المصدر: نداء الوطن
الكاتب: أحمد عياش
الأحد 8 آذار 2026 07:34:19
اتى الإخراج مساء أمس بما يحفظ ماء وجه طهران في لبنان، من خلال ما أفاد به مصدر أمني لبناني رفيع المستوى لـ"رويترز" بأن أكثر من 150 مواطنا إيرانيًا، بينهم دبلوماسيون وعائلاتهم، غادروا لبنان السبت، بعد أن هدد متحدث عسكري إسرائيلي "ممثلي" إيران في لبنان.
وأوضح المصدر الأمني أنهم نُقلوا جوا إلى روسيا على متن طائرة روسية، وأن 20 إيرانيًا آخرين غادروا أول أمس الجمعة عقب اندلاع حرب جديدة بين "حزب الله" وإسرائيل. وكان متحدث عسكري إسرائيلي قد أبلغ يوم الثلثاء ممثلي الحكومة الإيرانية "الذين ما زالوا في لبنان بضرورة المغادرة فورًا قبل استهدافهم".
ما أشارت إليه "رويترز" عن المتحدث العسكري الإسرائيلي أفيخاي أدرعي الذي قال في تغريدة على منصة اكس: "يحذر الجيش الإسرائيلي من أنه لن يتسامح مع وجود أي ممثلين من النظام الإيراني في لبنان وسيمنح ممثلي النظام المتواجدين حاليًا في لبنان 24 ساعة لمغادرة البلاد. بعد ذلك، لن يكون هناك مكان آمن لممثلي النظام الإيراني في لبنان، وسيستهدفهم الجيش الإسرائيلي أينما وجدوا."
فعل التهديد الإسرائيلي فعله. وأوردت وسائل الاعلام الإسرائيلية أمس ما حصل على النحو الاتي: "فر عدة عشرات من ضباط الحرس الثوري الإيراني من بيروت، لبنان، خلال ال 48 ساعة الماضية، خوفًا من استهدافهم في الغارات الإسرائيلية التي زادت وتيرتها في العاصمة اللبنانية، حسبما أفاد مسؤولان رفيعان في الدفاع الإسرائيلي ومصدر ثالث مطلع على الوضع يوم الجمعة لموقع أكسيوس. ونقلت رويترز عن وزير الإعلام اللبناني بول مرقص يوم الخميس أنه سيتم اعتقال أفراد الحرس الثوري في لبنان. كما سيتم حظر العمليات العسكرية التي ينفذها الحرس الثوري، وقد يتم ترحيل المعتقلين، وفقا لمواقع عربية التي أشارت الى أن الحكومة اللبنانية قررت أن الإيرانيين لن يسمح لهم بالدخول إلى لبنان دون تأشيرة بعد الآن."
بدا هذا الحدث الفريد من نوعه منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979 أشبه بكرة ثلج بدأت تتدحرج وتكبر منذ الاثنين الماضي عندما إجتمعت الحكومة إستثنائيًا في قصر بعبدا إثر اطلاق "حزب الله" بضعة صواريخ على شمال إسرائيل انتقامًا لمصرع المرشد علي خامنئي. وعلّق الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على قرار الحكومة لجهة حظر النشاط العسكري لـ"حزب الله" وإلزامه بتسليم سلاحه، واعتبره قرارًا "ممتازًا، ينطلق من التوجهات الأساسية لاتفاق الطائف". ورأى أن الأمين العام للحزب نعيم قاسم "خارج الزمان والمكان، يتصرف بأمر إيراني على حساب لبنان، وعلى حساب المواطن الشيعي واللبناني".
بدأت رياح الانفجار اللبناني الجديد تلوح في الأسابيع التي سبقت انطلاق صواريخ الحزب. وفي تقرير تحت عنوان "الحرس الثوري الآن يدير القرار لصالح التنظيم اللبناني"، كتبت صحيفة "تايمز اوف إسرائيل" الالكترونية في 22 شباط الماضي تقول: "في الأسابيع الأخيرة، كثف الجيش الإسرائيلي ضرباته الجوية ضد "حزب الله" في لبنان، مع تقييمات تشير إلى أن الجماعة المدعومة من إيران قد تنضم إلى طهران في صراع جديد ضد إسرائيل.
وقالت قوات الدفاع الإسرائيلية في بيان إن القوة الصاروخية لـ"حزب الله" كانت تعمل مؤخرًا على تحسين قدرتها على إطلاق الصواريخ على إسرائيل.
وفقا لتقييمات إسرائيلية، كانت إيران تضغط مؤخرًا على "حزب الله" للقتال إلى جانبه في حال نشوب حرب مع إسرائيل. خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا مع إيران في حزيران الماضي، تلقى الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم عدة طلبات - وليست أوامر - من إيران للانضمام إلى الصراع، لكنه رفض، وفقا لمسؤولين في الجيش الإسرائيلي.
ومع ذلك، مع الضغط الإيراني وتسليم حوالي مليار دولار من التمويل خلال العام الماضي، تقيّم المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية الآن أن "حزب الله" قد ينضم إلى إيران في صراع جديد ضد إسرائيل.
هناك أيضا مؤشرات على أن طهران تمارس الآن سيطرة أكبر على وكيلها. وأفاد موقع "العربية" و"العربية الحدث" أن ضباط الحرس الثوري قد تولوا فعليا قيادة "حزب الله" تحسبا لحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقالت "العربية" إن ضباط الحرس الثوري، بعضهم وصل حديثا إلى لبنان من إيران، كلفوا بإعادة بناء القدرات العسكرية لـ"حزب الله"، نقلا عن مصادر مقربة من "حزب الله".
كما أن الضباط الإيرانيين كانوا يلتقون عناصر "حزب الله" شخصيا في جميع أنحاء لبنان. وكان ضباط الحرس الثوري يجتمعون مع أعضاء وحدة الصواريخ التابعة لـ"حزب الله" في موقع بوداي البقاعي الذي قصفه الجيش الإسرائيلي الشهر الماضي.
وقال الجيش الإسرائيلي إن الضربة "قضت على عدد كبير من العناصر المنتمين إلى مجموعة صواريخ تنظيم "حزب الله"، بينهم ضابط كبير".
وحدد "حزب الله" أحد العناصر، وهو حسين محمد ياغي، ووصفه بأنه "قائد"، ما يشير إلى أنه مسؤول رفيع في الحزب. ونادرا ما يشير "حزب الله" إلى عناصر السلاح الذين قتلوا في الضربات الإسرائيلية كقادة، حيث يحتفظ بهذا اللقب فقط لعدد قليل من الضباط الكبار في الجماعة. ولم ترد أي مؤشرات من إيران أو "حزب الله" على أن أيا من القتلى كان أعضاء في الحرس الثوري.
وقدر الجيش الإسرائيلي أن "حزب الله" لا يزال يمتلك عدة آلاف من الصواريخ، الغالبية العظمى منها قذائف قصيرة المدى مثل الهاونات. يقول الجيش إن معظم أسلحة "حزب الله" تقع في مناطق شمال نهر الليطاني".
هل انتهت قصة الحرس الثوري الإيراني في لبنان؟
لا يبدو ذلك، إذا ما جرى الاكتفاء بالرحيل الأخير للحرس على متن الطائرة الروسية من بيروت. فقد أتى الجواب سريعًا مساء أمس من خلال النبأ الذي جاء أولا من طهران حيث اعلن الحرس الثوري انه "أصاب مصفاة حيفا بصواريخ خيبر ردًا على استهداف مصفاة طهران". وفي الوقت نفسه، كان نبأ آخر من الضاحية يعلن فيه "حزب الله" أنه "ردًّا على العدوان الإسرائيلي المجرم الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانيّة بما فيها ضاحية بيروت الجنوبيّة، استهدف مجاهدو المُقاومة الإسلاميّة فجر السبت مصفاة حيفا بسرب من المسيّرات الإنقضاضيّة".
بات مؤكدًا أن الحرس الثوري الإيراني ما زال في لبنان، ولا ضير هنا ان نقول إن الأمين العام لـ"حزب الله" شخصيًا هو أيضا جنرال في الحرس.