بالفيديو ـ طرابلس تلملم جراحها وتشيّع ضحاياها على وقع هلع وإخلاءات لعدد من الشقق

 دعا رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام وزيرّي الداخلية أحمد الحجار والعدل عادل نصار، الى اجتماع طارئ في منزله لمتابعة تداعيات الكارثة التي حلت في طرابلس، وتقرر توجه الوزيرين إلى طرابلس للكشف الميداني والإشراف على التنسيق بين جميع الأجهزة العاملة على الارض والتواصل مع الأهالي.

كما تقرر عقد اجتماع موسع بعد ظهر غد الثلثاء في السرايا الحكومية يضم الوزراء والأجهزة المعنية بحضور رئيس بلدية طرابلس ونقيب مهندسي الشمال لمتابعة تنفيذ الإجراءات اللازمة للتصدي لقضية الأبنية المتصدّعة.


إخلاءات جديدة

في هذا الوقت، أفاد مراسل الجديد عن إخلاء مبنى جديد في القبة شارع ابن سينا - طرابلس بعد ظهور بعض التشققات.

كما أفيد إخلاء عدد كبير من الشقق في منطقة باب التبانة - طرابلس بمحيط "جسر أبو علي".

إلى ذلك، طلبت بلدية القلمون من سكّان مجمع سكني يؤوي أكثر من 200 شخص مغادرة المبنى، في محلة النورث، بعد حصول تشققات وتصدعات في الاعمدة وفي البنية الباطونية التحتية.

طرابلس تلملم جراحها

حاولت مدينة طرابلس، صباح اليوم، لملمة جراحها بعد المأساة التي حلت في شارع سوريا في منطقة باب التبانة، على إثر انهيار مبنيين على القاطنين. وقد أعلنت الجهات المعنية إنتهاء عمليات البحث والإنقاذ التي استمرت طوال الليل تحت أنظار المئات من الأهالي المفجوعين. ومع جلاء غبار الركام، أعلن المدير العام للدفاع المدني، عماد خريش، انتهاء العمليات رسمياً، كاشفاً أن الحصيلة النهائية والمفجعة استقرت على 15 ضحية، فيما بلغ عدد الناجين الذين تم إنقاذهم ثمانية أشخاص جرى نقلهم إلى مستشفيات "المظلوم" و"الحكومي" و"الشفاء".

عُرف من الضحايا: كامل محمد الكردي، محمد نبيل الصايغ، سالي سيف صيادي، وفاء خليل، أحمد العلي، سيف صيداوي، ناريمان البب، نبيل الصايغ، رولا عكاوي، حسن الجمال وابنته الجمال، سحر الراعي، خديجة صبح، وامرأة مجهولة الهوية.

أما الجرحى فعُرف منهم: أحمد حسن ملحم، محمد أحمد الشيخ، فؤاد محمد دندشي، محمد عمر الشامي، علي طلال النمل، علي ملحم، فؤاد الغندور وخضر تامر.

ومن موقع الكارثة، أكد وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار أنّ المدينة "لن تكون مجددًا في دائرة الإهمال"، معلناً أنّ الحكومة في حال طوارئ، وأن مراكز الإيواء متوافرة والأموال مؤمنة، مع اجتماع مرتقب في السراي الحكومي لاستكمال الإجراءات التنفيذية.

كما أُعلنت طرابلس "مدينة منكوبة" في هذا الملف، مع دعوات حكومية وقضائية لمحاسبة المسؤولين.

انتهاء أعمال الإنقاذ

وأعلن الدفاع المدني أنه في إطار عمليات البحث والإنقاذ التي استمرت منذ الساعة الرابعة والنصف بعد ظهر أمس ولغاية الساعة، في موقع انهيار المبنى السكني في محلة باب التبانة – طرابلس، تمكّنت فرق الدفاع المدني خلال ساعات الفجر الأولى من تاريخ اليوم من إنقاذ مواطن ومواطنة من تحت الأنقاض، عقب تنفيذ أعمال رفع ركام ومسح تقني دقيق باستخدام الآليات والمعدات والأجهزة المتخصصة، حيث جرى إسعافهما ميدانياً ونقلهما إلى المستشفى لتلقّي العلاج اللازم. وقد أسفرت الأعمال الميدانية عن إنقاذ ثمانية مواطنين أحياء، إضافة إلى انتشال جثامين أربع عشرة ضحية من تحت الأنقاض، بعد انتشال جثة المواطنة التي كانت لا تزال في عداد المفقودين.

وأكد الدفاع المدني انتهاء عمليات البحث والإنقاذ في الموقع، بعد استكمال جميع الأعمال الميدانية اللازمة، وفق أعلى معايير السلامة المهنية.

تحديات ميدانية

ميدانياً، واجهت فرق الإغاثة تحديات هائلة نتيجة تداخل طبقات الإسمنت المنهارة فوق بعضها البعض، ما دفع عناصر الدفاع المدني إلى استخدام مقصات الحديد والكلاب البوليسية حتى اللحظات الأخيرة للتأكد من خلو الأقبية من أي عالقين.

وفيما بدأت العائلات المفجوعة في الاستعداد لمراسم تشييع ضحاياها وسط أجواء من الحزن والذهول، لا يزال الخطر يخيّم على المنطقة؛ إذ تفرض الأجهزة الأمنية طوقاً مشدداً حول الموقع مع استمرار التحذيرات الجدية من انهيارات ارتدادية قد تصيب الأبنية الملاصقة التي تصدعت بشكل خطير. ويسود المنطقة حالياً هدوء حذر مشوب بغضب شعبي مكتوم، تحت مراقبة مشددة من القوى الأمنية المنتشرة بكثافة، خشية تجدد الاحتجاجات التي اندلعت ليلة أمس، بينما تبقى عيون أهل التبانة شاخصة نحو "التوابيت المعلقة" المجاورة التي تنتظر قراراً رسمياً بالإخلاء أو تدعيم الأبنية بما يحمي من لا يزالون على قيد الحياة.

مجلس الإنماء والإعمار نفى علاقته بترميم او تاهيل المبنى المنهار في طرابلس

وصدر عن مجلس الإنماء والإعمار البيان التالي: أوردت بعض وسائل التواصل الاجتماعي معلومات مغلوطة تفيد أن مجلس الإنماء والإعمار قد رمم سابقاً المبنى الذي إنهار يوم الاحد الواقع في ٨ شباط ٢٠٢٦، في طرابلس. إن مجلس الإنماء والإعمار ينفي نفياً قاطعاً هذه المعلومات ويؤكد أنه لم يكن له أي تدخل في ترميم أو تأهيل هذا المبنى في أي وقت من الأوقات. ويدعو المجلس الجميع إلى توخي الدقة في نشر المعلومات خاصة في هذه الظروف العصيبة".