الأربعاء 30 آذار 2022

04:23

لبنانيون يبحثون عن بدائل... "نحن محلّ الدولة"

المصدر: Kataeb.org
الكاتب: كريستل كوزال لحود

يوماً بعد يوم تزداد ازمات اللبنانيين المتلاحقة وتزداد معها لعبة مافيا الدولار في السوق السوداء، ومافيا الاحتكارات والتجار في المحلات والسوبرماركت.  وعدا عن ارتفاع الاسعار، جاءت الازمة الروسية الاوكرانية لتلحِق لبنان بـ "طرطوشة" اقتصادية ومعيشية جديدة، تُرجمت بارتفاع اضافي في اسعار المحروقات التي باتت تلهب الجيوب كما هددت لقمة عيشهم في الخبز والزيت والسكر...

وعلى الرغم من ان اللبناني يعلم كيفية التكيّف مع الظروف والتأقلم معها، الا ان الازمة فرضت عليه البحث عن بدائل عدة في شتى الميادين، فبات يؤدي هو بنفسه دور الدولة التي كان يجب عليها ان تحمي حقوقه وتمنعه من الوصول الى الهاوية التي وصل اليها.

 

سخان على الغاز وطاقة شمسية

يسعى العديد من الاشخاص الى شراء سخان للمياه على الغاز، فـ "الكهرباء مقطوعة والحاجة الى الاستحمام ضرورية ولا بديل امامنا سوى السخان، وعلى الرغم من انه يتضمن بعض الخطورة في البيت، او ان مادة الغاز قد تُفقد يوما ًما او يرتفع سعرها كما هي الحال، الا ان هذا البديل يبقى الافضل بالنسبة لنا"، بحسب ما قاله احد اللبنانيين.

اما بعض الناس، ولا سيما الميسورين قليلاً منهم، فيسارعون الى تركيب طاقة شمسية في بيوتهم، فهذا الحل آمن وذو فعالية تستمر لمدى بعيد.

 

الدراجات النارية كوسيلة للتنقل

"المحروقات متل النار والدولة نايمة" بهذه الكلمات تصف باتريسيا الوضع في لبنان. هذه الفتاة الشابة التي عليها ان تقصد مكتب العمل يومياً، اعلنت استسلامها امام ازمة البنزين الخانقة التي ما لبثت ان تضاءلت قليلاً حتى عادت لتتفاقم بشكل مريع.

تقول لـ kataeb.org: " مش جايبين مصرياتنا من وين ما كان، وما فينا ما نشتغل، عنا عيال وبدنا نعيلن، هيدا ما عدا اللي عندو امراض واللي الله يساعدو، واحلا حل اشتري moto وهلا جايين عصيف والطقس تحسن، لانو ازا رح نبقى هيك آخر شي معاشي ما رح يقديني بنزين".

باتريسيا واحدة من فئة شابة كبيرة، رأت ان لا امل لأزمة المحروقات، وبالتالي وبدلاً من ان تلعن الظلام قررت اضاءة شمعة، والبحث عن بديل للحفاظ على عملها وراتبها في الآن معاً.


الثياب المستعملة المتداولة في الباليه

في بيروت، انتهى زمن المولات لبعض الاشخاص وبدأ زمن الـ outlet  الى اجل غير مسمى. اما الظاهرة الجديدة فهي فتح محلات "بالية" التي لم تعد مقتصرة على قرى الفقراء، فالبالية هي السوق الوحيد الذي يشترى منه في هذه الظروف الصعبة.

ولم يعد الشراء من البالية يجري بالخفية اذ بات الامر جد طبيعي وباتت البالية مقصد الزبائن باستمرار.

لماذا يلجأ اللبنانيون الى هذه البدائل كلها؟

توضح المحللة النفسية ايفي كرم شكور ان "الشعب اللبناني مر عليه العديد من الحروب والاضطرابات، ولذلك فالجهاز النفسي لديه يبحث عن اسلوب ليدافع فيه عن نفسه وليقاوم كي يبقى قويا وسط الظروف الصعبة. ان هذا الاسلوب يسمى resilience  وهو القوة الدفاعية التي تجعله يستطيع ان يكمل مسيرته وان يبني طموحاته واحلامه."

وتؤكد شكور ان هذا الاسلوب اليوم ينخفض لدى الناس، وهذا ما يتبين من حالات الهجرة المتزايدة على سبيل المثال، مشددة على ان الجهاز النفسي الذي يتعرض لضغوط عدة لا يستطيع ان يبقى يدافع عن نفسه لمدة طويلة وبالتالي ستكون لديه ردة فعل حتمية.

وفي السياق، تشير الى ان الشعب يمر اليوم بتخدير عاطفي، anesthésie émotionnelle، اي ان عواطفه كلها مبنّجة، فهو على سبيل المثال لا يحزن اذا ارتفع سعر البنزين ولا يفرح اذا ذهب الى المطعم . وهذه الفترة صعبة جداً وهي من أسوأ الفترات، لانها تجعل الشعب غير ميت وغير حي في الوقت نفسه، وهذا التجميد ينتظر خاتمة له، تترجم اليوم بالانتخابات، فالشعب كله ينتظر اليوم بارقة امل هي الانتخابات، يضع عليها آمالها، وعلى اساسها تتضح الصورة الغامضة امامه اكثر.