متساقطات الأمطار تخطّت الـ"عيانة"... أرقام غير مسبوقة

 تتعدّد الأسباب وتَتزايد المسؤوليات التي يتقاذفها المعنيون على الصعيد الرسمي والخاص، وتبقى المشهديّة واحدة: فيضانات وسيول على الطرقات وهدر متساقطات قد تكوّن كنزاً جوفياً لو أُحسن تخزينها...
هل حقاً "الحق على الطبيعة" لأن معدلات الأمطار هذا العام تفوق المعقول وتتخطى الحدود الطبيعية؟!
   
رئيس مصلحة الأرصاد الجوية المهندس مارك وهيبة يشرح عبر "المركزية" أن كميات المتساقطات تفوق إلى حدّ ما معدّلها الموسمي الطبيعي، وفق معادلة "أمطار غزيرة في وقت محدود".

ويعزو طوفان المياه على الطرقات إلى "الطريقة التي تتساقط فيها الأمطار وليس الكمية"، ويوضح في هذا الإطار أن "اللبنانيين اعتادوا في السنوات السابقة على تسمية هطول الأمطار بـ"عيانِة الشتي" وهي عبارة عن كمية معتدلة من الأمطار تتساقط على مدى أسبوع أو 10 أيام أو 15 يوماً. أما ما نشهده هذا العام فهو نمطيّة مختلفة كلياً، إذ تتساقط الأمطار في أيام محدودة جداً تتراوح بين يوم ويومين في أبعد حدّ، إنما كمية المتساقطات توازي مجموع ما كنا نشهده سابقاً على مدى 15 يوماً". 

"المعدّل الطبيعي منذ 20 عاماً لم يعد اليوم طبيعياً بسبب التغيّر المناخي" يقول وهَيبي، ويعطي لمحة مقتضبة عن كميات المتساقطات هذا العام:
- في بيروت: بلغ المعدل العام 490 ملم حتى اليوم، في حين أنه كان يسجّل عادةً في السنوات السابقة 304 و305 ملم.
- في طرابلس: بلغ المعدل العام 535 ملم بما يفوق المعدل الطبيعي للمتساقطات في السنوات السابقة.
- في زحلة: بلغ المعدل العام حتى الآن 267 ملم، في حين أن المعدل العام لتاريخ اليوم في حدود 220 ملم.

ويخلص إلى القول: في ضوء هذه الأرقام يتبيّن أن هناك زيادة إجمالية للمتساقطات هذا العام بنسبة 60%، مقارنةً بالمعدلات العامة المعتادة. وهذه النسبة الكبيرة لا تتساقط بوتيرة بطيئة على فترات طويلة كي تستوعبها الطرقات وتمتصّها الأرض لتغذية الآبار الجوفية أو المخزون الجوفي من جهة، ومن جهة أخرى تجنّب البلاد السيول والفيضانات وجرف التربة وغير ذلك. بل تتساقط الأمطار هذا العام بغزارة وبسرعة ضمن وقت محدود، ما يمنع الأرض من امتصاصها وتخزينها فتصبّ كلها في البحر ونشهد هذا النوع من الفيضانات والسيول كما هو اليوم على الطرقات. 

وعن المعدلات المرتقبة للأشهر المتبقية من فصل الشتاء، يُجيب وهَيبي: التوقعات الفصلية لهذا العام لم تصدر حتى الآن، إذ تجري العادة بأن يُعقد اجتماع سنوياً يضمّ ممثلين عن كل دول المتوسط لإعلان التوقعات حول فصل الشتاء المرتقب، وتحديد النِسَب المتوقعة لمعدل المتساقطات وحرارة الطقس... لكن الاجتماع لم ينعقد حتى اليوم.