لبنان يفاوض عن نفسه اليوم في واشنطن وهدفه كبْح استثمار إيران لمساره

رغم تَعاطي البعض في بيروت مع لجنة العمل التي اتُّفق على تشكيلها في إطار مفاوضاتِ برغنشتوك «وبتيسير من الوسطاء لتفادي التصعيد وضمان التزام وَقْفِ العمليات العسكرية في لبنان»، على أنها «جواز مرورٍ» أميركي لإيران إلى صلْبِ المعادلة الأمنية في «بلاد الأرز» من بوابة وقف النار بين «حزب الله» وإسرائيل، فإنّ ما واكَبَ تشكيل هذه اللجنة وأعقب الإعلان عنها أعطى إشاراتٍ إلى أنّ الأمرَ لا يعبّر عن قرارٍ عن «سابِقِ تَصَوُّرٍ وتصميمٍ» بمنْح طهران نقاط استحكامٍ في «اليوم التالي» لبنانياً بمقدار ما أنه جاء في سياقِ محاكاةٍ واقعية لمرتكزاتِ أي إنجاحٍ للهدنةِ على «الجبهة الثانوية» بعدما تحوّلتْ هذه المسألة النقطةُ الحاكمة لمسار سويسرا، ولكن من دون أن يَعْني ذلك تقويضاً لمسار واشنطن التفاوض بين بيروت وتل أبيب.


وإذ اعتبرتْ أوساطٌ سياسية أن التفسيرَ «بالعربي» لمجموعة العمل التي أعلن عن إنشائها في البيان القطري - الباكستاني وتضم الولايات المتحدة وإيران ولبنان، هو أن واشنطن وطهران تنوبان عن الطرفيْن المتقاتليْن (إسرائيل وحزب الله) على أرض لبنان، فهي توقّفت عند مجموعة مؤشراتٍ عَكَسَتْ أمريْن، أولهما ثبات محوريةِ مسار واشنطن الذي يشهد ابتداءً من اليوم وحتى الخميس جولة خامسة من المفاوضات المعزَّزة، السياسية والأمنية، ودوره الناظم لإخراج لبنان من دوامة الحرب على متن حلّ مستدام، في جوهره سحْب سلاح «حزب الله»، وثانيهما رفض عواصم القرار الدولية والعربية أي تَجاوُزٍ للدولة اللبنانية في رَسْمِ مستقبل «بلاد الأرز» الأقرب إلى إعادة تشكيلٍ انطلاقاً من معاني الاتفاق الذي «مهما تأخّر آتٍ» مع إسرائيل.

وأبرز هذه المؤشرات:
- الاتصال المشترك الذي أجراه كلٌّ من رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني ونائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ومسؤولون أميركيون مع الرئيس اللبناني جوزاف عون، والذي أعلنت الخارجية القطرية أنه «استعرض الجهود السياسية الرامية إلى تعزيز الالتزام بوقف النار في لبنان».

وأشار البيان إلى «أن رئيس الوزراء القطري أكد دعم الدوحة للجهود الرامية إلى تحقيق سلام شامل وعادل ومستدام في المنطقة» وموقف بلاده «الثابت تجاه لبنان وسلامة أراضيه».

وكان عون، أعلن أنه تلقى اتصالاً من فانس، وكبير مستشاري الرئيس الاميركي جاريد كوشنير، ورئيس الوزراء القطري «وتناول البحث مسألة تثبيت وقف النار في لبنان ووقف التصعيد العسكري الإسرائيلي والخطوات الواجب اتخاذها في هذا الصدد ومنها إمكان تشكيل خلية لهذه الغاية»، وسط تقارير في بيروت عن أن عون «رحّب بفكرة تشكيل الخلية» معتبراً أن هذا الطرح لا يتعارض مع مسار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن بل هو بالتنسيق مع الخارجية الاميركية.

- إعلان فانس في ما يتعلّق بلبنان أنه «جرى الاتفاق على آلية لمنع الاشتباك وفض الاشتباك وخفض التصعيد عبر آلية تواصُل بين الأطراف لضمان عدم خروج الأمور عن السيطرة في حال وقوع أي حادث»، مؤكداً الرغبة في «حماية أمن إسرائيل وحماية سيادة لبنان في الوقت نفسه».