فصل لبنان عن إيران ووقف نار بلا ضمانات.. ماذا ينتظر بيروت؟

يخيّم الغموض على التفاهمات المطروحة لخفض التصعيد بين  لبنان وإسرائيل، وسط تحذيرات من أن أي اتفاق لا يزال يفتقر إلى الضمانات الكافية لمنع انهياره، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال دائرة الاستهداف الإسرائيلي إلى قلب العاصمة بيروت إذا تعثرت الترتيبات الأمنية الجارية أو تجددت الهجمات على شمال إسرائيل.

وكشف مصدر عسكري لبناني مطلع، فضّل عدم الكشف عن هويته، أن التفاهمات المتداولة حتى الآن ما تزال هشة وقابلة للاهتزاز عند أول اختبار ميداني، موضحاً أن إسرائيل حصلت على تفاهمات أمنية تتيح لها الرد السريع على أي استهداف لشمالها، من دون الحاجة إلى ترتيبات أو موافقات إضافية.

وقال المصدر لـ"إرم نيوز" إن التقديرات الأمنية السائدة تشير إلى أن بيروت قد تكون في مقدمة الأهداف المحتملة في حال انهيار التهدئة، مشيراً إلى أن طبيعة الردود الإسرائيلية المتوقعة تختلف عن الجولات السابقة من التصعيد.

 اتفاق معلّق على نتائج واشنطن

وبحسب المصدر، فإن الاتفاق لم يدخل حيز التنفيذ بصورة نهائية حتى الآن، إذ لا تزال ملامحه مرتبطة بالمفاوضات الجارية في واشنطن وما ستسفر عنه الاجتماعات المتعلقة بوقف إطلاق النار وآليات تنفيذ خطة حصر السلاح.

وأضاف أن الإعلان عن أي تفاهم نهائي سيبقى مرهوناً بنتائج هذه المباحثات، خصوصاً في ظل استمرار الخروقات الميدانية وغياب ضمانات واضحة تضمن التزام جميع الأطراف ببنوده. 

وأوضح أن التفاهم المطروح يركز بصورة أساسية على العاصمة بيروت، مقابل منع أي استهداف لشمال إسرائيل، في حين يبقى الوضع العسكري في جنوب لبنان خارج إطار التسوية الكاملة، مع استمرار الإجراءات الأمنية وعمليات الإخلاء في مناطق واسعة من الجنوب.

 حزب الله يرفض

وأشار المصدر إلى أن "حزب الله" لا ينظر بإيجابية إلى الصيغة المطروحة، باعتبارها لا تشمل كامل الأراضي اللبنانية، بل تقتصر على ترتيبات مرتبطة بالعاصمة وضاحيتها الجنوبية.

وأضاف أن الحزب يعتبر أي اتفاق جزئي عرضة للانهيار، ويتمسك بأن تشمل أي تفاهمات جميع المناطق اللبنانية، الأمر الذي يزيد من تعقيد فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

ولفت إلى أن هذا الموقف يرفع احتمالات توسيع بنك الأهداف الإسرائيلي مستقبلاً، خصوصاً مع استمرار التوتر العسكري وعدم حسم الملفات الخلافية المرتبطة بالسلاح وآليات تطبيق أي اتفاق محتمل.

 فصل لبنان عن إيران

من جهته، رأى الخبير العسكري والاستراتيجي جورج نادر أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حزب الله" يندرج ضمن محاولة أمريكية لفصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني، ومنع استخدام الساحة اللبنانية كورقة تفاوض ضمن المباحثات الأوسع بين واشنطن وطهران. 

وقال نادر لـ"إرم نيوز" إن الإدارة الأمريكية تسعى إلى تثبيت معادلة جديدة تقوم على معالجة الملف اللبناني بصورة مستقلة عن الملفات الإقليمية الأخرى، بما يحد من قدرة طهران على توظيف نفوذها في لبنان ضمن حساباتها التفاوضية.

وأضاف أن هذه المقاربة تمنح الدولة اللبنانية هامشاً أكبر للتحرك السياسي، كما توفر للوفد اللبناني المفاوض فرصة لإعادة صياغة أولوياته خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً في ما يتعلق بملف وقف إطلاق النار وترتيبات الأمن الداخلي.

 هدوء موقت أم تسوية مستدامة؟

ورغم الحديث عن تفاهمات لاحتواء التصعيد، يؤكد مراقبون أن المشهد لا يزال مفتوحاً على جميع الاحتمالات، في ظل غياب الضمانات الكفيلة بتحويل التهدئة إلى اتفاق مستدام.

ويجمع هؤلاء على أن مستقبل الهدوء في لبنان سيبقى مرتبطاً بنتائج المفاوضات الجارية في واشنطن، وبمدى قدرة الأطراف المعنية على تنفيذ التزاماتها الميدانية والسياسية.