المصدر: نداء الوطن
الكاتب: سناء الجاك
السبت 13 حزيران 2026 07:30:49
يفتعل "حزب الله" التجمعات الشعبية، من "ساحة الشهداء" إلى "ميدان المقاومة"، يحاول أن يحشد بيئة كانت في ما مضى لا تحتاج أكثر من إشارة تصدر عن أمينه العام الذي اغتالته إسرائيل، حتى تتجمع بالألوف المؤلفة وتهتف: "لبيك يا نصر الله".
اليوم، هزيلة هي الحشود التي تلبي النداء. فقد ثبت بالوجه الشرعي أن الشيخ نعيم معدوم الكاريزما. الأمر الذي استوجب من "الحزب" الاستعانة بما تيسر من أصحاب الخبرة المشهود لهم في قيادة حملات تخوين رئيسي الجمهورية والحكومة واتهامهما بالصهيونية، على خلفية المفاوضات التي لا بد منها، لإيقاف العدوان الإسرائيلي وإنجاز تسوية تؤدي إلى انسحابه من الأراضي التي يحتلها في جنوب لبنان.
الأمر ذاته استوجب من إيران، التي باتت تسمع اتهامات توجهها إليها نسبة لم يعد يستهان بها من أهالي الجنوب، وبكثافة لم تكن تعهدها، التدخل بعدد من الصواريخ الاستعراضية التي لا تملك القدرة على تحرير شبر واحد من الأرض، أو إعادة نازح واحد إلى قريته ليقف على أطلال بيته. إلا أن للضرورة أحكامها التي تقضي بالتمسك أكثر فأكثر بالورقة اللبنانية وضخ ما تيسر من معنويات تبرر بقاء سلاح "حزب الله" "في الخط الأمامي للدفاع عن لبنان"، كما قال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني، الذي لا يجد سوءًا في "الاحتلال والجرائم المستمرة"، التي "لن تكسر إرادة الشعب اللبناني ومقاتلي الحزب"... لأن إيران لا تزال بحاجة إلى "الحزب" ليُشعل جبهة خاسرة ويستدعي العدوان ويخرب ما أمكن من الاستقرار، ويمكنها من الاستمرار في القبض على لبنان الذي تحبه كثيرًا.
قاآني لم يخبرنا أين أصبح الخط الأمامي. لعلمه، هذا الخط ابتعد كثيرًا عن الحافة المواجهة "لفلسطين المحتلة". صار في النبطية وصارت صيدا تحت مرمى نيران العدو. وتلة علي الطاهر صارت قاب قوسين أو أدنى من تدنيس هذا العدو لها. ولعلمه، الأرقام المؤلمة التي يوردها هذا العدو عن الذين أرداهم من مقاتلي "الحزب"، تجعلنا نفهم سبب استدعاء من لم يبلغوا سن الرشد ليرتقوا شهداء، وبالطبع لا لزوم للتشييع العلني وإجراء جردة بأسماء شباب خسرهم أهلهم وخسرهم وطنهم ليربح مشروع إيران في المنطقة. هذا من دون احتساب أعداد المدنيين الأبرياء الذين لم توفرهم آلة القتل الإسرائيلية.
وبالتأكيد، قاآني وغيره من المسؤولين الإيرانيين يعتبرون هذه الخسارات تفاصيل محتقرة، ما داموا ممسكين بمصير لبنان، حتى لو احتلت إسرائيل أرضًا لبنانية وقتلت شعبًا لبنانيًا أو هجرته، ومنعت عودته إلى قراه.
وعلى الرغم من كل هذا القهر والهوان، نجد من يبتهج بالصواريخ في انتظار الانتصار، ويتباهى بالدعوة إلى "العرفان والوفاء للشعب الإيراني العظيم". ويطالب الدولة بالاعتذار من حامي الحمى وإعادة الاعتبار إلى من تم طرده، ولا يزال مصرًا على البقاء في ربوعنا، وكأن البيت بيته.