عون: طرابلس في قلبي وقد كانت وستبقى مساحة تلاقٍ

عرض رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع  وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، التطورات الاخيرة في الجنوب، في ضوء الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة والتحرك الديبلوماسي لمواجهتها.

وخلال الاجتماع الذي حضره مدير المنظمات الدولية والمؤتمرات والعلاقات الثقافية في الوزارة السفير سليم بدورة، تم البحث في عدد من الشؤون التي تتعلق بعمل الوزارة والعلاقات مع المنظمات الدولية والاقليمية.

سفير بنغلادش

ديبلوماسيا، استقبل الرئيس عون سفير جمهورية بنغلادش الشعبية M.G MD. Jubayer Salehin في زيارة وداعية بمناسبة انتهاء عمله الديبلوماسي في لبنان.

ونوه الرئيس عون بالجهود التي بذلها السفير البنغلادشي في خلال وجوده في لبنان في تعزيز العلاقات بين البلدين، كما عبر عن تقديره لمشاركة دولة بنغلادش في القوات الدولية العاملة في الجنوب "اليونيفيل"، متمنيا التوفيق للسفير في مهامه الجديدة.

البعريني ورستم

واستقبل الرئيس عون النائبين وليد البعريني ومحمد رستم، وبحث معهما في الأوضاع العامة في البلاد.

بعد اللقاء، تحدث النائب البعريني للصحافيين، فقال: "تشرفنا اليوم بلقاء فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ولهذه الزيارة اكثر من بعد وهدف. فهي أولا زيارة دعم لفخامته بعد سنة على انتخابه، خصوصا ان ما تحقق خلال هذا العام كان مفصليا بما يتعلق بسيادة لبنان وبسط سلطة الدولة على أرضها وحصر السلاح. وفخامته قارب الملف بروح وطنية عالية وحس كبير من المسؤولية والحرص، وبعقلية حكيمة حريصة على التوفيق بين السلم الاهلي وفرض منطق الدولة. وهنا نشد على يده لاستكمال هذا المسار. ونشيد ايضا بالقرار الحكيم الذي اتخذه باختيار مسار التفاوض مع اسرائيل وتعيين السفير سيمون كرم كمفاوض مدني، ونتمنى ان يثمر هذا المسار لان خيار الحرب هو دمار للجنوب والوطن بينما التفاوض يقلل الخسائر وسندعم اي شكل مستقبلي تتخذه المفاوضات سواء بقيت في اطارها الحالي او تبدل الاطار.

ثانيا: هي زيارة دعم في ظل الحملة التي يتعرض لها فخامة الرئيس علما اننا نستشرف ان هذه الحملة تحمل في طياتها خلفيات خطيرة، فهي في الظاهر تستهدف رئاسة الجمهورية، وفي الباطن تستهدف منطق الدولة ومؤسساتها، كأن ثمة من يريد من خلالها عرقلة المسار الذي انطلق.

وثالثا: ان لبنان والمنطقة يمران بأوضاع واحداث مفصلية قد لا تحدث الا كل خمسين سنة مرة فهناك أنظمة تهاوت وأنظمة ستتهاوى وانظمة اخرى ستبصر النور، لذلك اننا نعبر عن دعمنا لفخامة الرئيس للمضي قدما في موضوع حصر السلاح، فهذا البند منصوص عليه في الدستور وتطبيقه هو استجابة لرغبة اللبنانيين برؤية جيش وقوى امنية تحتكر السلاح وليس استجابة لمطالب خارجية كما يصورها البعض، لذلك حان موعد بناء الدولة والتخلص من ويلات الدويلة.

ورابعا: بقدر دعمنا للمسار المتبع في الملفات السياسية والسيادية، كانت لنا مطالب نحملها بإسم من نمثل في عكار، لجهة ضرورة الانطلاق بسرعة بورشة انقاذ اقتصادية معيشية انمائية، فأوضاع الناس كارثية، ان لجهة الطبابة او التعليم او البنى التحتية او وضع القطاع الزراعي او لجهة فرص العمل،  وشددنا على اهمية الالتزام بموعد قريب لانطلاق عمل مطار القليعات لما يشكل من فرصة لتأمين حركة اقتصادية للمنطقة، والبدء بالتخطيط لمشاريع اخرى في عكار مثل الاسراع بترميم وصيانة المعابر البرية مع سوريا وتطبيق اللامركزية الموسعة التي نص عليها الدستور".

سئل: التقيتم الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان في زيارته الأخيرة لبيروت، هل نقل اليكم تحذيرات ام تطمينات في ما يتعلق بالوضع الأمني؟

أجاب: "كان الجو إيجابيا لا سيما لجهة دعم الجيش وهو كان مرتاحا للقاء رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، ولكنكم فتحتم الان بابا معينا بين السطور، فمن لا يريد البلد مرتاحا على ما يبدو يعمل على افتعال خلل امني، والجو السعودي كان مرتاحا جدا وفخامة الرئيس كذلك. أتمنى في ظل ما يقرأ من هنا وهناك، ان يكون هناك سد منيع من جميع اللبنانيين  لعدم تمكين احد من افتعال شيء او الدخول من زاوية معينة من اجل  تحقيق ذلك لأننا لم نعد نحتمل وان شاء الله تكون المعلومات التي لدي غير صحيحة، وهنا اتحدث عن معلوماتي الشخصية. كان هناك  تأليب بشكل معين، وداخليا هناك خوف من ان  يتم استغلال طوائف معينة، على امل ان تكون هذه المعلومات غير صحيحة ولا يحصل شيء في لبنان. وقد كان الموفد السعودي مرتاحا وداعما لهذا الجو".

سئل: هل تتخوف من حرب؟

أجاب: "لا بل من فتن داخلية لا سمح الله لان من لا يريد دولة يبحث عن زوايا معينة ليدخل من خلالها ويفتعل خللا في لبنان. اتمنى كما قلت الا يكون كلامي او معلوماتي صحيحة".

بساط ومجلس ادارة معرض رشيد كرامي

واستقبل رئيس الجمهورية في حضور وزير الاقتصاد عامر بساط، رئيس وأعضاء مجلس ادارة معرض رشيد كرامي الدولي، حيث تحدث في مستهل اللقاء رئيس مجلس الادارة المدير العام الدكتور هاني الشعراني، فأشار الى ان "المجلس الجديد تسلم هذه المؤسسة في ظل ثلاثة وقائع قاسية أولها انعدام التمويل العام، وثانيها شح الموارد البشرية، وثالثها خطر إنشائي حقيقي، فالمباني التراثية مهترئة، وبعضها مهدد بالانهيار لذلك، قررنا الانطلاق إيمانا بأن المرافق العامة لا تدار بالانتظار، بل بالفعل".

ولفت الى انه خلال فترة قصيرة، استطاع مجلس الإدارة "تحقيق إنجازات ملموسة تثبت أن المعرض، رغم محدودية الإمكانات، قادر على استعادة دوره كمرفق عام منتج إذا توفرت له مقومات الاستمرار، مشيرا الى أنه على صعيد الطاقة والبنية التحتية، تم تأمين هبة للطاقة الشمسية من غرفة التجارة والصناعة في طرابلس، ونفذت صيانة مبنى الإدارة بهبة من اليونيسكو ومؤسسة أليف، كما تم تأمين هبة لصيانة أحد المباني المتصدعة".

وعلى صعيد إعادة تفعيل المعرض كمرفق عام ثقافي سياحي - اقتصادي، اشار الدكتور الشعراني الى انه "تم تنظيم 35 فعالية ثقافية واقتصادية واجتماعية، وقد استقطب أكثر من سبعين ألف زائر محلي ودولي. أما على صعيد الحوكمة والتعاون المؤسسي، تم العمل بشفافية كاملة مع الجهات الرقابية والإدارية المختصة، واعتمدت مقاربة مؤسسية منسجمة مع مبادئ الحوكمة الرشيدة لأن الثقة لا تستعاد إلا بالالتزام بالقانون والانضباط الإداري والوضوح في إدارة المال العام".

وقال: "فخامة الرئيس، لقد رسمتم للبنان في خطاب القسم أجمل صورة لنستلهم منها، ولذلك نحن لا ننظر إلى المعرض كمجموعة مبان، بل كمنصة وطنية قادرة على تحقيق ثلاثة أهداف كبرى: خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة وتحفيز التنمية الاقتصادية في طرابلس والشمال ولبنان عبر الاستثمار المنتج، ودمج البعد الثقافي والاجتماعي والتنموي في مرفق واحد ضمن رؤية للتنمية المستدامة تخدم اللبناني اليوم وتلتفت إلى مستقبل الأجيال المقبلة".

وانطلاقا من هذه الرؤية، كشف الدكتور الشعراني عن ملفات أصبحت جاهزة للانتقال إلى التنفيذ، ومنها "الملف الأولي لفندق المعرض بالتعاون الكامل مع إدارة الشراء العام وملف "البيت اللبناني" لتسويق المنتجات الحرفية الوطنية، وملف الرؤية الاستراتيجية لاستثمار مليون متر مربع في إطار اقتصادي منتج، وملف "المنجرة" لتدريب وتأهيل اليد العاملة في صناعة المفروشات بما يربط بين الاستثمار والتنمية البشرية ويحول الموقع إلى مساحة إنتاج لا إلى مساحة انتظار".

ورفع الى الرئيس عون في ختام كلمته ثلاثة مطالب حيوية وأساسية، تتمثل ب"الدعم العاجل لحماية المباني التراثية المهددة بالسقوط، بما يصون قيمة لبنان أمام العالم وتأمين تمويل للمشاريع الجاهزة المجدية اقتصاديا والقابلة للتنفيذ الفوري كي تتحول إلى دخل مستدام بدل أن تبقى ملفات على الرفوف، ومواكبة سياسية ومؤسسية تعيد للمعرض موقعه الطبيعي كمرفق وطني استراتيجي، وتمنحه الغطاء الذي يسهل الشراكات ويعزز ثقة المستثمرين والجهات المانحة".

الرئيس عون

ورد الرئيس عون مرحبا بالوزير بساط ورئيس وأعضاء مجلس ادارة معرض رشيد كرامي الدولي، وقال: "إن كل الانظار متجهة الى طرابلس بعد المحنة التي المت بها على اثر انهيار المبنى في محلة القبة"، لافتا الى أنه منذ فجر السبت وهو يتابع تفاصيل ما حصل وعمليات الانقاذ ورفع الانقاض، منوها بالجهود التي بذلها رجال الدفاع المدني والصليب الاحمر وبلدية طرابلس وسائر الاجهزة "التي عملت على انقاذ افراد العائلة باستثناء الوالد الذي قضى تحت الركام".

ثم تحدث الرئيس عون عن اهمية معرض رشيد كرامي الدولي، فاعتبر أن "هذه المؤسسة الوطنية الجامعة لا تخص مدينة طرابلس فقط بل كل لبنان"، مشيدا ب"الدور التاريخي للمعرض وقيمته الاقتصادية والمعمارية وكل هذه العوامل تجعله ثروة وطنية يجب الحفاظ عليها وتفعيل دورها".

واكد الرئيس عون الاهتمام الذي يوليه شخصيا والحكومة من اجل "تفعيل المرافق الاقتصادية الشمالية، بدءا من المعرض ومرفأ طرابلس والمنطقة الاقتصادية وصولا الى مطار رينيه معوض في القليعات"، لافتا الى أن "التكامل بين هذه المرافق سيعطي لمنطقة الشمال عموما دورا اقتصاديا مهما في عملية النهوض الاقتصادية في البلاد".

وتحدث الرئيس عون عن دور طرابلس في مسيرة النهوض الوطني، فأكد ان "انماء الشمال يشكل ركيزة للاستقرار والتنمية في البلاد"، مشددا على دور معرض رشيد كرامي الدولي في "تحفيز الاقتصاد ودعم الانتاج اللبناني وتشجيع المبادرات الريادية والشبابية".

ودعا الى "تطوير المعرض بما يواكب العصر من خلال ادخال التكنولوجيا والابتكار والانفتاح على الشراكات العربية والدولية"، منوها بما قام به رئيس وأعضاء مجلس ادارة المعرض، مؤكدا مواكبته "لأي جهد يعيد تفعيل المعرض ضمن رؤية وطنية وثقافية".

وقال الرئيس عون: "طرابلس في قلبي، مثل كل المناطق اللبنانية، لأن هذه المدينة كانت وستبقى مساحة تلاق وصورة مشرقة عن لبنان المنفتح والمنتج".