ماذا تعني معاندة "حزب الله" رفض تسليم سلاحه شمال الليطاني؟

في ظل الحديث المتصاعد عن حلول ومخارج للوضع الميداني في الجنوب يمكن أن تتمخض عنها قريبا المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، عبر سحب سلاح "حزب الله" بوصفه مدخلا أساسيا، يسارع الحزب سلفا ليعلن أنه مستعد للقبول بمبدأ نزع هذا السلاح جنوب نهر الليطاني، لكنه ليس في وارد التجاوب في بقعة شمال النهر.

موقف الحزب هذا ليس بمستجد، إذ سبق أن جاهر به غداة اتفاق وقف النار في 27 تشرين الثاني 2024. 
وعندما قررت الحكومة الحالية تطبيق مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، بادر إلى الإعلان أنه ليس في وارد التجاوب مع هذا القرار شمال النهر، وجرّد في حينه حملة مضادة لـ"تجريمه".

اعتباران للمبررات

المبررات والحجج التي يقدمها الحزب في هذا الإطار تنطلق من اعتبارين: 
الأول أنه ما زال ملتزما مندرجات القرار الأممي الرقم  1701 الذي نص على بقعة شمال الليطاني منطقة خالية من أي سلاح غير شرعي، على أن تضمن القوة الدولية العاملة في الجنوب إنفاذ مضامين هذا القرار.
الثاني أن اتفاق وقف النار الصادر عام 2024 لم يتعدّ مفعوله حدود القرار 1701، وقد التزم الحزب في حينه تنفيذ الاتفاق وسحب كل وجود عسكري له من هناك وسلم منشآته ومعداته في تلك البقعة إلى وحدات الجيش اللبناني.
وبقي الأمر موضوع نزاع وخلاف بين تفسير الدولة ومسانديها وتفسير الحزب، إلى اليوم الذي أطلق فيه فجر 2 آذار الماضي صواريخه الستة في اتجاه الشمال الإسرائيلي إيذانا منه بدخوله المواجهات مع إسرائيل إسنادا لإيران، وبعدها بساعات قليلة كان قرار الحكومة حظر كل أنشطته العسكرية ومصادرة سلاحه وعتاده واعتقال عناصره المسلحة والناشطة.
ولقد صار معلوما أنه سارع إلى رفض هذا القرار، معلنا أنه لن يلتزم.

لا قبول بتسليم السلاح

في المعلن، يقول الحزب بلسان نائبه عن صور حسن عز الدين لـ"النهار": "لا يمكن أن نعطي إسرائيل في السياسة ما عجزت عن انتزاعه بالقوة، لذا لا نقبل بمبدأ تسليم السلاح فيما العدو الإسرائيلي ماض في عدوانه الوحشي على الجنوب بشرا وحجر، ولم يتم التوصل إلى وقف شامل وتام للنار، إذ على الرغم من التنازلات التي قدمها الوفد اللبناني المفاوض، ما زال الإسرائيلي يرفض إعطاء ضمانات بسحب قواته من المناطق التي تقدم إليها".

ويؤكد مجددا أن "الحزب سبق أن أعلن مرارا أن موقفه المبدئي من هذا الموضوع البالغ الحساسية ما زال هو هو".
ويذكر بالشروط الخمسة التي أعلنها أخيرا الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، وهي "ضمان وقف شامل وتام للعدوان الإسرائيلي، وسحب قواتها من المناطق المحتلة، والسماح بعودة الأهالي النازحين من ديارهم، وضمان إعادة ما هدمته الأعمال العدوانية الإسرائيلية المستمرة، وتأمين إطلاق الأسرى والمخطوفين من السجون الإسرائيلية، وبعدها نحن منفتحون على حوار مع الحكومة للاتفاق على كل الملفات الخلافية، ومنها مسألة السلاح باعتبارها شأنا داخليا يمكن التفاهم عليه على أسس واضحة وثابتة".
أما في المضمر، فلم يعد خافيا أن الحزب يعتبر أن بقاء جزء من سلاحه معه، خصوصا في شمال النهر، أمر أساسي لا يمكن التراجع عنه لاعتبارين: 

الأول أن بقاءه عنوان لإدامة الصراع مع إسرائيل  ورفض أي معاهدة صلح وتطبيع معها.
الثاني أن المعادلات الميدانية خصوصا الأخيرة منها لم تنتهِ إلى وضع يمكن معه القبول بأن إسرائيل قد ربحت عسكريا على نحو يبيح لها فرض شروطها، وأن على الحزب الإذعان والقبول.
اختصارا، الحزب ما زال يعاند محاولات بدت أكثر جدية هذه المرة لإخراج لبنان من دائرة الصراع التاريخي مع إسرائيل.