كيف تدفع المرأة اللبنانية ثمن الأزمة الاقتصادية الخانقة في لبنان؟

يعيش المواطن اللبناني بشكلٍ عام، ضحيةً للنزاعات والمشاكل الاقتصادية والأمنية المتفشية في بلاده. وتعيش المرأة هذه الأزمات المحلية، بشكلٍ خاصّ، باعتبارها الحلقة الأضعف في الأزمات واولى هذه الضحايا، وفق متخصصين. 

يعاني لبنان من أزمةٍ اقتصاديةٍ حادةٍ، وصفها البنك الدّولي بواحدة من أسوأ 3 أزمات منذ 150 عامًا. وتراجعت مبيعاته وأعماله وانهارت ليرته الوطنية امام الدولار، لتتأثر أسعار جميع السّلع الأساسية والمحروقات والرواتب وطريقة العيش.

تأثرت النساء في لبنان بشكلٍ مضاعفٍ على كافة المستويات وتطوّر الوضع من سيىءٍ إلى أسوأ ماليًا واقتصاديًا واجتماعيًا.

ويظهر هذا الموضوع تحديدًا في فترة الأزمات على اللبنانيات تحديدًا في فترة البطالة.

الامم المتحدة

أعدّت هيئة الأمم المتحدة، دراسةً للمرأة تحت عنوان "النساء على حافة الانهيار الاقتصادي... تقييم التأثيرات المتباينة للأزمة الاقتصادية في النساء في لبنان"، وتوقّعت أنّ نسبة بطالة النساء التي كانت 14.3% قبل الأزمة سترتفع إلى 26% في أيلول 2020، فضلًا عن انخفاض عدد العاملات بمقدار 22%، ووصول عدد اللواتي كن يعملن في السابق لكنهن توقفن عن العمل لأنهن إما فقدن وظائفهن وإما خرجن من سوق العمل تمامًا، إلى ما يقارب من 110 آلاف امرأة.

ولا شكّ أنّه أثناء فترة انتشار فيروس كورونا، ارتفع عدد ضحايا المعنفات اللواتي تركن وظائفهنّ للبقاء مع الأطفال، ما زاد من نسب العنف وفقًا لبيانات الأمم المتحدة".

د. ماري ناصيف الدبس، أستاذة جامعية ورئيسة جمعية مساواة- وردة بطرس للعمل النسائي، وعضو في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في لبنان تشرح وضع المرأة في لبنان.

"فتؤكد أنّ الأزمة الاقتصادية الصعبة في لبنان، أثّرت بشكلٍ ملحوظٍ وواضحٍ في أوضاع المواطنين وبالتحديد في المرأة العاملة وغير العاملة في لبنان".

وتشير د. ماري إلى "أنّ الأزمات تنعكس بالأخص على الفئات المهمشة وفي الوقت نفسه على المرأة باعتبارها مواطنة من الدرجة الثانية، نتيجة ما نشهده في قوانين الأحوال الشخصية المتّبعة في لبنان والتي تعتبر أنّ المرأة هي عنصر ثانوي في المجتمع وفي الأسرة علمًا أنّها ركن أساسي من أركان المجتمع".
 
فكيف انعكس هذا الواقع على المرأة؟

توضّح "أنّ هذا الواقع انعكس على المرأة بأشكالٍ مختلفةٍ. أولًا من خلال ازدياد نسب العنف والقتل، ثانيًا من خلال ارتفاع معدّل البطالة بين النساء اللواتي يندرجن تحت خانة سنّ العمل (18- 54 سنة).

وتشير إلى أنّه وبحسب دراسةٍ أعدّتها الأمم المتحدة منذ حوالى سنتين، أكثر من نصف أعداد النساء العاملات تركن العمل. أمّا النصف الآخر فواجهن مشاكل في العمل.

أمّا من حيث الأجور، فباتت المرأة تتقاضى جزءًا منها مقابل انهيار الليرة اللبنانية أمام الدّولار. ضف إلى ذلك مشاكل تأمين بعض المستلزمات الأساسية للأسرة".

ولفتت إلى أنّ قانون العمل في المادّة 50، "لا يحمي النساء بشكلٍ أساسي ولا يحفظ لهنّ حقوقهنّ، وبالتالي هذا القانون لا يطبّق في المواد الايجابية منه، بل تطبق المواد السلبية بشكلٍ أساسيٍ".

وقالت: "منذ حوالى الأربعين عاما حتى الساعة، تغيّرات كبيرة حصلت في وضع المرأة بحيث ارتقت تعليميًا وحصّلت الشهادات رغم كل ما تعيشه من عنفٍ. لكنّ هذا لا يظهر في إطار مراكز العمل ولا حتّى في المؤسسات والإدارات الرسمية.

ويعود السبب الأساسي وراء ذلك، بالدرجة الاولى إلى قوانين الأحوال الشخصية التي تعتبر أنّ الرجل هو الأساس وربّ المنزل والركن الأساسي في العائلة بغضّ النظر من يتقاضى راتبًا أعلى، أكان هو أم زوجته. لذلك، يجب أن يزول المجتمع الذكوري في مجتمعاتنا بهدف تحقيق المساواة والمناصفة في كافة المجالات بين المرأة والرجل بدءًا من العائلة بحيث صوت المرأة يجب أن يكون مساويًا للرجل وصولًا إلى التعليم خاصة في هذه المرحلة الصعبة."

وطالبت "بقانون مدني موحّد، قانون يساوي بين المرأة والرجل، قانون لا يفرّق بين الجنسين في العمل والمنزل لا سيّما في مسألة الأجور والضمانات والحقوق في العمل، وكذلك بالنسبة لالغاء القوانين الطائفية واستبدالها بقانون مدني موحّد.

وايجاد قانون جديد متطوّر للانتخابات. هذا القانون يلغي الشرط الطائفي المتعلق بالقوانين الشخصية الذي يعيق تقدّم المرأة ومشاركتها في صنع القرار".