ما دلالات انتفاء أي نية عدائية بين لبنان وإسرائيل؟

لعلّ المضمون الأكثر تميّزاً كما إثارة للجدل في جولة المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية التي عقدت قبل أيام برعاية الولايات المتحدة الأميركية في 2 و3 حزيران 2026، ما صدر في اتفاق "إعلان النوايا المشتركة" بين لبنان وإسرائيل حيال "عدم وجود نيّة عدائية بين إسرائيل ولبنان". ما دلالات انتفاء أي نيّة عدائية بين الدولتين؟ وكيف تنفيذ هدف إنهاء حالة العداء؟ وهل أصبحت الدولة اللبنانية تعترف رسمياً بإسرائيل وعلى أي مستوى؟

يقول المحامي والإعلاميّ جيمي فرنسيس في حديث لـ"النهار" إنّ "إنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل هدف تم التمهيد له باتفاق وقف الأعمال العدائية في تشرين الثاني 2024، كما في اتفاق "إعلان النوايا المشتركة" في 2 و3 حزيران من العام الحاليّ 2026. إنّ إنهاء حالة العداء مصوّت عليها قانوناً لكنّها مقررات ضعيفة لأنها ليست جزءاً من معاهدة بين الدولتين". 

ويستطرد أنّ "اتفاق "إعلان النوايا المشتركة" لم يحظَ على موافقة خطية وصريحة من الدولة اللبنانية، وتم الاكتفاء بالإعلان عنه من وزارة الخارجية الأميركية، وبالتالي لا يمكن الحديث عن اكتسابه الصفة الإلزامية والرسمية ومساره الدستوري لم يكتمل بعد".

ولا يغفل جيمي فرنسيس أنّ "المادة 52 من الدستور اللبناني تنصّ على أن يتولى رئيس الجمهورية المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة، ولا تصبح مبرمة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء. أما المعاهدات التي تتعلق بمالية الدولة، والمعاهدات التجارية، وسائر المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة، فلا يمكن إبرامها إلا بعد موافقة مجلس النواب".

ويعقّب: "بما أنّ هذه المفاوضات قد تنتج التزاماً واتفاقاً أطول من سنة، فلا تكون مبرمة إلّا بعد اتباعها هذا المسار الدستوري الالزامي بدءاً بموافقة مجلس الوزراء بعدها إقرارها بمجلس النواب وتوقيع رئيس الجمهورية عليها لدخولها حيز التنفيذ".

ويقول، رداً على سؤال، إنه "مع اتفاق "إعلان النوايا المشتركة" وهدف إنهاء حالة العداء، إسرائيل لم تعد عدوّاً للبنان، وإنها تعتبر دولة معترف بها ولديها سيادتها ولبنان له سيادته. إن الاتفاق بما فيه هدف إنهاء حالة العداء، مدخل لمرحلة السلام ثم التطبيع التي تحتاج معاهدة رسمية بين لبنان وإسرائيل".

ويعتبر فرنسيس أنّه "لا يمكن التوصل إلى هدف إنهاء حالة العداء وسط احتلال اسرائيلي لمناطق لبنانية. مجرّد إعلان إنهاء حالة العداء يتطلب أن يكون المعلن قد أنهى أي نية عدائية أو استغلالية للفريق الآخر، وبالتالي البقاء على الاحتلال الإسرائيلي يتعارض مع هذا الهدف، فإسقاطاً لأي نية عدائية أو استغلالية يترتب على اسرائيل احترام سيادة وحدود لبنان الدولية كما على الدولة اللبنانية التعاطي بالمثل، أما مسألة الخلافات الحدودية فتصبح ثانوية بعد التخلّص من النوايا العدائية أو إعلان انتهاء حالة العداء".