"عروض" مركبات الدفع الرباعي على الثلج... خطر يشوّه المرتفعات ويلوث المياه الجوفية

تزامناً مع بدء تراكم الثلوج في مرتفعات جبال لبنان، تحفل مواقع التواصل الاجتماعي بصور ومقاطع فيديو يتباهى بها الشبان، لسيارات رباعية الدفع صُممت وعُدّلت على مدار السنة كي تستطيع السير في أكثر النقاط ارتفاعا في الجبال والجرود. هذه الأفعال بالنسبة إلى هؤلاء ليست سوى هواية و"تنفيسة" ينتظرونها من موسم إلى موسم، لكنها في المقابل تشكل خطراً على السلامة العامة، خصوصاً أنها تمارَس في مناطق لا يمكن أي طاقم إسعافي أن يصل إليها في حال وقوع أي حادث، فضلا عن أنها تسرّع ذوبان الثلوج من أعلى قمم الجبال.

في هذا السياق، يشير الناشط البيئي رئيس جمعية "لبنان الأرض" بول أبي راشد لـ"النهار" إلى أن "خبراء في الجمعية يعملون على إعداد دراسة علمية تثبت أن هذه السيارات تؤثر سلبا في النظام البيئي، وستكون الدراسة الأولى من نوعها، مع العلم أن منطق الأمور يقول إن القيادة المتهورة تؤثر في مدة بقاء الثلوج والمساحات البيض التي تشتهر بها قمم لبنان".

ويضيف: "الثلوج تتساقط بخفة على سطح الأرض وعلى الشجر والنباتات، ما يضمن بقاءها على قيد الحياة، وعندما تستخدم السيارات بهذه الطريقة فهي تضر بالنظام النباتي والبيئي وحتى الحيواني، وتعجّل في ذوبان الثلوج، عدا عن المواد المؤذية التي تخلّفها إطارات السيارات عند ذوبانها وتسرب مادة البنزين في كثير من الأحيان". 

كذلك تؤثر مركبات الدفع الرباعي مباشرة على المياه الجوفيّة وتدفّق المياه في المناطق الثلجية والجبلية، إذ إن ضغط الإطارات على الثلوج والتربة يؤدّي إلى تشكّل مسارات اصطناعية تغير الاتجاه الطبيعي لجريان مياه الذوبان التي تتخزن في جبالنا من سنة إلى سنة. هذه المسارات الجديدة تُسرّع انتقال المياه الجوفيّة على السطح بدل تسرّبها تدريجا إلى التربة، ما يخلّ بتوازن التغذية الجوفية التي تشكل آباراً طبيعية للمياه. ونتيجة لذلك قد ترتفع أخطار انجراف التربية وتبدل الكمية وسرعة المياه التي تصل إلى الأودية والينابيع، لذلك لا بد من تنظيم هذه الرياضة التي تنظم في كل دول العالم ضمن حلبة محددة المساحة.

والحال أن خطة شاملة كانت قد صدرت بمرسوم سنة 2009، حمل الرقم 23366، يلزم "الدولة والبلديات منع جميع أشكال رياضة السيارات على القمم، لما تسبّبه من أضرار كبيرة ودائمة على الغطاء النباتي البري، وأحياناً لا يمكن إصلاحها، فضلاً عن خطر تلوث المياه الجوفية"، فهل تطبق الدولة هذا النص القانوني فعلاً؟

تعترف مصادر في وزارة الداخلية والبلديات بأن المرسوم ينص فعلاً على منع هذه المظاهر، "والوزارة تعمل على إيجاد حل للموضوع بالتنسيق مع البلديات، ولا يمكن أن ننسى أن عديد قوى الأمن الداخلي لا يسمح بالانتشار على هذه المرتفعات، ولكن يمكن اتخاذ إجراءات تحدّ من الظاهرة. والمؤكد أنه منذ سنوات تنسق الوزارة مع البلديات لتفادي الأفعال التي نسمع بها اليوم أكثر بسبب نشر هؤلاء الشبان فيديوات لسياراتهم على مواقع التواصل الاجتماعي".

والجدير ذكره أنه في آذار 2024 سجل مشروع قانون في أمانة سر مجلس النواب تحت عنوان "حماية قمم جبال لبنان"، يلحظ صراحة أن المناطق التي تتجتوز الـ1900 متر ارتفاعاً عن سطح الماء هي مناطق مقدسة، وتالياً لا يجوز قيادة السيارات فيها بهذا الشكل، ولا إقامة أي أنشطة أو أعمال بناء.

محافظ البقاع يمنع الـ OFF Roading

يُذكر أن محافظ البقاع القاضي كمال أبو جوده أصدر تعميماً "حمل الرقم 4/18 تاريخ 2026/1/8 يقضي بمنع ممارسة هواية القيادة خارج نطاق الطرق المعبّدة (OFF Roading)، ولا سيما في المناطق الجبلية والمرتفعات التي تشهد تساقطاً كثيفًا للثلوج، وذلك حرصًا على السلامة العامة.

وأوضح أن "هذه الظاهرة تتسبب سنوياً بحوادث خطيرة نتيجة انزلاق المركبات واحتجازها وسط الثلوج، ما يستدعي تدخل القوى الأمنية وفرق الإنقاذ، ويعرّض حياة السائقين وعناصر الطوارئ لمخاطر جسيمة لا مبرر لها".