المصدر: النهار
الكاتب: علي حمادة
الثلاثاء 20 تشرين الأول 2026 07:57:53
ارتفع منسوب التحريض الذي يمارسه "حزب الله" على الدولة اللبنانية ولا سيما على الرئيسين جوزف عون ونواف سلام، وكل جهة تشهر معارضتها للسلاح غير الشرعي، ودعمها لقرارات الشرعية اللبنانية في 5 و7 آب 2025 القاضية بحصر السلاح بيد الدولة، وفي 2 آذار 2026 التي حظرت أنشطة "حزب الله" الأمنية والعسكرية على كامل الأراضي اللبنانية. والتحريض الذي نتحدث عنه الآن خطر لأنه يتضمن تهديدات علنية باستخدام الشارع، أي القوة في الشارع، من أجل منع الشرعية من ممارسة واجباتها بإنهاء ظاهرة السلاح غير الشرعي، أو من أجل ترهيب المعارضين من كل الفئات، بدءا من الطائفة الشيعية، وصولا إلى كل الفئات والمكونات اللبنانية الأخرى التي ترفض الحزب المذكور وخياراته. من هنا خطورة هذا الانزلاق نحو تبرير أيّ أعمال عنف سيقدم عليها الحزب أو ما يسمى الجمهور الذي ينقاد له.
ما تقدم هو جرس إنذار للدولة اللبنانية التي عليها أن تتحمل مسؤولياتها بجدية، لا أن تسكت عن تهديدات تصدر عن نواب حزب سبق له أن مارس الاغتيالات والإرهاب في لبنان بالذات، ومع ذلك ظل يحظى بغطاء العديد من المتواطئين معه أو المستسلمين أمامه.
لا نقول ذلك من باب الخوف من "حزب الله"، بل من باب الحرص على فكرة الدولة وآليات إنفاذ القانون في كل لبنان بمساواة تامة. لكن ما يقلقنا هو صمت المسؤولين الكبار الذين يكتفون بإطلاق مواقف سياسية خشبية من دون أن يشعر المواطن بأن الدولة تواجه "الغانغستر" الذي يتنمّر على اللبنانيين، ويهددهم بحروب أهلية أو بانقلابات على الدولة، ويتصرف كأنه في طور الإعداد لمحاولة الانقلاب. أكثر من ذلك، يعكس صمت المسؤولين في الحكم، وصمت المتواطئين ضمنا مع الحزب نظرا إلى تشابك المصالح معه، استعداداً للالتحاق به ساعة ينفذ محاولة الانقلاب على مسار إحياء فكرة الدولة. كل هذا في وقت يعرف المراقب بدقة للتطورات في المنطقة أن العودة إلى ما قبل 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 مستحيلة، أقله بالنسبة إلى لبنان الذي أقحمه "حزب الله" في حرب إسناد غزة وحصل ما حصل عام 2024 ثم عام 2026 من قتل وتدمير واحتلالات غيّرت وجه لبنان المستقبل.
واهم "حزب الله" إن اعتقد أنه قادر على إعادة فرض سيطرته على الواقع اللبناني. فالغالبية العظمى من اللبنانيين لا تتعاطف معه من قريب ولا من بعيد. وواهم إن اعتقد أنه باستخدامه جمهوره الفئوي قادر على تغليب منطق الهيمنة المذهبية مرة أخرى، ولا سيما أن فئات واسعة من بيئته بدأت تنفك عنه مؤثرة الابتعاد. إن لغة التحريض التي يمارسها الحزب، والتهديد بالاحتكام مرة أخرى إلى القوة لفرض سيطرته على حاضر اللبنانيين ومستقبلهم يمكن أن تتكرر. ليست إسرائيل أو سوريا اللتان تغيرتا، بل لبنان نفسه تغير وصار في مكان آخر.