المصدر: النهار
الكاتب: رضوان عقيل
الاثنين 20 تموز 2026 07:31:07
من يلتقي أو من يختلف مع الرئيس جوزف عون يدرك حجم الضغوط التي تحاصر أجندته وانتظار ما سيخرج به غداً من اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وسيكون ثالثهما على جدول مباحثاتهما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس السوري أحمد الشرع.
يلتقي الرئيسان في البيت الأبيض مع تصاعد تهديدات إسرائيل في الجنوب والحواجز التي ترفعها في طريق عرقلة انسحابها من البلدات المحتلة. وبعد ست جولات من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل وولادة اتفاق الإطار برعاية واشنطن، يجهد عون من اجتماعه هذا للحصول على أكبر قدر من المساهمة التي تؤدي إلى مسألتين لم يُترجما على الأرض بعد: وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيلي، تلك المعادلة اللبنانية التي يعمل عليها عون وسمعها من الرئيس نبيه بري: "وإلا فسيتم ذبحنا أكثر".
ولن يقصّر رئيس الجمهورية في كسب كل ما يصبّ في مصلحة البلد وتعزيز قدرات الجيش، حيث تنتظره جملة من المهمات مع المطالب بدعم أكبر للمؤسسة التي تنتظرها جملة من الأعباء والمهمات في جنوب لبنان.
وتفيد مصادر ديبلوماسية غربية بأن ضغوطاً عدة تُمارس على عون، ولا سيما مع ارتفاع سخونة المأزق بين واشنطن وطهران وسقوط قتلى من الجنود الأميركيين في الأردن. وفي هذا التوقيت ترجّح جهة ديبلوماسية مواكبة أن يطلب ترامب من عون، إضافة إلى التزامه باتفاق الإطار، أن يعلن عن استعداد لبنان ولو في المستقبل للانضمام إلى نادي الاتفاقات الإبراهيمية، وأن مجرد التعهد بهذا الأمر أمام الإعلام يخدم مشروع ترامب في المنطقة، الأمر الذي يعزز من خياراته. وسيستفسر عون من ترامب عن تصريحاته المتتالية حيال الشرع ودعواته له بالدخول إلى لبنان وقتال جيشه "حزب الله" واستئصال قوته العسكرية بدل إسرائيل. وتفيد المعلومات بأن ترامب سيطلب من عون زيارة دمشق بعد محطته المقررة في تركيا قبل نهاية الشهر الجاري. ويتعاطى سيد البيت الأبيض مع دمشق بأنها واحدة من أوراقه الرابحة في الإقليم.
انسحاب ولكن؟
وبالعودة إلى الجنوب، لا يتوقع متابعون غربيون هنا، ومن بينهم ديبلوماسي أميركي، أن إسرائيل لن تقدم على "انسحاب بالمجان من الجنوب"، وخصوصاً من المنطقة الصفراء الحدودية.
وسيخرج من البيت الأبيض تأكيد لترجمة الاتفاق الإطاري بواسطة اللجنة العسكرية الثلاثية بعدما "حصل تقدم في روما"، على أن تتولى إيطاليا معاينة الانسحاب الإسرائيلي ودخول الجيش اللبناني ومراقبة الأماكن التي يشتبه بوجود سلاح لـ"حزب الله" فيها.
وتكمن المشكلة المنتظرة في المنطقة التجريبية الشرط الذي وضعته إسرائيل والقاضي بـ" تفتيش المنازل". وتفيد بأن السفير سيمون كرم لا يعارض هذا الأمر نتيجة الضغوط الإسرائيلية. وثمة رأي عند أعضاء لدى الفريق الاستشاري اللبناني المفاوض تحذيره من السير بهذه الخطوة التي تتوقف عندها قيادة الجيش اللبناني خشية أن تصبح سيفاً مسلطاً على رأس المؤسسة، ولا سيما إذا تمت دون ضوابط ومن غير المنطق أن تنفذ على شكل "أمر عمليات إسرائيلية" وأنها قد تؤثر على التواصل مع الأهالي والخشية من الاصطدام معهم، وهذا ما يتنبّه له عون والعماد رودولف هيكل. وستكون هذه النقطة واحدة من المسائل الشائكة والأساسية في الاجتماع العسكري المقبل الذي ستتبلور وجهته بعد محطة عون في البيت الأبيض وترقب خلاصاتها على أكثر من مستوى.