل أبيب بالوقوف وراء الأحداث هناك، مشيراً إلى أن الأميركي والاسرائيلي يحاولان «تحويل الاحتجاجات الى حالة عنف».
ولئن كانت زيارة الوزير الايراني اتخذت لبوساً اقتصادياً، فإنها بقيت في إطار الأسئلة الملتبسة، مع اعتبار اسرائيل ضرباتها الى القرى والبلدات الجنوبية والبقاعية تصب في إطار الضغط لمنع حزب الله من الإشتراك بأي مواجهة في حال وقوعها على نطاق كبير، على نحو يشبه ما حصل قبل سنة، وذلك قبل حلول شهر رمضان المبارك.
والبارز ما قاله الرئيس نواف سلام على مسمع الوزير عراقجي عن التزام حكومته بتطبيق بيانها الوزاري الذي على أساسه نالت ثقة النواب بمن فيهم نواب حزب الله، لجهة حصرية السلاح والإمساك بقرار السلم والحرب.
وأشارت مصادر سياسية مطلعة لـ« اللواء» ان جلسة مجلس الوزراء اول من امس لم تعكس أجواء جيدة لجهة الانقسام حول مقاربة ملف العجلة في حسم تسليم السلاح، الأمر الذي يطرح اسئلة حول انعكاسات ما جرى على الجلسة التي تناقش خطة الجيش في ما خص احتواء السلاح في شمال الليطاني.
وأوضحت المصادر ان تحفظات الوزراء سواء من القوات والكتائب او من حزب الله هي تحفظات لا يراد لها ان تصل الى اعتكاف او استقالة وزراء من الحكومة.
الى ذلك ينتظر وصول موفدين عرب واجانب الى لبنان الاسبوع المقبل في اطار الحراك المتصل لدعم الجيش.
وإذا كان يحلو للرئيس نبيه بري تسمية الرئيس ترامب بـ «يوليوس قيصر» (وهو أحد القياصرة الرومان)، فقد نُقل عن الرئيس نبيه بري قوله:«لا ضوابط لما يجري في الجنوب يومياً من دون تمكن لجنة «الميكانيزم » من إداء مهامها».
وكشفت مصادر المعلومات أن إجماع «الميكانيزم» سيُعقد في موعد لم يتحدد بعد التاسع عشر من الشهر، وسط تمسُّك لبناني بالمشاركة الفرنسية.
وسط ذلك، تنشط المساعي لإبعاد «الحرب الشاملة» عن لبنان، وأشارت مصادر «جهات وازنة» أن رسائل عربية وغربية الى بيروت خلال الساعات الماضية، كشفت بوضوح عن توجُّه العدو للتصعيد وتوسيع رقعة الاستهدافات شمال الليطاني وصولا الى العاصمة بيروت، وأن إسرائيل تستعد لعملية مركزة ومحدودة جواً وبراً ضد لبنان.
والمعلومة الأهم هنا ، ان واشنطن ابلغت احدى الدول العربية، التي بدورها ابلغت الرئاسات الثلاث، انها لن تعترض على توسيع العمليات الاسرائيلية في لبنان طالما لا تتجاوز سقف «الحرب الشاملة»، وانها تركت لرئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو حرية القرار والتحرك عسكرياً ضمن هامش عدم توسيع الحرب بل توسيع الاهداف.
الا ان هذا الكلام يأتي في تناقض واضح مع ما وصل من القاهرة وبعض العواصم العربية عن مسعى مصري مع الادارة الاميركية لإعادة تعويم المبادرة المصرية الاولى مع بعض التعديلات ..
أوروبياً، استبق الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وصول الوفد الاوروبي «بالتصربحات المُشجعة الصادرة عن السلطات اللبنانية بشأن استعادة حصرية الدولة للسلاح». وقال: يجب المضيّ قُدماً في هذه العملية بحزم. وستكون المرحلة الثانية من الخطة حاسمة. ويجب على جميع الأطراف الالتزام التام باتفاق وقف إطلاق النار. ويجب استعادة سيادة لبنان كاملةً.
عبر X: أُقدّم دعمي الكامل للرئيس جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام.ويمكن للشعب اللبناني الاعتماد علينا. ستبقى فرنسا، إلى جانب شركائها، مُلتزمة التزاماً كاملاً بدعم لبنان وقواته المسلحة. وسيُعقد مؤتمر دولي قريباً في باريس لتزويدها بالوسائل العملية لضمان هذه السيادة.
اذاً، الحدث أمس تنقل بين المقار الرئاسية والرسمية، بينما تنقل العدوان الاسرائيلي الجوي العنيف بين الجنوب والبقاع، من دون حدوث اي تقدم في المساعي الموعودة لتهدئة العنف الاسرائيلي ولا في عمل لجنة الميكانيزم، والتوصل الى تفاهمات امنية تؤمن ما تقوله الوفود الزائرة عن استقرار لبنان وحفظ سيادته، كما اعلن امس رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين زيارة الى لبنان خلال لقاءاتهما مع الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام، اللذين ركزا على عملية جمع السلاح وانتشار الجيش والبحث في مقترحات حول البديل لقوات اليونيفيل في لبنان اضافة الى متابعة مسار الاصلاحات المالية.
وحسب معلومات «اللواء» طرح المسؤولان الاوروبيان ما يمكن ان تساهم به اوروبا على صعيد التفاوض مع اسرائيل لتهدئة الاوضاع نظرا لإرتباط اوروبا بعلاقات جيدة مع اسرائيل. كما عُلم ان الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان يصل الى بيروت منتصف الاسبوع المقبل ويلتقي الرؤساء الثلاثة.
وبحث رئيس الجمهورية مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض في لجنة الاشراف على تنفيذ اتفاق وقف الاعمال العدائية السفير السابق سيمون كرم، في التحضيرات الجارية للاجتماع المقبل للجنة « الميكانيزم»، المقرر بعد 19 كانون الثاني الجاري.
وعرض الرئيس عون للمسؤولين الاوروبيين بالتفصيل استمرار الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان وعدم التزام الاحتلال باتفاق وقف اطلاق النار برغم تسمية مدني في لجنة الميكانيزم. وقال: نحن سنواصل الانخراط في المسعى الدبلوماسي، وفي حصر السلاح بيد الدولة، ولكننا بحاجة لدعم الدول الصديقة، ونقوم بذلك من اجل مصلحة بلدنا اولاً.
وجدد الرئيس عون الترحيب برغبة بعض الدول الأوروبية ببقاء قوات منها في الجنوب اللبناني بعد انتهاء عمل قوات «اليونيفيل»، وطلب دعم الجيش اللبناني بالعتاد والتجهيزات اللازمة التي تمكّنه من القيام بمهامه المتنوعة التي ينفذها على الأراضي اللبنانية لجهة استكمال انتشاره حتى الحدود الدولية بعد الانسحاب الإسرائيلي، ومكافحة الإرهاب والحد من خطر المخدرات وغيرها من المسائل التي تهدد استقرار لبنان واللبنانيين.
كما تناول البحث مع الرئيس سلام، دعم الاتحاد الأوروبي للجيش اللبناني، وجرى التطرّق إلى مرحلة ما بعد «اليونيفيل». وشدّد الرئيس سلام على ضرورة الإبقاء على قوة، ولو مصغّرة، للأمم المتحدة في الجنوب، وعلى أهمية مشاركة الدول الأوروبية فيها.
ورحّب المسؤولان الأوروبيان بالإصلاحات المالية التي قامت بها الحكومة اللبنانية، وأشادوا بالعمل الذي تقوم به الحكومة في مختلف المجالات. كما شدّدت فون دير لايين على ضرورة المضي قدمًا في تطوير الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ولبنان. وقالت: ان الحكومة اللبنانية قامت بخطوات مهمة لجهة العمل على تنفيذ ما هو مطلوب منها. وأوضحت ان تنفيذ حصول لبنان على مبلغ المليار يورو المخصص له يسير كما يجب، وسيتم تقديم مبلغ 500 مليون يورو في النصف الثاني من هذا العام. ونوّهت بالجهود الكبيرة التي قام بها لبنان لإصلاح النظام المصرفي، وقالت ان الأوروبيين ايضاً يقومون بإصلاحات مماثلة، وانها تدرك جيداً مدى صعوبة مثل هذه الخطوات، ولذلك جددت الإشادة بالخطوة العملاقة التي قامت بها الحكومة في هذا المجال لانه من المهم الوصول الى استقرار النظام المصرفي والمالي في لبنان وهو شرط اساسي بالنسبة الى صندوق النقد الدولي.