المصدر: اللواء
الكاتب: معروف الداعوق
الأربعاء 12 آب 2026 07:34:29
يسعى حزب الله بكل امكانياته، للانفتاح على الدولة السورية الجديدة، وعبَّر عن هذه الرغبة مؤخراً بوضوح، الأمين العام للحزب نعيم قاسم، الذي ابدى استعداد الحزب لعقد لقاءات مع القيادة السورية الجديدة، متى رأى الجانبان ذلك مناسباً، منهياً بذلك مرحلة من العدائية، سادت العلاقات بين الجهتين، منذ نجاح ثوار هيئة تحرير الشام برئاسة احمد الشرع من اسقاط نظام بشار الاسد، واضطرار قوات الحزب والحرس الثوري والمليشيات المذهبية الايرانية المتحالفة مع النظام، بالهروب من سوريا دون قتال، وتولِّي الشرع مهام الرئاسة في سوريا في شهر كانون الاول من العام ٢٠٢٤ .
رغبة الحزب بالانفتاح على القيادة السورية الجديدة، للتأقلم مع المتغيرات وتبدل موازين القوى الاقليمية بعد خسارة ايران والحزب سوريا، التي شكلت معبراً للسلاح والاموال غير الشرعية والبضائع المهربة على انواعها للحزب، سبقها استعداد الرئيس السوري احمد الشرع للحوار مع الحزب، ولكن من ضمن الحوار مع جميع المكونات اللبنانية، ومن خلال المؤسسات الشرعية، وليس عبر اقنية خاصة وامنيين، رافضاً تكرار ما كان يتبع من اساليب خلال عهدي الاسد، الاب والابن في السابق، ومشدداً على ان الحوار يبقى الوسيلة الوحيدة، لحل المشكلات المختلف عليها، وبناء علاقات تعود بالفائدة على البلدين معاً.
وللمفارقة، بينما يُبدي حزب الله استعداده للانفتاح على القيادة السورية الجديدة، يقاطع الحزب رئيس الجمهورية جوزاف عون، على خلفية معارضته مبادرته اجراء المفاوضات المباشرة مع إسرائيل لإنهاء أزمة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، وقرارات الحكومة حصر السلاح بيد الدولة وحدها، ما يُبقي رغبات الحزب بالانفتاح على الدولة السورية، تدور في حلقة مفرغة، ما لم تمر من خلال المؤسسات الشرعية، وليس بناءً على تمنيات الحزب، ارساء علاقة مباشرة، كما كان يحصل مع النظام الاسدي السابق.
مقاطعة الحزب لرئيس الجمهورية على خلفية رفض المفاوضات المباشرة، لم تحقق اي مكاسب سياسية للحزب، بل زادت عزلته عن باقي الاطراف السياسيين، باعتباره مسؤولاً مباشراً عن إشعال حربين متتاليتين، بإيعاز من النظام الايراني، والتسبب بتوسع الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان وتدمير القرى والبلدات والمدن الجنوبية وتهجير سكانه، وخسارة فادحة بالارواح والممتلكات، وفشل سلاحه المرفوض من الداخل والخارج معا، بمنع هذا الاحتلال او إيجاد بدائل مؤاتية لطرح الرئيس بالتفاوض المباشر.
إزاء الواقع الحالي، الاجدى للحزب للخروج من دوامة الخسارة الميدانية، ووقف الاستنزاف البشري في الجنوب والفشل السياسي الذريع، والعزلة عن باقي الاطراف، الانفتاح على عون، للبحث في وسائل كيفية تسليم الجيش اللبناني لما تبقَّى من مواقع ومستودعات اسلحة جنوباً، لتفادي تدميرها من قبل إسرائيل، ودعم جهود الدولة بالمفاوضات، لإنهاء أزمة الاحتلال الإسرائيلي التي تهم كل اللبنانيين، ومن خلال هذا السلوك، والممارسة، تقصر مسافة التلاقي والانفتاح مع الشرع وغيره.