ماكرون: ندعم الجيش لبسط سلطة الدولة على كامل الاراضي اللبنانية

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باريس تستضيف اجتماعاً للشركاء الدوليين بهدف تعزيز سيادة لبنان وتمكينه من ضمان أمنه بالكامل، مشدداً على أن استقرار لبنان يشكّل خطوة أساسية نحو السلام في الشرق الأوسط.
 
وقال ماكرون، في منشور عبر منصة "إكس": "لبنان ينعم بالسلام يعني أملاً يتجدّد للشرق الأوسط بأسره، ولبنان سيّد ومستقر يمثّل خطوة حاسمة نحو السلام والاستقرار في المنطقة بأكملها".
 
وأوضح أنه، بالتعاون مع الرئيس اللبناني جوزف عون والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، وبالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة والسعودية والشركاء الدوليين، تعمل فرنسا على دعم الجيش اللبناني، الذي وصفه بأنه "لا غنى عنه لتأكيد سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها".
 
وفي الشأن الإقليمي، رأى ماكرون أنه في ظل استمرار التوتر في الشرق الأوسط، لا يمكن إنهاء التصعيد إلا عبر الدبلوماسية والحوار، مؤكداً تضامن فرنسا مع الأردن وإدانتها الهجمات الإيرانية.
 
وشدّد المجتمعون على ضرورة ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر ومضيق باب المندب، محذّراً من أن تعطيل طرق الملاحة ينعكس مباشرة على الحياة اليومية، ولا سيما من خلال ارتفاع أسعار الوقود في فرنسا إلى مستويات وصفها بأنها "لا تُحتمل".
 
وقال ماكرون إن بلاده تعمل بلا توقف على خفض التوتر، وتأمين إمداداتها النفطية، وتخفيف الضغوط على الأسعار.
 
كما دعا إلى مواصلة العمل من أجل حلّ الدولتين، بما يتيح لإسرائيل وفلسطين العيش بسلام وأمن، مؤكداً ضرورة عدم التراجع عن الجهود المبذولة بعد عام على "إعلان نيويورك"، لما لذلك من أهمية لاستقرار المنطقة بأسرها.
 
بيان من الايليزيه
وصدرعن رئاسة الجمهورية الفرنسية "الاليزيه"، بعد انتهاء الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي الذي استضافته العاصمة الفرنسية اليوم، البيان التالي: "استقبل الرئيس إيمانويل ماكرون، اليوم في باريس، الملك عبد الله الثاني ملك الأردن وجوزاف عون رئيس الجمهورية اللبنانية.

وبحث القادة الثلاثة في تعزيز سيادة لبنان وأمنه، وهما عنصران أساسيان لاستقرار المنطقة بأسرها. كما افتتحوا معاً اجتماعاً لخبراء عسكريين رفيعي المستوى في إطار "مسار العقبة"، يهدف إلى دعم القوات المسلحة اللبنانية، التي تشكل ركيزة سيادة البلاد والأداة الاساسية لتمكين الدولة من ضمان أمن أراضيها بشكل كامل وممارسة احتكارها الحصري للسلاح. 

وقد أجرى الرئيس ماكرون اولاً محادثات مع الرئيس عون، حيث جدد له تأكيد التزام فرنسا الدائم إلى جانب الشعب اللبناني. بعد ذلك، ناقش مع الملك عبد الله دعم فرنسا لأمن الأردن واستقراره، فضلاً عن العمل المشترك بين البلدين استجابةً للأزمات الإقليمية.

 وقال: إن العمل من أجل استقرار الشرق الأوسط هو أيضاً عمل يصب مباشرة في مصلحة الفرنسيين، فمن خلال المساهمة في خفض حدة التوترات في منطقة حيوية للتجارة وإمدادات الطاقة العالمية، والحفاظ على تنوع مسارات إمداداتنا، تعمل فرنسا على حماية اقتصادها من الأزمات والحد من التداعيات على أسعار الطاقة". 

من جهة أخرى، علّق الرئيس ماكرون على صفحته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي على الاجتماع الذي عقد اليوم في الانفاليد، وكتب: "ان العاصمة الفرنسية اليوم هي ملتقى لشركائنا الدوليين بهدف تعزيز سيادة لبنان، وتمكينه من بسط سيطرته الأمنية الكاملة على أراضيه. يمثل السلام في لبنان إحياءً للأمل في الشرق الأوسط بأكمله، كما أن لبنان المتمتع بالسيادة والمستقر، هو خطوة حاسمة نحو إرساء السلام والاستقرار في المنطقة جمعاء. وفي هذا السياق، نؤكد - بالتعاون مع الرئيس اللبناني وعاهل الأردن، وبالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وشركائنا الدوليين - دعمنا المطلق للقوات المسلحة اللبنانية، كونها الركيزة الحتمية لفرض سلطة الدولة على كامل ترابها الوطني.

وأمام التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، فإن الدبلوماسية ولغة الحوار قدران وحدهما على وضع حد للتصعيد الذي لا أفق له. وفي هذا الإطار، جددت تضامننا مع الأردن، وأدنت الهجمات الإيرانية. كما شددنا على الأهمية البالغة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، والبحر الأحمر، ومضيق باب المندب.

ان عمليات اغلاق هذه المنافذ، تترك أثراً مباشراً على حياتنا اليومية، حيث يتأثر بها المواطنون الفرنسيون بشكل ملموس في محطات الوقود، عبر ارتفاع في الأسعار بات لا يُطاق. وقلت بالأمس، ان هذه القضية تبقى على رأس أولوياتي، إذ نعمل من دون كلل لخفض حدة التوترات، وتأمين إمداداتنا النفطية، وتخفيف الضغط على الأسعار.

وعلى صعيد آخر لا يقل أهمية، يتعين علينا مواصلة العمل الدؤوب لتطبيق حل الدولتين، لتعيش إسرائيل وفلسطين جنباً إلى جنب في سلام وأمان. فبعد مرور عام على "إعلان نيويورك"، يجب ألا ندخر جهداً في هذا المسار، لأن استقرار المنطقة بأسرها يتوقف على ذلك. إن حشد جهود شركائنا وتحمل مسؤولياتنا الدولية لإرساء الاستقرار العالمي، هو في جوهره عمل لحماية المواطنين الفرنسيين".