لا تحلموا بانخفاض سعر الدولار... الجشع والطمع يطيحان بأموال السيّاح

كتبت رانيا شخطورة في وكالة أخبار اليوم:

 

وزير الأشغال العامة والنقل في حكومة تصريف الأعمال علي حميه اعلن تسجيل مطار رفيق الحريري الدولي - بيروت رقماً قياسيّاً تاريخيّاً في 7 تموز قارب الـ20 ألف وافد، "كرقم لم يُسجّل من قبل"، خبر تصدر وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، الا انه في الواقع يعكس نسبة السيّاح وبنسبة اكبر المغتربين الذين يزورون لبنان خلال فصل الصيف.

 

انه دليل على الموسم السياحي الواعد الذي انطلق منذ نحو شهر، الامر الذي يدعو الى التساؤل اين تذهب الدولارات التي يصرفها هؤلاء في بلد وصل الى عمق الانهيار على المستوى الاقتصادي، وهل يمكن ان تؤدي الى انخفاض الاسعار وصولا الى انخفاض سعر الدولار في السوق السوداء؟

 

يشرح مصدر اقتصادي، عبر وكالة "أخبار اليوم" انه على الرغم من الدولارات التي يصرفها السيّاح والمغتربون الا ان سعر الصرف لن ينخفض، قائلا: "الايجابية الوحيدة هي في توفر السلع التي كانت مقطوعة، نظرا لتوفر الدولار من اجل الاستيراد".

 

 ويقول: "لن ينخفض سعر الصرف في السوق السوداء لسببين هيكليين اساسيين:

 

أولا: المضاربة التي تجعل سعر الصرف أعلى من السعر المحدد في منصة صيرفة، ويتضح ذلك من خلال عملية حسابية بسيطة وفقا للاتي:

 

التداول عبر منصة صيرفة هو تقريبا 90 مليون دولار يوما، وخلال 22 يوما شهريا يصل الى نحو ملياري دولار ويفترض ان يخصص هذا المبلغ للاستيراد، لكن في المقابل معلوم ان قيمة الاستيراد الشهرية تقدر بنحو 1،250 مليار دولار شهريا، وبالتالي هذا الفارق  هو دليل على وجود مضاربين او صرافين يشترون الدولارات من صيرفة ويبعونها في السوق السوداء.

 

ثانيا: هيكلية الاسعار الاحتكارية لا تسمح باي شكل من الاشكال ان ينخفض سعر الصرف في السوق السوداء لان اي انخفاض سيؤدي الى خسائر او حدّ من الارباح لدى التجار. وبالتالي يأتي التلاعب بالدولار من اجل تحقيق الارباح، لان اسعار السلع بالليرة.

 

وفي هذا السياق، يشير المصدر الى أن الأسعار لن تنخفض الا من خلال فتح السوق امام التنافسية بشكل كبير وتحديدا امام الشركات الاجنبية حيث لغاية اليوم هناك الكثير من التضييق على نشاطها.

 

واين تذهب دولارات المغتربين؟ يوضح المصدر ان في معظمها تبقى لدى التجار او اصحاب الفنادق او شركات تأجير السيارات وما سوى ذلك من قطاعات سياحية، فإذا تقاضى أصحابها بالدولار سيشترون فيها أو ربما يضعونها جانبا مقابل صرف ما لديهم من ليرات، بمعنى آخر الدولارات انتقلت من جيب المغترب الى جيب التاجر وايضا الصرافين. وبالتالي لا يمكن للاقتصاد ان يستفيد من دخول العملة الصعبة، ولا يمكن لسعر الصرف ان ينخفض الا من خلال دخول العملة الصعبة ضمن القطاع المصرفي لان دور القطاع المصرفي جوهري في توزيع الموارد المالية، بالمعنى المبسط ان الودائع في المصارف سيتدينها طرف آخر من اجل انشاء مشاريع تحرك العجلة الاقتصادية.

 

ويضيف المصدر الاقتصادي: "لو كان القطاع المصرفي ناشطًا فانه هو من سيضخ الدولارات في السوق وليس من خلال اللجوء الى السوق السوداء التي يتحكم بها صرافون".

 

ويتابع: "اضف الى كل ذلك الفساد، اذ ان بعض اصحاب النفوذ يغضون الطرف عن تطبيقات سعر الصرف، فعلى سبيل المثال خلال عطلة عيد الاضحى المبارك التي امتدت من السبت الى الثلثاء، حيث البلد بمعظمه كان متوقفا في حين ان السوق السوداء كانت ناشطة"، وهنا السؤال: "ما هو حجم العمليات التي حصلت في هذه الايام؟"

 

ويخلص المصدر الى القول: "هناك مزيج من أمور عدة تحول دون أن تعطي دولارات المغتربين أو السيّاح اي مفعول في السوق لينعكس اما انخفاضا في الاسعار او انخفاض سعر الصرف في السوق السوداء،" مضيفا: "الاشكالية ان هذه الدولارات لا تصل الى الجهات التي تضخ الاموال في البلد ككل لتوزعها على الاقتصاد كما يجب، لكنها تبقى لدى الصرافين والتجار بمعنى انها دولارات نائمة".

 

واذ يشدد على انه لا يمكن العودة الى اقتصاد طبيعي دون عودة القطاع المصرفي الى طبيعته، يلفت المصدر الى انه في حال نجحت المفاوضات مع صندوق النقد الدولي فإن المبلغ المتوقع هو 3 مليار دولار وهو رقم ليس كبيرًا امام ما يمكن ان يؤمنه المغتربون للبنان، حيث موسم اصطياف واحد سيدخّل اكثر من هذا المبلغ دون دفع اي فوائد. ولكن صندوق النقد سيضخ هذه الاموال ضمن القطاع المصرفي، في حين ان اموال المغتربين تضخ في النشاط الاقتصادي مباشرة ولكن في ظل غياب الرقابة ووجود الفساد لن تعطي اي مفعول منتظر.

 

وفي المحصلة يختم المصدر مبديا خشيته من ان تذهب هذه الموارد سدى فيستفيد منها غير المواطنين اللبنانيين!