المصدر: نداء الوطن
الكاتب: زيزي اسطفان
الخميس 22 تشرين الأول 2026 07:23:09
عُقد في فندق "لو- رويال" في ضبية منتدى السيادة بعنوان "لبنان أولا وأخيرًا"، بتنظيم من مؤسسة "بيت لبنان العالم" بالتعاون مع محطة MTV، وبحضور سياسيين سياديين من وزراء ونواب وممثلين عن المرجعيات الدينية والأجهزة الأمنية والإعلام والمجتمع المدني. وتمحورت الكلمات حول ضرورة الانتقال من زمن النفوذ إلى زمن الدولة، واستعادة السيادة كاملة وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، مع الحفاظ على حقوق جميع المكونات اللبنانية. كما ناقشت المداخلات واقع لبنان والتحديات التي يواجهها وسبل استعادة الدولة لسيادتها وقرارها الوطني، ووضع البلاد على طريق الإصلاح والنهوض.
رئيس الجمهورية جوزيف عون وجّه رسالة أشاد فيها بمبادرة مؤسسة "بيت لبنان العالم"، معتبرًا أنها تساهم في شق الطريق نحو التطور والتقدم، ومتمنيًا للمنتدى النجاح والتوفيق.
بيتي هندي، رئيسة المؤسسة، دعت إلى مواجهة السلاح الإيراني غير الشرعي ومن يوفرون له الغطاء السياسي، معتبرةً أن انتخاب الرئيس عون شكّل فرصة تاريخية بدأ لبنان بتبديدها بسبب غياب الجرأة على اتخاذ القرار. وشددت على ضرورة قيام دولة تحتكر قرار الحرب والسلم، رافضةً أن تدين السلطة السلاح في خطاباتها ثم تتعايش معه في قراراتها. كما أكدت أن إنهاء حالة "حزب الله"، لا يعني إنهاء الطائفة الشيعية، بل تحريرها من وصاية "الحزب"، محذرة من أن الفرصة المتاحة قد تكون الأخيرة لإنقاذ لبنان.
الإعلامي فادي شهوان حيّا محطة MTV، مشيدًا بدورها في رفع سقف الحرية وعدم الخوف، لأن من يملك الحقيقة لا يخشى حملات التهديد و التشهير، مشددًا على أنها لم تكن يومًا على الحياد بين لبنان ومن يريد مصادرة قراره، ولا بين الدولة والدويلة.
المطران الياس نصار، ممثلا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، أكد أن ثوابت بكركي في السيادة والاستقلال متجذرة في تاريخها، وتقوم على اعتبار لبنان وطنًا نهائيًا لجميع أبنائه، واستعادة قراره الحر، وقيام دولة واحدة تحتكر قرار الحرب والسلم، وصون الشراكة الوطنية والانفتاح على المحيط العربي والعالم. وحذّر من تحول لبنان إلى ساحة تتجاذبها مشاريع خارجية، مشددًا على أن السيادة تتطلب بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وأن "لبنان أولا وأخيرًا" تعني الاحتكام إلى الدستور بدل القوة وحماية الشراكة الوطنية.
الشيخ فايز مصطفى سيف، ممثلا مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، شدد على أن السيادة تقوم على حصرية السلاح والسلطة والقرار بيد المؤسسات الشرعية، وأن اتفاق الطائف عقد وطني ودستوري لا يجوز تجاوزه. وأكد ضرورة دعم الجيش اللبناني لحماية البلاد من الاعتداءات الإسرائيلية، معتبرًا أن جعل بيروت منزوعة السلاح يجب أن يكون مدخلا لبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. وختم بالتأكيد أن انتصار الدولة لا يعني هزيمة أي مكون لبناني، بل انتصار لبنان كله.
من جهته وزير العدل عادل نصار عرض في كلمته للتطور القضائي منذ بدء العهد، مشيرًا إلى ارتفاع إنتاجية القضاء بنحو 200%. وأكد أن التحقيق في قضية شاحنة المتفجرات يتقدم من دون سقف أو تساهل، وأن نقل المتفجرات وتخزينها في مناطق سكنية يشكل خطرًا مباشرًا على الأهالي. كما أوضح أن طرح إحالة القضية إلى المجلس العدلي لا يشكك في التحقيق، بل يرتبط بأبعادها الأمنية والوطنية. وفي ملف انفجار مرفأ بيروت، أكد عودة التحقيق إلى مساره القضائي والمؤسساتي، بعد تبادل المعلومات مع محققين فرنسيين وإصدار النيابة العامة مطالعتها، ليبقى الملف بانتظار قرار الاتهام.
العميد المتقاعد مارون حتي، اعتبر أن تمكين الجيش من أداء مهامه يبدأ بتحديد السلطة السياسية بوضوح لسياسة وطنية للأمن والدفاع، مشيرًا إلى أن الحكومات المتعاقبة لم تضع استراتيجية متكاملة في هذا المجال. ووصف وضع الجيش بالمأساوي، معتبرًا أن أولويته الحالية هي الحفاظ على تماسكه والأمن الداخلي. وأكد أن الجيش قادر على استلام السلاح، لكن نزعه بالقوة، ولا سيما سلاح "حزب الله"، قد يستغرق سنوات ويتطلب قرارًا سياسيًا واضحًا وتعبئة واسعة وطلب مساعدة خارجية.
المحامي محمد عالم، أشار بدوره إلى أن الولايات المتحدة تحتاج إلى دولة لبنانية تحترم التزاماتها وتنفذها، لافتًا إلى وجود استعداد أميركي لمساعدة لبنان على تحرير أرضه واستعادة سيادته وإعادة الإعمار. واعتبر أن جوهر الاتفاق يقوم على قدرة الدولة على حصر السلاح بيدها، محذرًا من ضياع الوقت في ظل التحولات الدولية المتسارعة. ودعا إلى قرار سياسي حاسم وخطة واضحة توفر الغطاء للجيش وتسرّع تنفيذ الالتزامات.
دافيد شنكر، مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط، حذّر في مداخلة عبر الفيديو من أن لبنان يواجه فرصة نادرة قد يبددها بسبب بطء التقدم. واعتبر أن الظرف الحالي مناسب للتحرك في ظل ضعف حزب الله، رغم صعوبة الوضع وعدم تسهيل إسرائيل للمسار. وأشار إلى أن مطالبة إسرائيل بالانسحاب من الجنوب تبقى صعبة في ظل غياب الجدية اللبنانية في تنفيذ قرار حصر السلاح، مؤكداً أن واشنطن تنتظر قرارات واضحة من الدولة اللبنانية.
وفي المداخلات التي تلت الكلمات المقررة تحدث كل من النواب وضاح الصادق وأشرف ريفي وكميل شمعون وجورج عقيص، كما تحدث جوزيف جبيلي، سام منسى ووجيه قانصوه، إضافة إلى الوزير السابق ريشار قيومجيان عن رؤيتهم لما يواجه لبنان اليوم من تحديات، وعبّروا عن خوفهم من أن يضيع لبنان الفرصة الذهبية المتاحة أمامه. وأجمعوا في كلماتهم على ضرورة إيجاد النية والقرار في المواجهة مع إصرار الجميع على ضرورة أحداث تغيير سياسي بغية الانتقال من دولة افتراضية الى دولة حقيقية.
البيان الختامي
وفي ختام أعمال المنتدى، صدر البيان الختامي الذي شدد على أن نهوض لبنان يبدأ بقرار وطني مستقل، ويُترجم بإصلاحات جدية ونتائج ملموسة، محددًا التوجهات الآتية:
أولا: حصر السلاح وقرار الحرب والسلم بالمؤسسات الشرعية، وتعزيز قدرات الجيش والقوى الأمنية، مؤكدًا أن نزع سلاح "حزب الله" شرط أساسي لقيام دولة فعلية قادرة على فرض القانون ومكافحة الفساد وتحقيق الإنماء.
ثانيًا: اعتماد الحياد لحماية لبنان من صراعات الآخرين والمحاور الإقليمية، وصون استقلال قراره وعلاقاته العربية والدولية، مع التأكيد أن السلام والاستقرار مصلحة وطنية عليا.
ثالثًا: تحصين استقلال القضاء، وإنهاء التدخلات السياسية في عمله، ومكافحة الفساد، وتطبيق القانون على الجميع من دون استثناء.
رابعًا: معالجة الفجوة المالية، وتوزيع المسؤوليات والخسائر بصورة عادلة، ووضع آلية منصفة لاستعادة الودائع، بالتوازي مع إعادة هيكلة القطاع المصرفي ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وإخراج لبنان من اللائحة الرمادية.
خامسًا: إقرار اللامركزية الإدارية والمالية الموسّعة، بما يقرّب القرار من المواطنين، ويعزّز التنمية المتوازنة
سادسًا: توسيع دور القطاع الخاص في تطوير المرافق والخدمات العامة، عبر الخصخصة أو الشراكات الاستثمارية،
سابعًا: استقطاب الاستثمارات الاغترابية، وتبسيط الإجراءات، وربط كفاءات اللبنانيين في الخارج بفرص الإنتاج والاستثمار في الداخل.
ثامنًا: رقمنة الإدارة العامة وتحديث الخدمات الحكومية، والاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتعليم التكنولوجي، ودعم الشركات الناشئة.
تاسعًا: تطوير المطارات والمرافئ وشبكات النقل والاتصالات والطاقة، والعمل على إعادة فتح مطار القليعات وتطويره، ودراسة إمكانات مطار حامات، وتطوير مرفأ جونية.
عاشرًا: استعادة لبنان موقعه مركزًا للتعليم والاستشفاء والسياحة والخدمات والتكنولوجيا، شرط قيام دولة مستقرة ومؤسسات فاعلة وقضاء مستقل واقتصاد تنافسي وشراكات عربية ودولية قائمة على الثقة.
حادي عشر: إعطاء القطاع التربوي والتعليمي أهمية كبرى، والعمل على النهوض به وتطويره، واعتماد رؤية مستقبلية تواكب التحوّلات العلمية والتكنولوجية.
ثاني عشر: الانتقال من إعلان النوايا إلى التنفيذ، عبر تحديد الأولويات والمسؤوليات والمُهل الزمنية، ووضع آليات واضحة للمحاسبة، بما يضمن ترجمة الإصلاحات إلى نتائج ملموسة في حياة المواطنين.
واختتم البيان بالتأكيد أن السيادة أساس قيام الدولة، والحياد خيار لحماية لبنان، والسلام غايته، والإصلاح طريقه، والازدهار هدفه، مشددًا على أن مستقبل لبنان يجب أن يصنعه اللبنانيون.
ووافق على المقرّرات كلٌّ من الوزير عادل نصار، والنواب غسان حاصباني، فادي كرم، ملحم رياشي، رازي الحاج، بيار بو عاصي، كميل شمعون، جورج عقيص، اليا اسطفان، فريد البستاني، والدكتور ناجي حايك ممثّلًا التيار الوطني الحر، وفيصل الصايغ ممثّلًا الحزب التقدمي الاشتراكي، وأحمد الخير ممثّلا تيار الاعتدال الوطني، وأشرف ريفي، ووضاح الصادق، ومارون الحلو رئيس الرابطة المارونية، والمحامي محمد عالم ووجيه قانصوه ومروان الامين وعلي خليفة وعلي مراد بشار حيدر ورئيس جامعة رفيق الحريري سعيد لادقي وإلى جانب عدد من الشخصيات والفعاليات الوطنية والأكاديمية والدينية والاجتماعية.