المصدر: النهار
الكاتب: وجدي العريضي
الثلاثاء 17 شباط 2026 18:11:54
أراد الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم أن يوقت خطابه على موعد جلسة مجلس الوزراء التي كانت تبحث موضوع حصرية السلاح في شمالي الليطاني، ليصعّد كعادته، لا بل إنه أكد أن على مجلس الوزراء ألا يتحدث عن أي حصرية للسلاح، وكأنه أراد أن يكون الجيش اللبناني ملحقاً بالمقاومة ومسانداً لها لما لذلك من إيجابيات، وعلى طريقته.
وفي ظل هذا التصعيد للشيخ نعيم كل أسبوع، وكأنه يريد أن يقول لا تبحثوا بعد اليوم موضوع حصرية السلاح في أي منطقة يسيطر عليها "حزب الله"، السؤال علامَ يراهن؟ هل على المباحثات أو المفاوضات الإيرانية-الأميركية وإلى أين ستصل ويستغل هذا الوقت الضائع؟ أم من خلال بعض المواقف الفرنسية والمصرية التي تدعو إلى التهدئة من خلال اتصالات يقال إنها تجري مع "حزب الله" بطريقة أو بأخرى، ليمر موضوع حصرية السلاح على خير.
وبمعنى أوضح، ثمة رهان على أمر معيّن، ولكن كلام الشيخ قاسم لا يصرف أو يسيل في الولايات المتحدة الأميركية أو إسرائيل تحديداً، بدليل ارتفاع منسوب التصعيد على طريق بيروت-دمشق في المصنع، إلى قرى وبلدات في البقاع وكذلك في الجنوب، وإسرائيل لن تسمح أو تقبل بأن يبقى هذا السلاح، وبالمحصلة لبنان لا يزال يدفع أثماناً باهظة، وكأننا ما زلنا أمام تسويف السلطة الفلسطينية في السبعينيات، وبعدها نظام الوصاية من حافظ الى بشار الأسد، وصولاً إلى الوصاية الإيرانية و"حزب الله" تحديداً، فإلى أين سيمتد موضوع حصرية السلاح، ومتى يصل إلى خط النهاية؟
في السياق يرى مسؤول العلاقات الخارجية في حزب "القوات اللبنانية" الوزير السابق ريشار قومجيان عبر "النهار"، أن "حزب الله" لا يراهن على شيء سوى الهروب إلى الأمام، فلا علاقة له بالمفاوضات الأميركية-الإيرانية، بل يسعى إلى تقطيع المرحلة من خلال هذه المواقف، فأين تسيل وأين تصرف، لديه حالة ارتباك كبيرة، وبالتالي إيران تهمّها مصلحتها الاستراتيجية وليس "حزب الله" إن كان إحدى أذرعها.
ويضيف قومجان قائلاً: ما يقوم به "حزب الله" هو رسائل لبيئته، بما معناه أنه لا يزال قوياً وقادراً، ويسعى لكسب المزيد مثل الإعمار وسواه من الدولة التي تدفع فواتير باهظة نتيجة المساندة والمشاغلة التي قام بها "حزب الله" في الحرب الأخيرة.
أما عن الموقفين المصري والفرنسي، فهل ذلك يعطي "حزب الله" جرعة أمل؟
يخلص قومجيان إلى أن موقف الفرنسيين والمصريين كالموقف الأميركي والسعودي، أي يجب أن يكون هناك سلاح واحد، أي سلاح الجيش اللبناني دون سواه، وهم مع حصرية السلاح، لكن ثمة مقاربة فرنسية ومصرية مختلفة عن الأميركي والسعودي، لاحتواء السلاح واستيعابه بالهدوء، وهذا ما يفسّره "حزب الله" بأن الفرنسيين والمصريين يريدون التهدئة وأن موقفهم مختلف، وربما يأخذون ذلك ذريعة، لكن القاهرة وباريس متشددتان كما الأميركي والسعودي، أي يجب أن ينزع سلاح "حزب الله"، هذه هي المقاربة المختلفة لا أكثر ولا أقل.