كذبة التحرير

بعد أيام "يحتفل" حزب الله بذكرى "تحرير" ما كان يُسمَّى "الشريط الحدودي"، بعدما انسحب منه الجيش الإسرائيلي.

مرَّ على "كذبة التحرير" ستة وعشرون عامًا، ويريد حزب الله للبنانيين أن يصدّقوا أنه "حرر الجنوب"، والويل والثبور وعظائم الامور لمَن لا يصدِّق.

لكن ما اثبتته وقائع تلك المرحلة، يؤكد أن المسألة لم تكن مسألة "تحرير" بل كل ما في الأمر أن إسرائيل قررت الانسحاب، وأعلنت عن ذلك قبل خمسة أشهر من موعده.

ففي كانون الثاني من العام 2000، أعلن إيهود باراك، وكان رئيسًا للحكومة ووزيرًا للدفاع أن إسرائيل ستنسحب من جنوب لبنان قبل تموز من تلك السنة، سواء تم التوصل إلى اتفاق مع سوريا ولبنان أم لا وقال بالحرف الواحد:"سنخرج من لبنان خلال بضعة أشهر، مع اتفاق أو من دونه".

صدَق باراك، ونفذ وعده وانسحب قبل تموز بخمسة أسابيع، فكيف يكون "حزب الله" هو الذي حرر؟

خمسة أشهر كانت كافية لأن تحزم الدولة أمرها وتنتشر في الجنوب وتبسط سلطتها حتى الحدود، لكن الذي فعلته أنها "أهدت" الانسحاب الإسرائيلي إلى حزب الله ليظهر كأنه هو الذي "حرر" الجنوب، علمًا أن ما حدث لم يكن تحريرًا ولا مَن يحررون! بل كل ما في الأمر أن إسرائيل قررت الإنسحاب، ولو لم تفعل لكانت بقيت في الجنوب حتى اليوم، ألم تبق في الجنوب منذ حزيران 1978؟

وما فعله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في بنت جبيل، بعد"التحرير"، وإطلاق عبارته الشهيرة "إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت"، كان يجب أن تفعله الدولة برئاسة الرئيس أميل لحود، لكن القرار السوري صدر بأن يقطف حزب الله "الإنتصار".

لو أن الحزب حقًا هو الذي حرر الجنوب عام 2000، لماذا لم يستطع أن يحافظ على هذا الإنجاز عام 2026؟ إسرائيل أعطته الجنوب عام 2000 واستردته عام 2026. وهذه المرة لن تعيده إلى حزب الله، وسوريا الأسد لم تعد موجودة لتهديه هذا "الانتصار"، وهذه الكذبة التي أصبح عمرها نصف قرن، آن لها أن تنكشف، لتحل محلها الحقيقة التالية: لن تسلِّم إسرائيل الجنوب إلا لاتفاق سلام مع لبنان.