لا عودة إلى الوراء في ترتيب وضع لبنان وفق الإدارة الأميركية...ماذا يعني إطلاق مسارين للتفاوض؟

ماذا يعني إطلاق مسارين للتفاوض نتيجة المفاوضات يومي الخميس والجمعة الماضيين بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية مباشرة في واشنطن؟

​يقول مصدر ديبلوماسي واسع الاطلاع، إن التفاوض في واشنطن أحرز تقدماً، بضغط أميركي كبير للوصول إلى إقرار هذين المسارين، مروراً بالاتفاق على تمديد وقف للنار لخمسة وأربعين يوماً، أي لمدة تتجاوز مدة وقف النار السابق. وهذا يدل على رغبة في الإفساح في المجال أمام تنفيذ كل طرف ما التزم به. وفي الوقت نفسه يشكّل تمديد وقف النار بمثابة امتحان، أو تقييم لمدى التزام الطرفين أي إسرائيل و”حزب الله” بهذا الاتفاق. مع الإشارة إلى أنه سجلت خلال الأيام الماضية مواقف من “حزب الله” ومن رئيس المجلس النيابي نبيه بري، يمكن اعتبارها مرنة حيال الفرصة المعطاة للالتزام بوقف النار. وقال بري ما مفاده أعطوني وقفاً للنار، وأنا أتدبر الأمور مع “حزب الله”. كما أن كلام الأمين العام لـ”الحزب” نعيم قاسم ولو كان عالي النبرة في التعبير، لكنه يمثل موقفاً جديداً تجاه التفاوض. ما قد يؤشر إلى التحول المرتجى من الحزب حيال الحلول الديبلوماسية المطروحة من خلال التفاوض، وشرطها الأساسي وقف النار. ومن المرتقب، أن لا يقف الحزب حجر عثرة أمام وقف النار، والانفتاح على موقف لبنان الرسمي من التفاوض المباشر.

​وأوضح المصدر، أن أمس الأحد انتهى العمل بالهدنة السابقة التي امتدت لعشرين يوماً، واليوم الاثنين تبدأ مراقبة الالتزام بوقف النار الجديد، والذي في ضوئه سيُستكمل تنفيذ كافة التفاهمات والبنود التي اتفق حولها بالنسبة إلى المسارين الأمني والسياسي. وذلك أن التنفيذ لن يكون سهلاً. والمهم أنه سيتوضح أكثر الدور الأميركي في هذه المرحلة. لكن عنوانه الأساسي أن لا عودة إلى الوراء في ترتيب وضع لبنان كما تراه الإدارة الأميركية.

​لبنان يطرح في المسار الأمني: انسحاب إسرائيل تدريجياً من الجنوب، وانتشار الجيش اللبناني وسبل تقوية هذا الجيش وتعزيز قدراته . أما إسرائيل تطرح سحب سلاح “حزب الله”، وكذلك انتشار الجيش اللبناني، وهي نقطة مشتركة بين الطرفين. كما أن النقاش سيتناول نقاطاً تفصيلية وتقنية. على أن لبنان يريد أن تراقب اللجنة الدولية لمراقبة وقف النار التي باشرت مهامها في ضوء اتفاق وقف النار في ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٤، أي الميكانيزم، تراقب كل الخطوات الأمنية، وذلك بعد إعادة تفعيلها. وأشار المصدر إلى أن رئيس اللجنة أميركي، ومعه فريق عسكري أميركي يعاونه. ولا مشكلة إذا تمت زيادة العناصر الأميركية للمراقبة، حيث ستكون هناك مشاركة أميركية في مراقبة تطورات الأمور على الأرض.

​وعن التفاوض السياسي، الذي سيستأنف في الثاني والثالث من حزيران المقبل، سيجري تقييم لأداء الطرفين خلال مرحلة الهدنة الجديدة، وذلك من منطلق، أن الالتزام بها سيؤثر إيجاباً على استئناف المسار. والمواضيع التي سيناقشها، هي متابعة الترتيبات الأمنية، وتسوية ملف الحدود البرية وإطلاق الأسرى، وصولاً إلى مستقبل الوضع بين لبنان وإسرائيل. لبنان يريد حالة عدم عداء، وإنهاء حالة العداء. فيما إسرائيل تريد اتفاقاً سياسياً. هنا يكمن الدور الأميركي، وتكمن أهمية الالتزام بكافة تفاصيل المسارين الأمني والسياسي. بحيث أن الوضع بين الطرفين والموقف العربي والوضع في المنطقة سينعكس حتماً على ما إذا سيحصل اتفاق سياسي، أو تفاهم على عدم العداء فقط.