عن أوراق القوة في جعبة لبنان للتفاوض مع اسرائيل؟

 حالة من الترقب الحذر تسود مع اقتراب موعد الاجتماع التمهيدي للمفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية التي ستنطلق في وزارة الخارجية الاميركية في السادسة مساء بتوقيت بيروت، بين السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض، والسفير الإسرائيلي يحئيل ليتر، في حضور السفير الاميركي لدى لبنان ميشال عيسى، والمستشار الاميركي مايكل نيدهام وبرعاية وحضور وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو. 

يؤكد مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية ان المفاوضات تأتي كنتيجة مباشرة لتصرفات "حزب الله" المتهورة، وتعقد بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية محادثات دبلوماسية مفتوحة ومباشرة ورفيعة المستوى، هي الأولى من نوعها منذ عام 1993، بوساطة من الولايات المتحدة الأميركية، مشيرًا الى ان هذه المحادثات ستعمل على تحديد نطاق الحوار الجاري بشأن كيفية ضمان الأمن طويل الأمد للحدود الشمالية لإسرائيل، ودعم عزم الحكومة اللبنانية على استعادة سيادتها الكاملة على أراضيها وحياتها السياسية، معتبرًا ان إسرائيل في حالة حرب مع "حزب الله"، وليس مع لبنان؛ وعليه، فلا يوجد أي سبب يحول دون تحاور هذين الجارين.

فما هي أوراق القوة التي يحملها لبنان الى المفاوضات، خاصة في ظل رفضها من جانب  حزب الله وإصراره على استكمال الحرب؟

مدير مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية الدكتور سامي نادر يؤكد لـ"المركزية" ان "اتخاذ الدولة اللبنانية القرار بحصرية السلاح يُعتبَر من أهم نقاط القوة، خاصة وأنه يتلاقى مع مطالب الأطراف كافة بما فيها اسرائيل، ومدعوم عربيًا ودوليًا وتحت سقف القانون الدولي، بالاضافة الى موافقة الأكثرية الشعبية، باستثناء البعض الذي ما زال يدعم "حزب الله". وهذا ما يُشكِّل أرضية صلبة لتسوية مستدامة".

في المقابل، يرى نادر ان "ورقة الضعف الأساسية ان الدولة لم تنفّذ هذا القرار. هل لأن ليس لديها النية أم لأنها لا تملك الإمكانيات، أم الاثنين معا؟ لكن الأهم أن القرار الشرعي صدر، بدعم من الشرعيتين العربية والدولية، وأيضا مصالح غالبية الأفرقاء باستثناء ايران".
ويضيف: "العملية العسكرية في ايران لم تحظَ بإجماع، فقد توجّس العرب في البداية ، حتى ان الاوروبيين لم يجاروا الرئيس الاميركي دونالد ترامب في الحرب، بينما في مسألة حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية لا اعتقد ان هناك طرفا دوليا او عربيا يعارض الامر".

ماذا عن نتائج المفاوضات؟ "الامور ستستغرق وقتا، لكن الاكيد أننا على المسار الصحيح، إذ لا يمكن ان نحلّ قضية "حزب الله" بعصا سحرية. الامور مرتبطة في كيفية انتهاء الصراع مع ايران، لأنها الطرف الذي يمكنه القول لحزب الله أن يقبل أو يرفض الشروط.  نتعامل مع طرف ايراني في الداخل. ونزع السلاح سيتم حلّه إما بالضغط أو عبر الطرق الدبلوماسية والعسكرية مجتمعة او من خلال تسوية دبلوماسية في المنطقة، والخيار الأخير هو الحلّ الأسرع".

عن مطالبة اسرائيل بسلام مستدام مع لبنان، يجيب نادر: "هذا الأمر ممكن أن يتحقق كما حصل مع مصر والاردن والسودان والمغرب والامارات. لبنان أبدى استعداده ودخل في المفاوضات، لم يضع سقف السلام لكن الامر واضح ان المسار سينتقل الى امور أخرى"، لافتًا إلى أن "موقف لبنان الرسمي هو اتفاق الهدنة، يضاف إليه ترسيم الحدود البحرية، والتي كانت خطوة إضافية نحو شبه التطبيع. واليوم في حال رسّم لبنان الحدود البرية مع اسرائيل تنتفي المشكلة، لأن عند الاتفاق على ترسيم الحدود لن تبقى أراض لبنانية محتلة".