غير الحرب إن وقعت... هل من سيناريو يحاكي مصير الانتخابات لتطييرها!؟

تزامنا مع دخول البلاد مسلسل المواعيد والمهل القانونية والدستورية التي تعني الانتخابات النيابية المقبلة بمحطاتها الثلاث في الاغتراب ما بين 1 و3 أيار وفي لبنان في العاشر منه التي بوشر احتسابها منذ توجيه الدعوة الى الناخبين للمشاركة فيها قبل فتح باب التقدم بالترشيحات في العاشر من شباط الجاري، التزاما بمهلة الايام التسعين الفاصلة عن فتح صناديق الاقتراع،  تلاحقت السيناريوهات التي تحاكيها ما بين من يؤكد أنها ستجري في مواعيدها أيا كان الثمن، في مقابل أخرى تتحدث عن التأجيل لفترات مختلفة ما بين التقني منها حتى تموز المقبل او التمديد لعام واحد أو لعامين.

وعند إجراء المقاربة للسيناريو الأكثر ترجيحا على مستوى كل خيار على حدى، تتلاقى المراجع السياسية والديبلوماسية في حديثها إلى "المركزية" على القول ان هناك العديد من المؤشرات التي تحاكي الخيار الأول وأبرزها إصرار رئيس الجمهورية على إجراء الانتخابات في موعدها أيا كان الثمن مع التشكيك بالمواقف الأخرى بين ما هو معلن من مواقف وما هو مضمر، نتيجة اعتماد مجموعة من الخطوات المؤدية الى العكس تماما.

وان طلب من هذه المراجع المزيد من التفاصيل، تعترف بأنها لم تكن تثق بان اقدام رئيس مجلس النواب نبيه بري الى تقديم ترشيحه في اللحظات الأولى إشارة مطمئنة إلى ان الانتخابات واقعة حكما، لألف سبب وسبب أولاها أنه لم يقبل يوما منذ فترة طويلة توجيه الدعوة الى جلسة تشريعية لمناقشة مجموعة اقتراحات ومشاريع القوانين الخاصة بالتعديلات المقترحة على قانون الانتخاب الصادر بتاريخ العام 2017 ليصبح نافذا، والتي رفعت الى الامانة العامة للمجلس النيابي من قبل الحكومة، وأخرى من مجموعات نيابية أبرزها تلك المرفوعة من 67 نائبا لتجديد الدعوة إلى إعطاء الحق للمنتشرين المسجلين على اللوائح الاغترابية بانتخاب النواب الـ 128، عدا عن الاقتراح الحكومي بتعديل المادة الخاصة بانتخاب المغتربين وتسهيل اعتماد الدائرة السادسة عشرة تمهيدا لتطبيقها، ومشروع النائب أديب عبد المسيح الذي يقترح التأجيل التقني مع تناوله التعديلات المقترحة على المهل الخاصة بها للحفاظ على تدرجها.

وفي ظل غياب المؤسسة او المرجع الذي يمكنه ان يحسم الجدل القائم بين مجموعة الخيارات المطروحة، تتوسع الروايات المسربة في حديثها تارة عن التأجيل التقني او التمديد لعام او لعامين، وربما لولاية كاملة من أربع سنوات. ولذلك، بقي الجدل قائما حول ما يمكن ان يتحقق منها من دون القدرة على الحسم في أي اتجاه يمكن ان تقود الظروف المحلية والإقليمية والدولية التي يمكن ان تؤثر في مجرى العملية الانتخابية المقبلة. ولذلك تعددت النظريات التي تحاكي الخيارات الممكنة. ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

- في الدرجة الأولى، ليس من الصعب التوصل الى خيار التمديد التقني في حالة واحدة ان سارع رئيس مجلس النواب نبيه بري الى استلحاق الخطوات المطلوبة تجاه أي خيار إما للبحث في كيفية تطبيق الدائرة السادسة عشرة بعدما لم تقبل وزارة الداخلية بتسجيل  طلب ترشيح مرشحه الى هذه الدائرة او إعادة العمل بالخطوة الاستثنائية التي سمحت للمغتربين بانتخاب النواب الـ 128 بعدما نجح بري في تسجيل اكبر رقم للمغتربين الشيعة في بلاد الانتشار قياسا على ارقام الدورة السابقة عام 2022 بعدما انهارت أرقام المسجلين المسيحيين الى ما يزيد عن النصف بقليل قياسا على الدورة السابقة.

- أما في الدرجة الثانية، ليس مستغربا ان يجري التمديد للمجلس لعام واحد او لعامين، في ظل الأفكار المطروحة والسيناريوهات التي تحاكي كيفية التعاطي مع التمثيل الشيعي، ومنع احتكاره مرة أخرى عدا عن الحديث المتنامي في أوساط "حزب الله" عن السعي الى تشكيل كتلة نيابية تتعدى التمثيل الشيعي لوحده. وسط دراسات إحصائية له، تتحدث عن امكان الوصول الى تحالف واسع يتراوح عدد نوابه ما بين 34 و38 نائبا ان أصر على "ابتلاع" المقاعد المشمولة بالأكثرية الشيعية أينما وجدت في ثلاثة او أربعة دوائر انتخابية على الأقل يمكن من خلالها ضم نواب مسيحيين وسنة.

أما في الدرجة الثالثة، يبقى هناك خيار حاسم، يمكن ان يعكس نتائجه بالسرعة القصوى، ويكمن في احتمال إن كان رئيس الجمهورية العماد جوزف عون سيوجه رسالة الى المجلس النيابي، مستندا الى صلاحياته المستمدة من مضمون الفقرة ١٠ من المادة ٥٣ من الدستور التي اعطته صلاحية مخاطبة مجلس النواب. ويمكن ان يطلب فيها اتخاذ الإجراءات الضرورية لتحديد مصير الانتخابات. وربما توصلت الخطوة المقترحة الى التمديد التقني لشهرين او ثلاثة على الأكثر او أي صيغة أخرى تنهي الجدل، وتزيل الغموض المحيط بمصير هذه الانتخابات.

وما بين هذه الخيارات المطروحة،  ليس سهلا على أي من المراقبين لسير التحضيرات الاستباقية للعملية الانتخابية بمختلف محطاتها الحسم بأي من الخطوات المحتملة، في وقت تعددت فيه النظريات التي تتجاوز قدرة أي من الأطراف الداخلية على العبور بالإجراءات الضامنة لتأجيل الانتخابات لاي سبب او مهلة معينة ، ذلك ان أيا منهم لم يتجرأ على الحديث عن مثل هذه الخطوة رغم الترجيح بأن اكثريتهم ترغب بالتأجيل أو التمديد وصولا الى إشادة البعض باقتراح النائب عبد المسيح الذي تجرأ على تبني الاقتراح وقد اتهم بداية بأنه يتصرف بتوصية او تكليف من رئيس الجمهورية قياسا على قربه منه، قبل ان تتلاشى التهمة تدريجا .

وقياسا على ما تقدم، وطالما ان المبادرة الداخلية مفقودة، يسعى البعض اليوم الى الترويج الى وجود طلب أميركي - سعودي لتأجيل الانتخابات قبل ان تسارع مراجع من الطرفين الى إلغاء هذا الاحتمال ونفي وجود أي فكرة تقود الى هذه الخطوة. ولذلك تتجه الأنظار الى مجريات المفاوضات الأميركية - الإيرانية ليبنى على تعثرها في هذه المرحلة، احتمال اندلاع الحرب على إيران والتي ستطال الأراضي اللبنانية حكما، فيأتي التمديد او التأجيل على طبق من ذهب لا من فضة، وتعقد "الجلسة التاريخية" بنصاب كامل يترجم امرا واقعا لطالما شكل مناسبة للخروج من المآزق الداخلية مرفوعي الرأس على قاعدة ان "ليس كل ما يتمناه المرء يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفن".