المصدر: نداء الوطن
الكاتب: أندريه مهاوج
الجمعة 9 كانون الثاني 2026 06:51:00
ألقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء أمس، خطابه السنوي أمام مؤتمر السفراء الفرنسيين لعام 2026، مؤكدًا على دور فرنسا المركزي في الساحة الدولية في وقت يشهد تحولات جيوسياسية عميقة وتراجعًا جزئيًا في التزامات الحلفاء التقليديين.
وضمّن خطابه مقطعًا صغيرًا غير مكتوب عن لبنان في إطار حديثه عن إعادة بناء شراكات حول المتوسط وقال ماكرون إن من هذه النقاط قوة سياستنا مع لبنان ونحن مستمرون في تقديم الدعم وفي تنظيم مؤتمرات الدعم للجيش اللبناني وللانطلاقة الاقتصادية للبلاد، مشيدًا بعمل قوات اليونيفيل وبتمسك فرنسا بسيادة لبنان وحرصها على مساعدته في مواجهة تحديات المرحلة الراهنة.
جاء خطاب ماكرون هذه المرة بمثابة خارطة طريق دبلوماسية تعكس رؤية باريس لتعزيز استقلاليتها الإستراتيجية، والحفاظ على قواعد القانون الدولي، وتعميق دورها في التحالفات التقليدية، في مواجهة عالم يشهد انقسامات وتحديات.
انتقاد لتراجع الالتزامات الاميركية
اعتبر الحرب في أوكرانيا جزءًا من تحديات الأمن الأوروبي الكبرى في عالم تتراجع فيه الالتزامات الدولية، ووجّه خلال كلمته نقدًا لاذعًا للسياسة الأميركية الأخيرة، معتبرًا أن الولايات المتحدة بدأت بالتقليل تدريجيًا من دعمها لحلفائها التقليديين، وهو ما يهدد الاستقرار الدولي ويضع أوروبا أمام تحديات جديدة.
وقال ماكرون إن «التراجع الأميركي يشكل تجاهلاً للقواعد المتعارف عليها وتخلياً تدريجيًا عن الالتزامات التي حافظت لعقود على أمن العالم». وشدد على أن هذا الانكفاء يتطلب من فرنسا وأوروبا تعزيز قدراتهما الدفاعية والدبلوماسية لضمان المصالح المشتركة.
أحد أبرز محاور الخطاب كان تعزيز استقلالية أوروبا الاستراتيجية. وأوضح ماكرون أن فرنسا تسعى إلى بناء سياسة خارجية وأمنية قوية ومستقلة، قادرة على حماية مصالحها، وفي الوقت ذاته تعزيز دور الاتحاد الأوروبي كلاعب دولي فعال، بما يتيح التوازن بين التزامات الحلفاء وقدرة أوروبا على اتخاذ قراراتها بشكل مستقل.
وأشار إلى أن أوروبا لا يمكنها الاعتماد فقط على شركاء خارجيين، بل عليها أن تمتلك أدوات حماية مصالحها الاقتصادية والأمنية والسياسية، مع الاحتفاظ بالقدرة على التفاعل مع النظام الدولي القائم على القواعد.
الالتزام بالقواعد الدولية: قاعدة الاستقرار
أكد الرئيس الفرنسي على أهمية الالتزام بالقانون الدولي متعدد الأطراف، مشدداً على أن احترام هذه القواعد هو حجر الأساس للحفاظ على الأمن والاستقرار العالميين. واعتبر أن أي تجاوز لهذه المبادئ أو تجاهلها، كما يرى في بعض الممارسات العالمية الحديثة، يمثل تهديداً للنظام الدولي نفسه.
وأشار ماكرون إلى أن الدبلوماسية الفرنسية يجب أن تبقى رافعة للتأثير الدولي، وأن يكون السفراء الفرنسيون في العالم سفراء للقيم الفرنسية ومصالحها، قادرين على تعزيز الحضور الفرنسي، وإدارة العلاقات الدولية بحكمة، وحماية مصالح الدولة في مواجهة التحديات الجديدة.
كما دعا ماكرون إلى تكثيف الجهود لتعزيز العلاقات مع الدول الشريكة، وحشد دعم المجتمع الدولي لمبادرات فرنسا، مع الحرص على تجنب الانكفاء والانعزال عن المشهد الدولي.
فرنسا في قلب عالم متقلب
في مختصر خطاب ماكرون، يظهر جلياً أن باريس ترى نفسها في قلب العالم المتغير، وأن عليها تعزيز أدواتها العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية، في وقت تتراجع فيه بعض الالتزامات الدولية التقليدية. ويؤكد الرئيس ماكرون على أن الالتزام بالقواعد الدولية والتعاون مع الحلفاء وتعزيز الاستقلالية الأوروبية هي مفاتيح السياسة الخارجية الفرنسية للمرحلة المقبلة، في سعي لتأكيد مكانة فرنسا كلاعب أساسي على الساحة العالمية.