فصلٌ جديد من استغلال القصّار.. عصابة تحضّ الأطفال على مُمارسة الفجور والإباحيّة

بعد ان أضحت وقائع التحرش بالأطفال متكررة في الآونة الأخيرة، فإن الهلع كبير من ارتفاعها، خاصة انها انتقلت من طور التحرش الجنسي بالأطفال، الى طور تشغيل هؤلاء في اعمال الفجور علناً. حتى أصبحت الطفولة البريئة وكأنها خطيئة تُستغل وتُوظّف في أبخس وأقذر الاعمال، او تنتهك اغتصابا واستغلالا.

ويعرّف الاستغلال الجنسي بأنه إساءة فعليّة يتم من خلاله استغلال ضعف شخص ما "كشخص يعتمد عليك للبقاء على قيد الحياة، او لنيل الحصص الغذائية او الذهاب الى المدرسة، او مقابل خدمات أخرى". وقد يحدث جراء التفاوت في النفوذ او الثقة من اجل الحصول على خدمات جنسية بما في ذلك دون حصر، من خلال تقديم المال او غير ذلك من المزايا الاجتماعية او الاقتصادية او السياسية الأخرى، ويشمل ذلك الاتجار بالبشر والبغاء.

 

التحرش والاستغلال وجهان لعصابة واحدة

تجدر الإشارة، الى ان "التحرش الجنسي" كلمة أصبحت متداولة على الالسن، ورغم ان هذه الظاهرة ليست حديثة على المجتمع الإنساني، لكنها باتت منتشرة بشكل مريع ومقلق وتهدد الامن العائلي والمجتمعي على حد سواء. ووفقا لجمعية "حماية"، فقد سجّل لبنان ارتفاعا في حالات العنف الجنسي ضد الأطفال من 10% عام 2020 الى 12% عام 2022، ووصلت الحالات الى 2193 حالة عنف جنسي في العام 2020، منها 248 حالة عنف جنسي، ووصل الرقم في العام 2021 الى 2111 حالة منها 80 حالة عنف جنسي، وحتى تموز الحالي تم تدوين 1725 حالة من بينها 203 عنف جنسي.

 

التلامس والتلاصق جهاراً!

بالموازاة، فإنه مع تطور العالم وتقدمه، بات يُلاحظ تزايدا في هذا السلوك في الأوساط العامة. لذلك أصبح من الواجب ادانة ومنع هذه الأفعال، ومن قبلها ارشاد الفئة التي يطولها التحرش. ولكن ان يوظّف أطفال ما دون الثلاث سنوات في الدعارة، لهو امر بالغ الخطورة لان الغاية منه كسب الأموال بأي ثمن.

وقد وثقت "الديار" بعض المشاهد المقززة في منطقة فرن الشباك بالقرب من مبنى الفا وسوق الاحد الشعبي، لأطفال أعمارهم لا تتخطّى الثلاث سنوات يعملون في المجون "وهم من الجنسية السورية"، وفقا لممرض يعمل في مستشفى جبل لبنان. وفي التفاصيل، يقوم هؤلاء بعرض أعضائهم الجنسية ذكورا واناثا على حد سواء "للزبون"، ويقوم الأخير بالكشف عن أعضائه، فيحدث تلامس وتصوير الأعضاء الجنسية للأطفال، وصولا الى الاحتكاك الجنسي بين الطرفين. وتحدث هذه الاعمال بتوجيه من عصابة تقوم بتشغيلهم لكسب المال.

الجدير ذكره في هذا الإطار، ان هذه القضية كانت قد وصلت الى مخفر حبيش، الذي نصح بإثارة هذا الموضوع إعلاميا، لان هذه الاعمال من شأنها ان تسيء الى الدولة اللبنانية وأجهزتها الأمنية، وحتى للمجتمع برمته.

في سياق مجتمعي متصل، قال أحد سكان منطقة فرن الشباك لـ "الديار" ان "تشغيل هؤلاء الأطفال في الدعارة هو جريمة بحق الطفولة والإنسانية، وحتى الدين والمجتمع"، واشار الى "ان هذا الفعل مقزز، فهو يدمّر الأطفال الذين لا يعون الصواب من الخطأ"، واصفا الامر "بالعيب". وختم سائلا: "اين الدولة من كل ما يحدث بالقرب من منازلنا وامام أعين أطفالنا؟".

التوعية ومعاقبة الاهل

في سياق متصل، قالت الاختصاصية النفسية والاجتماعية غنوة يونس لـ "الديار" ان "التوعية الجنسية المبكرة للأطفال من اهم الوسائل التي يستطيع بها الاهل الحفاظ على أطفالهم من هذه الحوادث، ويجب توعية الطفل جنسيا منذ اتمامه العامين، بتعليمه ان هناك أماكن لا يجب على أحد رؤيتها، سوى من يدخل معه الحمام من الموثوقين، ولا يجب بأي حال ان يلمسه أحد في هذه الأماكن الخاصة بدون داعٍ او تصويرها، حتى ان كان اشد المقربين له، وكل ذلك حتى يتعلم ان جسده العاري له خصوصية ويجب الا يراه أحد".

اضافت "هذه المشكلة تخطت تحرش شخص بالغ بطفل رغما عنه، والطامة الكبرى هي في اهل هؤلاء القصّار الذين يدفعون أولادهم الى الجحيم عن سابق إصرار وتصميم. لذلك على الأجهزة الأمنية ملاحقة هؤلاء وإنزال اشد العقوبات بهم، لان هذا السلوك ليس مؤذيا للأطفال الذين يقومون بهذه الاعمال الجنسية فحسب، وانما يطال المجتمع بأكمله، وقد يتحول من سلوك شاذ الى عادة تُمارس علناً".

ولفتت "الى ان هذه المجموعات متفشية في مختلف المدن والقرى اللبنانية، والقضية تشكل تهديدا كبيرا للحياة العائلية، لان لأجساد هؤلاء الأطفال حرمة". وقالت "يعتبر استغلال القصّار عمل اجرامي، كونه متكررا للغاية، ويكون في الاغلب غير مرئي. لذلك فإن أهمية معالجة هذه القضية ليس فقط لان هذه الأفعال مهينة ومذلّة، بل بتبعاتها على المدى القصير والمتوسط والطويل. فالعواقب متفاوتة في كل شخص، وكذلك الاختلافات بين الجرائم". وشددت على "ضرورة التطرق الى هذه الوقائع ودرجة خطورتها، والشخص الذي يستغل ضعف هذا القاصر، ويتسبب بسلسلة من الصدمات الجنسية والعاطفية التي ستلحق الضرر به طوال حياته". واكدت "ان الشخص البالغ الذي يستثير طفل ليقوم الأخير بمداعبته، تطبق عليه قاعدة الشذوذ، حيث يشعر بالاهتمام الجنسي تجاه القاصر".

على خطٍ رسمي متصل، نقلت "الديار" حقيقة ما يجري في منطقة فرن الشباك الى المستشارة الإعلامية في وزارة الشؤون الاجتماعية سمر معلوف التي أكدت "سأنقل هذا الموضوع الى الوزير هيكتور حجار، وهو بدوره سيتواصل مع مصلحة حماية الاحداث التابع للوزارة".

حض الأطفال على الفجور يُعاقب عليه القانون اللبناني

قانونيا، يعاقب قانون العقوبات اللبناني على حمل الأطفال على ارتكاب الفحشاء او الأفعال المنافية للحشمة. فكل من أكره قاصرا لم يتم الخامسة عشرة من عمره، بالعنف والتهديد على مكابدة فعل منافٍ للحشمة او اجرائه، عُوقب بالأشغال الشاقة مدة لا تنقص عن 6 سنوات (م 507 عقوبات).

لا يقتصر القانون على معاقبة من يقوم بأعمال الفجور والدعارة، بل يعاقب أيضا كل مَن اعتاد حضّ شخص او أكثر ذكرا كان او انثى، لم يبلغ الحادية والعشرين من عمره، على الفجور او الفساد او على تسهيلها له او مساعدته على اتيانها، وعقوبته الحبس من شهر الى سنة وبالغرامة المالية، ويعاقب العقاب نفسه من تعاطى الدعارة السرية او سهلها (م 523 عقوبات).