فضيحة في امتحانات الدخول إلى كليات الطب في اللبنانية

ارتفعت صرخة الطلاب الذين تقدموا إلى امتحانات الدخول إلى كليات الطب وطب الأسنان والصيدلة، وذلك بعد فضيحة كبيرة تمثّلت في أخطاء بالمسابقات خلال اليوم الثاني من الامتحان، مساء أمس الخميس. وتناقل الطلاب ما حصل معهم أثناء حلّ المسابقات، ليتبيّن أن اللجان ارتكبت العديد من الأخطاء التي تضرب جدية الامتحان. وطالبوا بإعادة الامتحان من دون أن يتلقوا أي جواب.

اليوم الأول مرّ بسلام

بالموازاة، أبلغت شعبة الطلاب في كلية العلوم في الجامعة اللبنانية، الطلاب بعدم انتظار النتائج أمام مبنى الكلية اليوم وفقاً لما كان مقرراً، وبررت السبب بالقول: "نظراً إلى العدد الكبير من المرشحين لمباراة الدخول إلى كليات الطب العام وطب الأسنان والصيدلة، من المرجح أن تصدر النتائج صباح السبت 19  أيلول 2026 لذلك لا داعي للانتظار أمام مبنى الكلية". 

يتعلق الأمر بامتحانات الدخول إلى تلك الكليات التي بدأت منذ يومين. فقد مر اليوم الأول من دون أي مشكلات تذكر على مستوى إجراء الامتحان. لكن مساء أمس بدأت الفوضى قبل انطلاق الامتحانات وتوزيع المسابقات. في قاعات معينة دخل الطلاب إلى الصفوف وأخذوا أماكنهم قبل الوقت بعشر دقائق، وفي قاعات أخرى وصل تأخير دخول الطلاب ربع ساعة. وعندما سأل الطلاب عن تعويض الوقت الضائع قيل لهم: لا تعويض. فاحتجوا على خسارة الوقت، لا سيما أن باقي المتقدمين للامتحان يستفيدون على حسابهم. 

أخطاء بالجملة بالمسابقات

لكن القصة لم تنته عند هذا الحد، فعندما بدأ الامتحان وجدوا صعوبات في حل أسئلة  مادة الكيمياء التي وضعتها اللجنة المولجة في كلية العلوم. وقال أحد الطلاب: "كسرنا رأسنا وما عرفنا نحل السؤال". ففي بعض قاعات الامتحانات أبلغ الأساتذة المشرفون الطلاب عن الخطأ، وأنه عليهم تصحيحه كي يتمكنوا من الإجابة على السؤال. لكن في القاعات الأخرى ترك الطلاب يتدبّرون أمرهم ولم يتمكنوا من الإجابة، وخرجوا من القاعات حانقين. وقال أحد الطلاب: "بعدما أبلغتنا المراقبة أن الوقت المتبقي للامتحان هو خمس دقائق دخل الأساتذة وأبلغونا بوجود خطأ في السؤال رقم 14، ثم عادت بعد دقيقة وأبلغتنا بأن الأسئلة رقم 16 و19 و24 فيها أخطاء أيضاً". وفي قاعات أخرى أبلغ الطلاب وجود خطأ في السؤال رقم 22 وسيتم إلغاؤه. 

وتبين من مداولات الطلاب وجود سبعة أخطاء في بعض مواد كلية الطب وطب الأسنان والصيدلة. وتركزت الأخطاء في مادتي الكيمياء العامة وكيمياء التحاليل (Chimie de solution)، فيما خلت مسابقة الكيمياء العضوية من الأخطاء. 

وطالت الأخطاء أحد أسئلة علم الوراثة لكلية الطب وطب الأسنان، فقد كانت كل الاحتمالات التي على الطالب اختيار واحد منها كانت خاطئة. وربما تكون ابنة رئيس الجامعة بسام بدران قد اشتكت لوالدها عن هذا الخطأ، كونها من المتقدمين للامتحان للدخول إلى كلية الطب.  

كيف تمرّ على اللجان؟

ويقول أحد الطلاب: "في البداية شكّكنا في أنفسنا بأننا لم ندرس كما يجب أو أننا لا نجيد حل السؤال". في المقابل قال آخرون: "الأخطاء في طرح بعض الأسئلة كانت فاضحة وواضحة، حتى للطلاب الذين مستوياتهم وسط وما دون. لكن في بعض الأسئلة شكينا بأنفسنا بأننا لم ندرس كما يجب". 

يعتبر الطلاب أن هذا الامتحان مصيري لأنه يحدد مستقبلهم المهني والعلمي. وشكا أحد الطلاب من الاستهتار لا سيما أن المسألة لم تقتصر على خطأ سقط سهواً، وقال: "تتألف لجان كل مادة من العديد من الأساتذة لمراجعة السؤال والحل. ما يعني أنه من المعيب أن تكون كمية الأخطاء بهذا الشكل. فلو كان من يضع المسابقة أستاذاً واحداً قد نقول إنه سقط سهواً. لكن كيف مرت كل هذه الأخطاء على اللجان؟ هل يجوز أن يسلموا الطلاب مسابقة لم يسبق لهم أن وضعوا لها الحلول للتأكد منها؟" 

شكوك بالتلاعب بالامتحانات

كان يفترض أن تصدر النتيجة اليوم. لكن بعد هذه الفضيحة ساد إرباك كبير في اللجان كما أكد أحد الأساتذة. فكيف تحصل أخطاء في مسابقات ممكننة؟ لو كان التصحيح يدوياً لكان الأمر يمر من دون شكوك بالتلاعب. فالتصحيح آلي ويقوم على وضع الأسئلة والأجوبة في النظام كي يتمكن من التصحيح، وهذا يفترض وضع الأسئلة والحلول والتدقيق فيها. فهل الأسئلة لم تمرّ على اللجان، أو أن أساتذة اللجان مشكوك في كفاءتهم؟

ويضيف المصدر: لماذا تأتي هذه الأخطاء في امتحان مصيري، وبعد أشهر من فضيحة الامتحانات في الفرع الثاني لكلية العلوم حيث تركت أسماء الطلاب من دون إخفاء؟ فهل سيصار إلى إعادة الامتحان، أم يتم لفلفته؟ ففي السابق، يقول المصدر، كانوا يتقصدون وضع خطأ في سؤال ما ليلغي في مداولات اللجان، وذلك بغية التلاعب بالعلامات لصالح طلاب محظيين. وتمر الأمور من دون أي ملاحظة. لكن لم تشهد الامتحانات مثل هذا النوع من الأخطاء أبداً.