المصدر: Kataeb.org

The official website of the Kataeb Party leader
الأربعاء 27 أيار 2026 11:40:20
نشأ "لقاء اللبنانيين الشيعة" من قناعة متزايدة بأن اختزال الطائفة الشيعيه في لبنان بثنائي سياسي واحد لم يعد يعكس حقيقة المجتمع الشيعي ولا تاريخه الفكري والثقافي والسياسي. فالشيعة الذين قدّموا للبنان كبار المفكرين والأدباء ورجال الدولة والفقهاء والمثقفين، لم يكونوا في تاريخهم أبناء تنظيم مغلق أو مشروعٍ عسكري عابر للحدود، بل كانوا جزءاً أصيلاً من الهوية اللبنانية والعربية والانفتاح الفكري. ومن هنا جاء اللقاء ليقول بوضوح إن الطائفة ليست ملكاً لأحد وإن مئات آلاف الشيعة لا يرون أنفسهم جزءاً من منطق التعبئة الدائمة أو ربط مصيرهم بصراعات إقليمية استنزفت لبنان وعزلته وأفقرت ناسه.
ويستند هذا التوجّه إلى واقعٍ واضح، معظم المفكرين الشيعة اللبنانيين والعرب، من أصحاب المشاريع الفكرية والفلسفية والنقدية والنهضوية كانوا مستقلين عن هذا الثنائي ولم ينتموا إليه أصلاً، لأن الفكر الحر بطبيعته يرفض الاحتكار والإلغاء والتبعية السياسيه المغلقة. فالبيئة الشيعية التي أنجبت مفكرين وشعراء وقضاة وأساتذة جامعات ورواداً في الصحافة والاقتصاد والثقافة لا يمكن اختصارها بخطابٍ واحد أو رأي واحد أو راية واحدة.
ويطرح اللقاء خطاباً قاسياً حيال الواقع القائم، معتبراً أن تحويل الطائفة إلى مجتمع خائف يعيش على العصبية والسلاح والشعارات، أدّى إلى خسائر هائلة على المستوى الوطني والاقتصادي والاجتماعي . فمنذ انهيار لبنان عام 2019 خسر البلد أكثر من 70 مليار دولار من الودائع، وانهارت الطبقة الوسطى، وهاجر عشرات آلاف الشباب الشيعة كما غيرهم بحثاً عن حياة طبيعية، فيما بقي الخطاب السياسي نفسه يَعِد الناس بالانتصارات بينما تتآكل الدولة والمؤسسات والجامعات وفرص العمل.
لذلك يرى اللقاء أن إنقاذ الشيعة اللبنانيين لا يكون بعزلهم عن العرب والعالم، بل بإعادتهم إلى قلب الدولة اللبنانية وإلى دورهم الطبيعي كقوة علم وثقافة واقتصاد وانفتاح لا كجمهورٍ دائم لحروب الآخرين.